الولايات المتحدة تستخدم ألغامًا جوية في شيراز الإيرانية

spot_img

الولايات المتحدة تستخدم ألغامًا جوية في إيران

أظهرت تقارير صحفية أميركية أن الولايات المتحدة استخدمت منظومة نثر ألغام من الجو في مدينة شيراز الإيرانية بهدف شل حركة قواعد الصواريخ الإيرانية، وإنشاء حقول ألغام مضادة للأفراد والمعدات.

جاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست“، حيث أكدت وجود ألغام في مناطق سكنية جنوبي إيران وسط تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

أظهرت الصور المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي أماكن على مشارف شيراز، التي تبعد نحو ثلاثة أميال عن مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية.

تأكيدات الخبراء

أكّد أربعة خبراء في الذخائر، من خلال دراسة الصور، أن الألغام المعنية هي من طراز BLU-91/B الأميركية، التي تُنشر عادةً بواسطة منظومة تشتيت الألغام “جاتور”.

تعتبر الولايات المتحدة الوحيدة التي تمتلك هذا النوع من المنظومات في الصراع الحالي، كما ذكرت وكالة أنباء “الأناضول” التركية.

في المقابل، ورفضت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) التعليق على الأمر، بينما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بوقوع وفيات جراء نثر الألغام في مناطق قرب قرية كفاري.

التحقيقات المستمرة

نشر فريق التحقيق في منظمة “بيلينجكات” تفاصيل عن موقع الألغام في قرية كفاري، مؤكدًا توثيق ما لا يقل عن ثلاثة ألغام على بُعد نحو كيلومترين من قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ، وهي واحدة من عدة “مدن صواريخ” إيرانية.

تأسست منظمة “بيلينجكات” عام 2014، وقد عُرفت بتوثيقها استخدام الأسلحة الكيمائية في سوريا والتحقيق في العديد من الصراعات حول العالم.

وأشارت المنظمة إلى عدم وجود أي دليل على نقل هذه الألغام إلى إسرائيل، إذ تُعتبر الولايات المتحدة المملكة الوحيدة المعروفة بامتلاكها لها.

خصائص الألغام الجويّة

الألغام المنثورة جواً، والمعروفة باسم Air-Delivered Scatterable Mines، تُنشر بواسطة الطائرات وتصبح مفعلة فور وصولها إلى الأرض. وفق تقارير دولية، فإن الألغام تعتبر أسلحة غير تمييزية، مما يزيد من مخاطرها على المدنيين.

هذا النوع من الألغام لم ينشأ فقط في الولايات المتحدة، فالاتحاد السوفييتي والروسية أيضًا طوروا سلسلة ألغام مثل PTM، التي يمكن استخدامها من خلال الطائرات والمروحيات.

منظومة “جاتور”

تعتبر منظومة “جاتور” الأميركية لتشتيت الألغام واحدة من تقنيات نثر الألغام التي طورت في الثمانينيات لزرع حقول ألغام بسرعة. تحتوي المنظومة على ذخائر قنابل تتضمن أنواع مختلفة من الألغام.

يتمتع لغم BLU-91/B بآلية تحسس مغناطيسية، ويمكن ضبط آلية تدميره الذاتي، مما يجعله خطيرًا للغاية في البيئات المدنية.

تأثير الألغام على “مدن الصواريخ”

باستخدام المنظومة، تزداد قدرة الولايات المتحدة على مواجهة إيران، حيث تمتلك الأخيرات قواعد صواريخ تحت الأرض، تُعتبر صعبة التدمير وتُعرف بـ”مدن الصواريخ”.

تظهر تقارير أن الألغام يمكن أن تُغلق المداخل، مما يجعل التنقل بين القواعد أمراً بالغ الصعوبة، ويزيد من المخاطر الأمنية للعمليات العسكرية.

التجارب السابقة

تاريخيًا، شهدت حرب الخليج عام 1991 استخدامات موثوقة لألغام “جاتور”، ويُنسب إليها أيضًا تقارير غير مؤكدة عن استخدامها في السنوات الأولى من حرب أفغانستان.

ترتكز خطورة الألغام المنثورة جواً على قدرتها على إغلاق منطقة بأكملها، مما يجعل الحركة فيها محفوفة بالمخاطر، وهو أمر له تداعيات واسعة على العمليات العسكرية.

مخاطر على المدنيين

رغم طبيعة الألغام العسكرية، فإن استخدامها يستنزف المدنيين أيضًا. أكد خبراء أن الألغام، رغم تصميمها لمواجهة المركبات المدرعة، تشكل تهديدًا جديًا للمدنيين.

تأتي هذه الأحداث في ظل سياسة أميركية جديدة تسمح بتقييم الاستخدامات العسكرية للألغام، مما يثير قلقًا متزايدًا حول الأبعاد الإنسانية لهذه العمليات.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك