spot_img
الأربعاء 7 يناير 2026
15.4 C
Cairo

المصارف اللبنانية ترفض مشروع الحكومة للانتظام المالي

spot_img

أعربت جمعية المصارف في لبنان عن رفضها القاطع لـ”مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع”، الذي تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الوزراء نهاية العام الماضي، وتحويله إلى المجلس النيابي للتصويت عليه. وأكدت الجمعية في بيانها الصادر بالإجماع أن المشروع يعتمد منطقاً يهدف إلى “تصفية القطاع المصرفي وهدم الاقتصاد الوطني”.

رفض شامل

جاءت هذه التصريحات في سياق اجتماع موسع شهدته الجمعية يوم الاثنين الماضي، حيث تنفي المعلومات المتداولة حول وجود تباينات بين المصارف وأعضاء مجلس إدارتها. وبدلاً من ذلك، أظهرت الجمعيات تماسكها ودعت المجلس النيابي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تحمي المودعين أولاً، وتضمن تأمين مستقبل القطاع المصرفي، مشددةً على أن “لا اقتصاد بدون مصارف”.

في اختصار لموقف المصارف، اعتبرت أنه رغم ادعاء المشروع أنه يسعى لحماية المودعين، إلا أنه سيؤدي إلى مضاعفات خطيرة. وقال البيان إن المشروع يُضحي بالمودعين الكبار الذين يعتمد عليهم الاقتصاد اللبناني، ويقضي على الثقة في القطاع المصرفي، مما يُهدد بدوره العلاقات مع المصارف المراسلة.

تحذيرات اقتصادية

أوضحت الجمعية أن المشروع يفتقر إلى الدراسة اللازمة لإصدار توصيات واضحة وفعالة، مُشيرةً إلى أن الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار الفجوة المالية وكافة تأثيراتها على البنك المركزي والمصارف اللبنانية. وهذه تؤثر بشكل مباشر على سيولة المصارف وقدرتها على سداد مختلف شرائح الودائع.

لدى مراجعة تفاصيل المشروع، أبدت الجمعية قلقها من محاولة الحكومة التملص من الاعتراف بديونها تجاه البنك المركزي، رغم كونها المستفيد الأول من الهدر الذي أدى إلى الفجوة. وقد دعت إلى ضرورة التأكيد على التزامات الدولة بإعادة الأموال للمودعين وإصدار القوانين اللازمة لتسديد ديونها المعلقة.

فجوة الدين

تناولت الجمعية في بيانها أيضاً فوائد الانخفاض الحاد لقيمة الدين العام، والذي تراجع من حوالي 92 مليار دولار إلى نحو 10 مليارات دولار في ظل القيمة السوقية الحالية. ورغم ذلك، أكدت أنه يجب على الحكومة التزامها بسداد ديونها بدلاً من تحميل المصارف الأعباء بمفردها.

وأضافت أن المشروع يتبع منهجاً خاطئاً في معالجة الأصول غير المنتظمة، حيث يضع الأعباء مباشرة على عاتق المصارف بدلاً من العمل على خفض الفجوة أولاً. ومن هنا، تساءلت عن الأسباب التي تجعل المصارف تتحمل تكاليف الأصول غير النظامية التي لن تُسترد.

مخالفات قانونية

تحدثت الجمعية عن وجود تناقضات قانونية في المشروع، بدءاً من حقوق الملكية الخاصة للمودعين وكيفية تحمل المجتمع أعباء الأزمة. وأشارت إلى أن المشروع يُحمّل المصارف وحدها المسؤولية على عاتق الجميع، مما يُخالف مبدأ المساواة في الحقوق.

كما دعت الجمعية إلى مراجعة إضافية لنصوص المشروع التي تحمل نقاط غموض، خاصةً تلك المتعلقة بأسس القانون. وقد شددت على ضرورة أن تتم جميع الخطوات والإجراءات بشكل واضح لدعم مصداقية النظام المالي في لبنان.

قدرة المصارف على التحمل

ختامًا، أكدت الجمعية أن الأعباء الملقاة على المصارف تضرب في عمق استقرار النظام المالي وتلحق الضرر بالمودعين الكبار، الذين يُعانون من تبعات القرارات المتخذة. وفي ظل هذه الظروف، يجب على جميع الأطراف العمل بجد من أجل إنقاذ الاقتصاد اللبناني وحماية حقوق المودعين والمصارف على حد سواء.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك