رحب محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، بدعوة أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، للحوار الوطني بهدف تشكيل “حكومة توافقية موحدة” تستهدف استعادة وحدة الصف الليبي، وتنفيذ الاستحقاقات الوطنية، ومن أبرزها الانتخابات العامة.
الدعوة للحوار الوطني
تأتي استجابة المنفي لدعوة الحوار ضمن مسار ثلاثي تم إطلاقه تحت رعاية جامعة الدول العربية في مارس 2024، حيث اعتبر ذلك خطوة تعزز من الملكية الوطنية وتحترم السيادة والمرجعيات الدستورية في البلاد.
وفي وقت سابق، التقى رؤساء المجلس الرئاسي محمد المنفي، ومجلس النواب عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في جامعة الدول العربية، حيث اتفقوا على ضرورة تشكيل “حكومة موحدة” تشرف على الانتخابات التي طال انتظارها. رغم ذلك، لا يزال الجمود السياسي يسيطر على الموقف.
استئناف الحوار في مدن ليبية
دعا المنفي في بيانه، الذي صدر مساء الأربعاء، إلى استئناف الحوار الثلاثي داخل إحدى المدن الليبية، مثل سرت أو بنغازي أو غدامس، بمشاركة مراقبين من الأحزاب الوطنية والجهات الداعمة للحوار، بما في ذلك جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وسفراء الدول الفاعلة.
وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن هذه الخطوة تهدف إلى تمهيد الطريق لمسار سياسي شامل يسهم في توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات العامة.
البنود المتفق عليها
في الاجتماع الأول بالجامعة العربية، تم التوافق بين المنفي وصالح وتكالة على سبعة بنود تهدف لكسر حالة الجمود السياسي، من بينها تشكيل لجنة فنية لمراجعة التعديلات المناسبة على القوانين الانتخابية وفقاً لما أنجزته لجنة “6+6″، وحسم القضايا العالقة المتعلقة بالتشريعات الحالية. كما اتفقوا على ضرورة تشكيل حكومة موحدة للإشراف على العملية الانتخابية، وهو ما لم يتحقق رغم تخطي عامين على الاتفاق.
دعوة للتوحيد والإنقاذ
لم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة “الوحدة الوطنية” المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، والذي اعتبره حماد “منتهياً الولاية”. إلا أن دعوته ركزت على مجالس النواب والرئاسي الأعلى للدولة، مشيراً إلى أن استمرار حالة الانقسام وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعد يحتمل التأجيل، بل يمثل خطراً كبيراً يهدد وحدة الوطن.
كما أرجع حماد دعوته، التي جاءت تحت عنوان “توحيد الصف الوطني واستعادة استقرار الدولة”، إلى ما تمر به ليبيا من منعطف وطني بالغ الحساسية حيث تتداخل التحديات الاقتصادية مع التعقيدات السياسية، مما أثر سلبياً على استقرار الدولة وأداء مؤسساتها.


