للعام الرابع على التوالي، تحتفل المملكة العربية السعودية بـ”يوم العلم”، حيث أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز مرسومًا في 1 مارس 2023 بتخصيص 11 مارس من كل عام للاحتفاء بعلم البلاد، وهو العلم الذي أقره الملك عبد العزيز منذ عام 1937 بصورته الحالية.
مقتنيات فريدة
يمتلك الباحث السعودي عدنان الطريّف مجموعة نادرة من الأعلام تصل إلى 100 علم، من بينها القطعة الأصلية لراية الدولة السعودية الأولى، إلى جانب عشرات الأعلام التي استخدمت في مراحل تاريخية متعددة للمملكة. يحتفظ الطريّف بهذه الراية في خزينة أحد البنوك لحمايتها من المخاطر.
تشير المصادر التاريخية إلى أن هذه الراية كانت “خضراء مشغولة من الخز والإبريسم، ويُكتب عليها عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وقد كانت مُعقودة على سارية بسيطة، واستمرت في استخدامها في عهود أربعة من الأئمة المؤسسين للدولة السعودية.
تاريخ مميز
ذكر الطريّف أن أول راية سعودية رُفعت عام 1727 على يد الإمام محمد بن سعود، الذي حكم لمدة 40 عامًا. وقد كان يُعهد بالراية إلى أحد أبنائه في المناسبات العسكرية. واستند الطريّف إلى ما ذكره المؤرخ ابن بشر، والذي أشار إلى أن الإمام سعود كان يحدد ويوجه رسائل إلى رؤساء القبائل للمشاركة في الغزوات، مُقدِّمًا الراية في تلك المناسبات.
عبر ثلاثة قرون، تطورت الراية السعودية، حيث تمر بالكثير من المراحل حتى استقرت أخيرًا في أواخر عهد الملك عبد العزيز. وتحدث الطريّف عن ملاحظات بعض الرحالة حول الراية، حيث سجل أحد الرحالة الإسبان دخول جيش الإمام سعود إلى مكة في عام 1807، ومعهم علم أخضر يحمل الشهادة الإسلامية.
تغييرات علمية
في بداية حكمه، استخدم الملك عبد العزيز نفس الراية التاريخية، غير أنه قام بإدخال تغييرات عليها. حيث أُضيفت في البداية ألوان جديدة، وبعد فترة، أصدر الملك توجيهات لتصنيع علم جديد. وقد تم تحديد مقاسات العلم الوطني بموجب قرارات مختلفة في 1937 و1952، إضافة إلى إقرار نظام شامل للعَلَم في 1973.
العلم السعودي اليوم يحمل في معانيه دلالات عميقة، تُجسد القوة والنماء والأمان، ويُعتبر العلم الوحيد الذي لا يتم تنكيسه في حالات الحداد. كما تفرض القوانين الخاصة به قيودًا على استخدامه في الأحداث التجارية والسياسية.
حاملون للشرف
أحيا العديد من الأفراد أسرار الراية عبر التاريخ، بدءًا من إبراهيم بن طوق في الدولة الأولى، وصولاً إلى عبد اللطيف المعشوق أول من حمل الراية في معركة الرياض عام 1902. استمرت تقاليد حمل العلم في عصور متعاقبة، إلى أن أوكل الإشراف على ذلك لأسرة آل مطرف.
أما بشأن عملية خياطة العلم، فقد ذكر الطريّف أن هذه المهمة كانت تُعهد لأفراد من أسر مهمة، وفي العصر الحديث تم تصنيع العلم بطرق مختصة في عدة دول. وقد ارتبط اسم الخطاط عبد الرحيم أمين بخاري بخطوط العلم والزخارف التي تُزينه.
تراث تاريخي واستذكارات
يمتلك الطريّف أرشيفًا من الأعلام القديمة والنادرة، ويعبر عن فخره بمقتنياته التي تضم أعلام الدولة السعودية بمختلف أشكالها وأحجامها. كما أسس متاحف تشمل مجموعات أثرية مرتبطة بالتاريخ السعودي منذ القرن التاسع عشر.
يكشف التاريخ عن أزمة سعودية بريطانية إثر رفض المملكة تنكيس العلم بعد وفاة ملك العراق فيصل الأول، حيث كانت العلاقات وثيقة بين الجانبين وتطلبت وجود وزير مفوض لتنسيق الأمور، مما يعكس الوضع التاريخي والاجتماعي بين البلدين.


