عاد النقاش حول مشروع النفق البحري الذي يربط بين المغرب وإسبانيا إلى السطح، ليعيد إحياء حلم يتجاوز حدود البنية التحتية، ويعد بإعادة تشكيل مشهد التجارة العالمية.
أهمية المشروع
أكد يونس بومعاز، الأستاذ الباحث بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير في سطات، في مقال بعنوان “نفق المغرب-إسبانيا: بوابة جديدة لتعزيز التجارة واللوجستيك بين أوروبا وإفريقيا”، أن هذا المشروع يعد “حلقة وصل حيوية بين قارتين”، ويعتبر أكثر من مجرد بنية تحتية، بل يعد خطوة استراتيجية لإعادة رسم خارطة التجارة العالمية.
بعد عقود من الدراسات المتقطعة، يقترب مشروع النفق اليوم من مرحلة التنفيذ الفعلي. فقد تم التأكيد خلال اجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في فبراير 2023 على التزام الجانبين ببدء “مرحلة جديدة” لتحقيق هذا الحلم التاريخي.
التكلفة والدراسة
تمثل هذه الديناميكية الجديدة ترجمة عملية من خلال إطلاق دراسة جدوى شاملة للمشروع. ووفقا لشركة SECEGSA الإسبانية، فمن المتوقع أن تصل التكلفة الإجمالية للمشروع إلى حوالي 6 مليارات يورو.
تتضمن الدراسة تحديد مسار النفق الذي سيربط بين منطقة مالاباطا في مدينة طنجة المغربية وبونتا بالوما قرب طريفة في منطقة الأندلس الإسبانية، بطول إجمالي يبلغ 42 كيلومترا، منها 27.7 كيلومترا نفقا بحريا، مع مقاطع برية على جانبي المضيق.
التأثيرات الاقتصادية
من الناحية الاقتصادية، يمثل إنشاء رابط سككي ثابت تحت البحر الأبيض المتوسط تحولا كبيرا في تبادل السلع والخدمات بين إفريقيا وأوروبا.
في الوقت الراهن، يعتمد تدفق البضائع والمسافرين بين المغرب وإسبانيا – التي تُعتبر البوابة الجنوبية لأوروبا – على النقل البحري عبر العبارات بين طنجة والجزيرة الخضراء وطريفة بالإضافة إلى النقل الجوي. إلا أنه مع إنشاء النفق، سيكون بالإمكان تشغيل قطارات تضم الشحن والركاب بشكل مستمر، مما يسهم في كسر العزلة الجغرافية عن القارة الإفريقية ويعزز تدفق البضائع والأشخاص بشكل أكثر فعالية.