أصبح “الوشق” المصري مركز اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، بعد الهجوم الذي نفذه على جنود إسرائيليين على الحدود بين البلدين قرب جبل حريف.
هجوم غير متوقع
فتحت الحادثة باب التساؤلات في إسرائيل حول كيفية دخول هذا الحيوان المفترس إلى المنطقة، بينما انطلقت تعليقات وتداولات كثيرة في مصر على صفحات التواصل الاجتماعي، تتضمن صور الوشق وتفاصيل الواقعة.
وأكدت القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي، أن الوشق هاجم مجموعة من جنود الجيش الإسرائيلي، بعد ورود بلاغات عن تعرضهم لعضة من حيوان مفترس. وقد توجه مفتش من هيئة المحميات الطبيعية إلى موقع الحادث، ليكتشف بأن الحيوان هو الوشق المصري، الذي تم نقله إلى مستشفى الحياة البرية لإجراء الفحوصات اللازمة.
خصائص الوشق المصري
الوشق المصري يعد من الحيوانات النادرة والشديدة الشراسة، وينتمي إلى فصيلة السنوريات. يتميز بسرعته الكبيرة التي قد تصل إلى 80 كيلومترا في الساعة، ما يجعله صياداً بارعاً في المناطق الجافة والصحراوية.
يتغذى الوشق أساسًا على الفرائس الصغيرة مثل الأرانب والقوارض، لكنه قد يتجاوز ذلك ليهاجم حيوانات أكبر مثل الغزلان. هذا الحيوان يفضل العزلة ويعمل على فرض سيطرته على بيئته.
رمزية في الحضارة المصرية القديمة
للوشق المصري مكانة بارزة في الحضارة المصرية القديمة، حيث تتواجد العديد من المنحوتات والتماثيل التي تصور حراسته لمقابر الفراعنة. بحسب عالم الآثار المصري سليم حسن، كان الوشق حيوانًا مقدسًا يحظى باحترام عالٍ من قدماء المصريين.
تظهر النقوش الفرعونية “الوشق” كمحارب يواجه الثعابين ويقطع رأس الفوضى، مما يعكس مدى تقدير المصريين القدماء له. ويشير الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين في وزارة السياحة والآثار، إلى أن الرسومات الفرعونية تصور الوشق كرمز للقوة والذكاء.
تقاطع الأساطير والواقع
كما يعتبر القط البري رمزًا للمعبود “رع وأتوم”، وقد أثر ذلك أيضًا في الأمثال الشعبية المصرية التي تتحدث عن “القط بسبعة أرواح”، وهو ما يعكس جانبا من التقدير التاريخي لهذا الحيوان.
وتتحدث أساطير النشأة في مصر القديمة عن صراع بين “آتوم رع” الذي يمثل النور، وغريمه “عَبيب” الذي يمثل الفوضى، حيث انتهى الصراع بانتصار “آتوم رع” مما أتاح خلق الحياة. يشير “شاكر” إلى أن تكوّن هذه الأساطير وترابطها مع الحيوانات يعزز فكرة الرمزية التي تحملها.
يختار المصريون القدماء الوشق ليجسد “آتوم رع” نظرًا لتميزه بقدرته الفائقة على الرؤية الليلية، مما يعكس قدرتهم على التفاعل مع قوى الظلام.


