تتجه الأنظار الإقليمية والدولية نحو لبنان مع انتخاب الرئيس جوزيف عون وتسمية نواف سلام رئيسًا مكلفًا لتشكيل الحكومة الجديدة، مما يعكس اهتمامًا غير مسبوق من قبل الدول العربية والعالم. وبدءًا من يوم الجمعة، يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة لبيروت لتهنئة القادة الجدد، مما يؤكد على أهمية المرحلة القادمة للبنان.
وفود دولية متزايدة
في إطار هذا الاهتمام، قام وزير خارجية إسبانيا والاتحاد الأوروبي خوسيه مانويل ألباريس بزيارات للمسؤولين اللبنانيين، بالتزامن مع اجتماعات جرت مع وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن. ويُنتظر وصول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت يوم السبت، تزامنًا مع بدء وفود من الدول العربية والأجنبية بالوصول إلى العاصمة اللبنانية الأسبوع المقبل.
وسلط السفير اللبناني السابق في واشنطن أنطوان شديد الضوء على أهمية لبنان بالنسبة للمنطقة والعالم، مؤكدًا أن التغيرات الحالية تمثل جزءًا من التحولات الإقليمية. وأشار إلى أن الاهتمام الدولي بلبنان بدأ قبل فترة طويلة، وتحديدًا مع الحرب الإسرائيلية الأخيرة، حيث لعبت الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا دورًا محوريًا في التوصل إلى قرار وقف إطلاق النار.
دعم دولي غير مسبوق
وأضاف السفير شديد أن الاستقرار اللبناني والتزام الدستور يعتبران مفتاحًا لاستقرار المنطقة، وذلك من خلال انتخاب رئيس الجمهورية وبداية عمل الحكومة الجديدة. ويُعد وجود الرئيس عون ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام بمثابة ضمانة لإطلاق مسيرة الدولة اللبنانية ومنع تراجعها للخلف.
إلى ذلك، وصف الوزير السابق رشيد درباس الاهتمام الدولي بلبنان بأنه مؤشر واضح على خروج البلاد من حالة الاضطراب، مقترحًا أن التوجه المستمر للقيادات الدولية إلى بيروت يعكس عودة الثقة إلى اللبنانيين بعد انتخاب رئيس مدعوم من المجتمع الدولي.
تحذيرات من الانقسام
في السياق نفسه، أعرب المحلل السياسي توفيق هندي عن قلقه من مقاطعة الكتل الشيعية (أمل وحزب الله) للاجتماعات الاستشارية، واعتبر ذلك بمثابة مؤشر سلبي لا يتماشى مع احتياجات اللبنانيين في الداخل ودعوات المجتمع الدولي. وأكد أن خطاب الرئيس عون جاء في سياق تطلعات الشعب اللبناني، مؤكدًا الحاجة إلى جهد مشترك لبناء الدولة.
أوضح درباس أن مسؤولي الدول الذين يتوافدون إلى لبنان يعدون شركاء للبنانيين في استعادة كيان الدولة وتعزيز مؤسساتها، مشيرًا إلى ضرورة إنهاء مرحلة تفويت الفرص والانتهاك المتواصل للدستور. وتابع بأن مقاطعة الثنائي الشيعي تعكس استمرارية الصعوبات أمام تحقيق مشروع الحكومات المتعاقبة وتحدياته.


