شهدت مدينة الزنتان الليبية تحولًا ملحوظًا في مواقف القوى المحلية تجاه سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، حيث تم إصدار مطالب بتسليمه إلى العدالة تحت ذريعة أن “الجرائم المنسوبة إليه لا تزال قائمة وغير قابلة للسقوط بالتقادم”، مما أحدث انقسامًا في المدينة.
ويعيش سيف الإسلام القذافي، الذي يتواجد في الزنتان، على بعد 160 كيلومترًا جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للإعلام طيلة العقد الماضي، حتى تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات المقررة عام 2021. ويشير مقربون منه إلى أنه يتنقل بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.
دعوات لمحاسبته
للأول مرة، عبر “مخاتير محلات” بلدية الزنتان عن موقفهم ضد سيف الإسلام، مطالبين النائب العام الصديق الصور باتخاذ خطوات قانونية عاجلة، واستدعاء جميع المطلوبين في قضايا جنائية سابقة. كما طالبوا بمنع الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس الفريق الممثل لسيف الإسلام في “المصالحة الوطنية”، من دخول المدينة.
أدى ذلك إلى حالة من الانقسام في الزنتان، التي ترى في سيف الإسلام “ورقة سياسية رابحة”. وقد وصف المحلل السياسي الليبي خالد الحجازي موقف المخاتير بأنه “تجاوز خطير لمبادئ الدولة”، محذرًا من العودة إلى خطابات الإقصاء والتخوين.
خلافات داخلية
وأكد أبو سبيحة، رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن منطقة فزان، أن رفضه للوقوف أثناء عزف النشيد الوطني خلال مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة الأسبوع الماضي أثار استياءً واسعًا. وأوضح: “هذه ليست المرة الأولى التي لا أقف فيها، فأنا لم أقتنع بالنشيد”.
وأعرب عن أسفه لتفسير البعض لموقفه، مشيرًا إلى أن هناك مشادة كلامية مع بعض الحاضرين في الاجتماع الذي حضره العديد من السياسيين.
المآخذ على الموقف
وأشار مجلس قبائل الزنتان إلى أن رفض أبو سبيحة للوقوف للنشيد الوطني يعد “إهانة لرمز الشهداء” وطعنًا في قيم السيادة. كما حمل المجلس المسؤولية للجهات المعنية عن أي تصرفات تتعارض مع الثوابت الوطنية.
وفي سياق متصل، أطلق “كتيبة أبو بكر الصديق”، إحدى المجموعات المسلحة بالزنتان، سراح سيف الإسلام القذافي في يونيو 2017، بموجب قانون العفو العام، لكنه بقي تحت حراستها لنحو 10 سنوات حتى ظهوره عام 2021.
ردود الفعل
لاقى موقف أبو سبيحة إدانات واسعة من مجلس قبائل الزنتان، الذي طالب بتحمل المسؤولية القانونية عن تلك الأحداث. واعتُبر أن أي محاولة لإعادة رموز النظام السابق في البلاد هي أمر مرفوض، مشددين على ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية.
وترى بعض الشخصيات السياسية أن موقف “مخاتير المحلات” لا يعبر عن جميع القوى في الزنتان، حيث يُنتظر بيان يوضح ذلك. في المقابل، دخلت قناة “الزنتان الأحرار” على خط الأزمة، مؤكدة أن سيف الإسلام مواطن ليبي يمتلك حقوقه القانونية.
الملاحقة الدولية
على صعيد آخر، لوحت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى ضرورة اعتقال سيف الإسلام وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، حيث تتهمه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال أحداث “ثورة 17 فبراير”.
وفي الأثناء، استقبل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، وفدًا من أعيان وحكماء الزنتان، حيث تمت مناقشة الأوضاع العامة في المدينة، وفق ما ورد في بيان المكتب الرسمي.


