spot_img
الإثنين 23 فبراير 2026
16.4 C
Cairo

انتقادات واسعة لقرار ترمب تعليق تمويل المساعدات الإنسانية

spot_img

انتقد محللون قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مشيرين إلى أن هذه الخطوة قد تترك آثارًا سلبية كارثية على المساعدات الإنسانية وبرامج التنمية عالمياً.

تعزيز النفوذ الصيني

وأعرب المحللون، في تصريحات لصحيفة “الغارديان” البريطانية، عن قلقهم من أن القرار قد يتيح للصين “فرصة مثالية” لتعزيز قوتها الناعمة. وأكدت الصحيفة أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تشكل 40% من المساعدات الخارجية العالمية، وأن قرار ترامب أسفر عن فوضى في أنشطتها، حيث اضطُر الموظفون في المكاتب الخارجية إلى إغلاق عملهم، مما أدى إلى تراكم الشحنات الإنسانية ووقف المساعدات المنقذة للحياة في مختلف أنحاء العالم.

خطط دمج وتقليص

كما ذكر المحللون أن خطة ترامب تتضمن دمج الوكالة، التي أُسست قبل أكثر من 60 عامًا، تحت وزارة الخارجية، وتقليص عدد موظفيها. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه الخطوات تتعارض مع هدف رئيسي لأمريكا وهو مواجهة النفوذ الصيني المتزايد.

بدوره، قال البروفيسور هوانغ يانزونغ من مجلس العلاقات الخارجية إن الولايات المتحدة تمنح الصين فرصة لتوسيع نفوذها في وقت تواجه فيه الصين تحديات اقتصادية. وأضاف: “ما يقوم به ترامب يتيح للصين فرصة لإعادة تقييم وتنشيط مشاريعها الخاصة بالقوة الناعمة، واستعادة موقعها كقائد عالمي”.

استجابة الحكومة الصينية

علاوة على ذلك، وصف أكثر من محلل إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بأنه “جرح ذاتي”. وأشارت الصحيفة إلى أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ امتدت إلى قطاع التنمية؛ حيث أنشأت الحكومة الصينية الوكالة الصينية للتعاون الإنمائي الدولي في عام 2018، بهدف تقديم المساعدات، بما في ذلك برامج الاستثمار الأجنبي و”مبادرة الحزام والطريق”.

وعلى الرغم من أن بكين لا تعلن بشكل شفاف عن ميزانيات المساعدات الخارجية، أظهرت دراسة من كلية ويليام آند ماري الأمريكية أن الصين قدمت قروضًا بمقدار 1.34 تريليون دولار للدول النامية بين عامي 2000 و2021، معظمها عبر “مبادرة الحزام والطريق”. وقد صرحت الحكومة حينها بأن الوكالة الجديدة تهدف إلى “تعزيز فاعلية المساعدات كأداة رئيسية للسياسة الخارجية”.

مقارنة بين الوكالتين

في حين تختلف طريقة عمل الوكالة الصينية عن نظيرتها الأمريكية، حيث تركز بشكل أكبر على القروض ومشاريع البنية التحتية، إلا أن كلا الوكالتين تسعيان لنشر القوة الناعمة ونفوذ حكومتيهما. كما تركز الوكالة الصينية على منطقة المحيط الهادئ، حيث تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بما في ذلك أستراليا، مواجهة جهود بكين لدعم الدول الصغيرة ذات الموقع الاستراتيجي.

وأفادت الباحثة ميليسا كونلي تايلر بأنها تعرف حالة واحدة على الأقل في المنطقة حيث تدخلت الوكالة الصينية لتعويض الأموال التي سحبتها الوكالة الأمريكية. وأشارت إلى أن الدعم الصيني الجديد سيكون على الأرجح لإعادة تأهيل البرامج التي تخلت عنها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

المخاوف من تأثير الصين

وتابعت كونلي تايلر قائلة: “أكبر مخاوفي تجاه الصين كجهة فاعلة في التنمية هي الطريقة التي يمكن أن تضعف بها الحكم الرشيد والمساءلة في الدول المستفيدة”. كما أعربت عن قلقها من تأثير تعليق المساعدات الأمريكية، معتبرةً أن الكثير من العاملين في البرنامج يأملون في استعادة التمويل، ومع ذلك، فإن الثقة تضررت بشكل كبير.

واختتم جورج إنغرام، من مركز “مؤسسة بروكينغز للتنمية المستدامة”، بالتأكيد على أن الولايات المتحدة وشركاءها يحظون بمصلحة قوية في دعم عالم ديمقراطي واقتصاد ليبرالي، في الوقت الذي تسعى فيه الصين، مثل روسيا، إلى تعزيز أنظمة استبدادية تتعارض مع مصالح الدول الغربية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك