اليمن.. الحوثيون يعتقلون مدنيين ويزعمون ضبط خلايا تجسس

spot_img

شهدت الأشهر القليلة الماضية تصاعدًا في حملات الملاحقة والاعتقال التي تقوم بها الجماعة الحوثية في عدة محافظات يمنية تحت سيطرتها، مستهدفة بشكل خاص المدنيين الرافضين للتجنيد القسري. في هذه الأثناء، بدا أن الجماعة تستخدم تصريحات بشأن ما وصفته بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل كذريعة لتعزيز إجراءاتها الأمنية وحملات القمع.

تصعيد الحوثيين في اليمن

الجماعة الحوثية أعلنت عن اعتقال العديد من الأفراد الذين يُزعم أنهم عملوا بشكل مباشر مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بما في ذلك «أمان» و«الموساد»، وذلك وفق البيان الذي أصدره ما يُعرف بجهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة.

في سياق متصل، زعم الحوثيون أن المعتقلين متهمون بجمع معلومات عسكرية وأمنية حساسة وتقديم إحداثيات لمواقع استراتيجية، بالإضافة إلى بيانات تخص المنشآت الاقتصادية. كما أوضحت الجماعة أن هؤلاء الأفراد استخدموا وسائل وتجهيزات تجسسية، مُدعيةً أن توقيفهم يُعتبر «إنجازًا أمنياً» مستنداً إلى تعاون المواطنين.

حملات الاعتقال المتزايدة

في محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بزيادة حملات الملاحقة بحق الشبان الرافضين للتجنيد، حيث تم اعتقال عدد منهم من منازلهم، بينما تم توقيف آخرين عند نقاط التفتيش. وأكدت المصادر أن العشرات من المدنيين لا يزالون محتجزين منذ أسابيع، دون أن تُتاح معلومات دقيقة عن مصيرهم.

إضافةً إلى ذلك، أشارت الشهادات إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، وتهديدات تتعلق بفرض عقوبات، كجزء من جهود تجنيد عناصر جديدة وسط الاستنزاف البشري على الجبهات.

استهداف المدنيين والأسر

كما شهدت مديرية جبل راس في محافظة الحديدة حملات اعتقال مشابهة طالت شبانًا وأولياء أمورهم بسبب رفضهم إرسال أبنائهم للقتال. وأبلغ السكان عن استخدام أساليب ضغط عدة، تتراوح بين التهديد بالاحتجاز والعقوبات، لإجبار العائلات على الموافقة.

في محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين مدنيين في عدة مديريات، حيث رُبطت الضغوط بالدعوة للتجنيد لصالح «المحور الإيراني» ومواجهة ما يُعتبر تحديات إقليمية.

القلق داخل المجتمعات المحلية

تسببت هذه التطورات في حالة من القلق الكبير داخل المجتمعات المحلية، حيث قامت بعض الأسر بإخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى تفاديًا للاعتقال أو إجبارهم على المشاركة في القتال.

هذا التصاعد في الاعتقالات مخيف لكثير من الناشطين الحقوقيين، الذين يؤكدون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم.

التداعيات الإنسانية والقانونية

وأشار نشطاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أكبر، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية السليمة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية السارية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

المحللون يرون أن تصاعد هذه الإجراءات يأتي في إطار استجابة الجماعة لضغوط لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، مما يفسر تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

دعوات لوقف الانتهاكات

وفي خضم هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى ضرورة وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية. كما حذرت من أن استمرار هذه السياسات يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وينعكس سلبًا على فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك