انطلق المواطنون في بيلاروسيا يوم الأحد للتصويت في انتخابات رئاسية تُعتبر نتيجةُها شبه محسومة لصالح الرئيس الحالي ألكسندر لوكاشينكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994، في ظل استمرار قمع المعارضة وتقييد الحريات السياسية.
تعتبر هذه الانتخابات الأولى في بيلاروسيا منذ الاحتجاجات الكبيرة التي اندلعت ضد حكم لوكاشينكو في عام 2020. ومنذ ذلك الحين، سمح الرئيس البيلاروسي لموسكو باستخدام أراضيه كقاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا في عام 2022، وهو ما قال إنه “لن يندم عليه بتاتاً”. وصف الاتحاد الأوروبي وناشطو حقوق الإنسان هذه الانتخابات بأنها “شكلية” وغير شرعية، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
انتقادات المعارضة
قالت سفيتلانا تيخانوفسكايا، زعيمة المعارضة البيلاروسية المنفية، من وارسو، إن ما يجري في بيلاروسيا هو “مهزلة”، مشددة على أن لوكاشينكو “مجرم استولى على السلطة”. وطالبت بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
يُخطط لوكاشينكو، الذي يبلغ من العمر 70 عاماً، لمواصلة حكمه لمدة خمس سنوات إضافية. وتعكس هذه الانتخابات رغبة الرئيس البيلاروسي في تعزيز سلطته في الجمهورية السوفياتية السابقة التي تحد الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وروسيا.
آراء الناخبين
في العاصمة مينسك، عبرت ناديجدا غوجالوفسكايا (74 عاماً) عن انطباعاتها، قائلة إنها تُعرب عن ولائها للوطن من خلال التصويت، وهذا هو تصويتها الأول منذ 20 عاماً. وأضافت: “لا أريد انتفاضة هنا”، في إشارة إلى الاحتجاجات السابقة. وأكدت إيرينا ليبيديفا (68 عاماً) على أن “السلام يعم البلاد بفضل رئيسنا”.
وعلى الجانب الآخر، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، لوكاشينكو، معتبرةً أنه “لا يمتلك أي شرعية” وأن الانتخابات تمثل “إهانة للديمقراطية”. وأشارت إلى أن الوضع في بيلاروسيا يستدعي التعامل الفوري من المجتمع الدولي.
تحذيرات لوكاشينكو
حذر لوكاشينكو خصومه من تكرار أحداث عام 2020، حيث خرج عشرات الآلاف من المواطنين إلى الشوارع للاحتجاج على الانتخابات المزعومة حينها. بدعم من حليفه الروسي، تمكن من تعزيز سلطته، مع اتخاذ خطوات للحد من الأصوات المعارضة له.
تشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 300 ألف بيلاروسي، من بين 9 ملايين نسمة، قد هربوا لأسباب سياسية، لاسيما إلى بولندا. وقد فرض الغرب بالفعل عقوبات صارمة على بيلاروسيا، مما أجبر لوكاشينكو على تعزيز علاقاته مع الكرملين، متخليًا عن سياسة التوازن السابقة.
التقارب مع روسيا
نتيجة للتقارب مع موسكو، أصبحت بيلاروسيا قاعدة خلفية للعمليات العسكرية الروسية ضد أوكرانيا. وفي صيف عام 2023، نشرت موسكو أسلحة نووية تكتيكية هناك، مما يعتبر تهديداً لكل من كييف ودول الناتو المتاخمة لبيلاروسيا.
ومع ذلك، يؤكد لوكاشينكو أنه يحرص على عدم دخول بيلاروسيا في صراع عسكري، مقدماً نفسه كحامي ضد فوضى الحرب في أوكرانيا.
الواقع السياسي
تحت حكم لوكاشينكو، الذي لقب بـ”آخر ديكتاتور في أوروبا”، احتفظت بيلاروسيا بكثير من خصائص النظام السوفياتي، بما في ذلك خدمة الاستخبارات التي حافظت على اسمها. كما لا تزال تطبق البلاد عقوبة الإعدام.
الاقتصاد الوطني هو اقتصاد حكومي محض، وقد قام لوكاشينكو بتغيير علم بيلاروسيا في التسعينيات، الذي أصبح منذ ذلك الحين رمزاً لرموز المعارضة. وتُقدِّر منظمات حقوق الإنسان أن عدد السجناء السياسيين في البلاد يتجاوز 1200.
قال لوكاشينكو إن إمكانية إطلاق سراح السجناء السياسيين قائمة، شرط أن يطلبوا العفو. ورغم ذلك، استبعد الحوار مع المعارضين المنفيين، مضيفًا أن “لدينا ديمقراطية راسخة في بيلاروسيا”. وأكد المستشارون السابقون في الحكومة أن هؤلاء الذين لم يطلبوا العفو يمكن اعتبارهم في وضع جيد.


