spot_img
الإثنين 16 فبراير 2026
30.4 C
Cairo

اليمن: هجرة رؤوس الأموال والكفاءات بسبب إتاوات الحوثي

spot_img

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، وخاصة العاصمة صنعاء، أزمة متزايدة تتمثل في نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية تعوق النشاط التجاري وتقلل من ثقة المستثمرين.

تفاقمت هذه الأزمة الاقتصادية بينما يعاني اليمن بالفعل من أزمة إنسانية خطيرة، مما يزيد من تأثير الانكماش على المجتمع والأسواق المحلية.

وفقا لآراء رجال أعمال وأصحاب شركات، فإن الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، تشمل جبايات متكررة ورسوم غير قانونية، بالإضافة إلى التدخل المباشر في شؤونهم التجارية.

فقدان الثقة

تشير الانطباعات التجارية إلى أن سلوك الحوثيين أوجد بيئة طاردة للاستثمار، مما دفع العديد لنقل أعمالهم إلى مناطق أكثر أماناً، سواء إلى مناطق الحكومة المعترف بها دولياً أو دول مجاورة توفر استقراراً أفضل.

يقول تجار في صنعاء إن تعدد الجهات التي تتقاضى الرسوم والإتاوات أسهم في رفع تكاليف التشغيل بصورة غير مسبوقة، وسط غياب معايير لتنظيم النشاط الاقتصادي.

يدلل التجار على أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ فجأة وبدون إطار قانوني واضح، مما يجعل التخطيط للمستقبل أمراً شبه مستحيل بالنسبة للمستثمرين.

التأثيرات السلبية

يرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الحوثية أدت إلى تسريع هروب رأس المال المحلي، مشددين على أن المشكلة لم تعد محصورة بمن غادر، بل تشمل أيضًا المستثمرين الذين يفكرون في الرحيل.

ويشير هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح عاملاً رئيسياً يؤثر على القرارات الاستثمارية، متجاوزًا التحديات الأمنية وضعف البنية التحتية.

يحذر اقتصاديون من أن الاستمرار في فرض الجبايات تحت مسميات متعددة، مثل تمويل الأنشطة التعبوية، يساهم في استنزاف السيولة في السوق، مما يحد من قدرة الشركات على التوسع أو الاستمرار.

مغادرة رجال الأعمال

لم تسفر الظروف عن مغادرة رجال الأعمال فحسب، بل طالت الكفاءات المهنية في مجالات حيوية كالصحة والهندسة والتعليم، حيث اختار آلاف المتخصصين التوجه نحو فرص عمل أكثر استقرارًا سواء داخل اليمن أو في الخارج.

يُعَد هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظرًا للدور المركزي لرأس المال البشري في أي عملية تعافٍ مستقبلية.

تؤكد التقديرات أن فقدان الكوادر المؤهلة سيؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، خصوصًا في القطاعات الصحية والتعليمية، وسيقلل من قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار وإعادة البناء. ومع استمرار القيود على الاستيراد والتصدير، ترتفع تكاليف التشغيل، مما يقلص فرص خلق وظائف جديدة ويُزيد من رغبة الشباب في الهجرة.

حلقة مفرغة

تشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق العديد من المنشآت التجارية خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

يؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة، حيث يساهم الانكماش الاقتصادي في تقليص الإيرادات، مما يدفع الحوثيين إلى زيادة الجبايات، فتحفز هذه الإجراءات المزيد من هروب المستثمرين والكفاءات.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك