وصف عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، اللقاء الذي جمع القيادات الجنوبية في الرياض بأنه “لحظة حاسمة” في تاريخ قضيتهم، مشددًا على أهمية تحويل هذه الفرصة إلى مسار سياسي يؤدي إلى سلام دائم. خلال لقائه عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني، أشار الوالي إلى أن الرياض تمثل أكثر من مجرد محطة دبلوماسية، فهي قلب العالم العربي والإسلامي، وتجسد فرصة لتصحيح تقصير الماضي في إيصال صوت الجنوب.
فرصة كبيرة للجنوبيين
أكد الوالي أن الجنوبيين أمام “فرصة كبيرة جدًا” بفضل رعاية السعودية، التي بادرت بالدعوة إلى مناقشة قضيتهم وترك الأمر في أيديهم. وأضاف أن الدور السعودي يتمثل في جمعهم وتقريبهم دون فرض الوصاية، مع دعم رؤية الجنوبيين بما يتفقون عليه. وتابع: “الرأي رأيكم… والقرار قراركم… نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً… ارفعوا سقفكم إلى السماء”.
رسالة من وزير الدفاع السعودي
تحدث الوالي عن رسالة خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مشيرًا إلى أنها كانت واضحة بشأن عدالة القضية الجنوبية وأبعادها التاريخية والاجتماعية. وأكد أن المملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته، قائلًا: “يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية ليتفهموا آلامنا”.
تحضيرات مؤتمر الحوار
فيما يتعلق بالتحضيرات لمؤتمر الرياض للحوار الجنوبي، أشار الوالي إلى أنه سيتم مناقشة شكل الدولة ونظامها “بسقف مفتوح” يتفق عليه الجميع دون إقصاء. وأكد أن التركيز سيكون على استعادة الدولة كطريق نحو الأمن والاستقرار والتنمية، موضحًا أن “الجنوب يتسع للجميع ولا نوايا للتهميش”.
ووجه الوالي رسالة إلى شعب الجنوب، مؤكداً أنه يمثلهم في الرياض وأنه لن يفوت الفرصة أو يتخذ قرارًا لا يوافق إرادتهم. وأكد أنه سيكون هناك ما يرضي السعوديين والجنوبيين، مع الحفاظ على علاقات حسن الجوار.
أصالة القضية الجنوبية
حول أصل القضية، أوضح الوالي أن الوحدة لم تكن “غزواً” بل كانت خيارًا طوعيًا، متمنيًا إقامة دولة أكبر واقتصاد أوسع. وأشار إلى أن المعاناة طالت الجميع، بما في ذلك الشمال، ولم يخرج أحد رابحًا من التجربة.
ورأى الوالي أن أفضل حل للاستقرار هو العودة إلى دولتين جارتين ومتفاهمتين، بدلاً من التنافر الذي عطل الشعبين. وفي تصوره للدولة القادمة، اقترح إنشاء “دولة جنوب فدرالية” تمنح المحافظات دورًا في التنمية والثروة.
دور سعودي مركزي
جدد الوالي التأكيد على مركزية الدور السعودي، مشيرًا إلى أن ثقل المملكة “وازن جدًا” إقليميًا وعالميًا، وأن دخولها على الخط يمثل فرصة تاريخية للخروج بسلام. وأضاف أن اليمنيين فقدوا الكثير من الحروب والمعاناة، وأن هذه ستكون نافذتهم للعالم.
وعند سؤاله عن انطباعه عن الرياض، قال الوالي: “كعادتها… بلاد أمن واستقرار… محبة وسلام… تأتي إليها وتستقر نفسك”. وفي ختام حديثه، أكد أن وعود السعوديين صادقة ولا تُخلف.


