الجمعة 4 أبريل 2025
spot_img

المشتريات الأوروبية تعزز هيمنة الولايات المتحدة على الأسلحة

تواصل الولايات المتحدة تعزيز هيمنتها على تجارة الأسلحة العالمية، مدفوعةً بزيادة الطلب من الدول الأوروبية على مقاتلاتها وصواريخها. إذ أشارت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن شركات الدفاع الأمريكية استحوذت على 43% من صادرات الأسلحة العالمية خلال السنوات الخمس الماضية، مقارنة بـ35% في الفترات السابقة.

زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي

وفقاً للمعهد، كانت صناعة الأسلحة الأمريكية المستفيد الأكبر من ارتفاع ميزانيات الدفاع الأوروبية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي تمخض عنه ضغوط من الرئيس دونالد ترامب على دول أوروبا لزيادة إنفاقها العسكري.

في المقابل، تراجعت واردات الصين من الأسلحة بنسبة 64% بينما كثفت جهودها في إنتاج الأسلحة محلياً، نتيجةً للاحتفاظ بالأسلحة الروسية في سياق دعمها للحرب في أوكرانيا.

ارتفاع الواردات الأوروبية

رصد التقرير السنوي زيادة واردات الأسلحة لدى دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” بأكثر من الضعف خلال السنوات الخمس المنتهية في 2024. حيث جاء حوالي ثلثي هذه الواردات من الولايات المتحدة، مقارنةً بما يزيد قليلًا عن نصفها في الفترات السابقة.

بين عامي 2015 و2024، تضاعفت واردات الأسلحة الأوروبية من الولايات المتحدة، حيث مثلت 64% منها، بزيادة ملحوظة عن 52% في الفترة السابقة. تضمنت المصادر الأخرى الرئيسية فرنسا وكوريا الجنوبية وألمانيا وإسرائيل.

أسلحة متطورة وطموحات أوروبية

حصلت 13 دولة أوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا، على مقاتلات F-35 الأمريكية أو تقدمت بطلبات للحصول عليها. في الوقت ذاته، زادت الدول الأوروبية من مخزوناتها من أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت” ومنصات الصواريخ “هيمارس” لتلبية احتياجاتها الأمنية المتزايدة.

ومع ذلك، يثير قرار إدارة ترامب بوقف تسليم الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية إلى أوكرانيا قلق بعض الدول الأوروبية، التي تخشى تكرار هذا الإجراء في المستقبل. يرى محللون ومشرعون أن ذلك قد يؤثر على إقبال أوروبا على شراء الأسلحة الأمريكية.

استمرار خطط التنمية الدفاعية

تستمر أوروبا في خطط زيادة الإنفاق الدفاعي، حيث أعلنت ألمانيا مؤخراً استثناء الإنفاق العسكري من قواعدها المالية. كما كشفت كل من المملكة المتحدة والدنمارك عن خطط مماثلة، بينما اقترح الاتحاد الأوروبي إنشاء صندوق بقيمة 158 مليار دولار لتعزيز الإنفاق العسكري ودعم أوكرانيا.

رغم ذلك، لا يزال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو الدول الأوروبية لزيادة شراء الأسلحة المصنعة محليًا لضمان السيطرة الكاملة عليها، حيث تتربع فرنسا حالياً على عرش ثاني أكبر مصدر للأسلحة في العالم، بعد أن استحوذت على نحو 10% من الصادرات العالمية في السنوات الخمس المنتهية في 2024.

مخاوف من تقييد التعاون العسكري

رغم نمو أسهم شركات الدفاع الأوروبية، التي شهدت ارتفاعات ملحوظة، إلا أن بعض المحللين يرون أن أوروبا ستظل مُقبلَة على شراء الأسلحة الأمريكية. فبعض القدرات العسكرية الفريدة لا يمكن الحصول عليها إلا من الولايات المتحدة، مثل مقاتلة F-35، التي تعتبر الأكثر تقدماً في العالم.

من الصعب تصور فك الارتباط بين الولايات المتحدة وأوروبا في مجال تسليح الأسلحة. فبينما تزود الولايات المتحدة المملكة المتحدة بصواريخ المنظومة النووية، تساهم الشركات البريطانية بمكونات لـ F-35.

ثقة متراجعة

يشير فولفجانج إشينجر، السفير الألماني السابق في واشنطن، إلى وجود مشكلة محتملة تتعلق بالثقة في الولايات المتحدة. حيث صرح لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن قرار الولايات المتحدة بوقف تسليم الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية قد يكون له انعكاسات جدية على العلاقات العسكرية بين الطرفين.

إجمالاً، يبقى الموقف الجيوسياسي والأمني الأوروبيين مرتبطة بشكل وثيق بالسياسات الأمريكية، مع استمرار تطوير القدرات الدفاعية الأوروبية.

اقرأ أيضا

اخترنا لك