بدأت المحكمة العليا الأمريكية، يوم الاثنين، مرافعات قانونية تتعلق بحق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع المتأخرة عبر البريد، وهي قضية تكتسب أهمية خاصة قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس المزمع إجراؤها بعد نحو ثمانية أشهر. يسعى الجمهوريون، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، للحد من أفضليات الديمقراطيين في هذا السياق.
تحديد يوم الانتخابات
تتناول القضية المطروحة أمام المحكمة العليا مسألة ما إذا كان القانون الفيدرالي يحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وإيصالها لمسؤولي الولاية.
وتؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا، حيث يمكن السماح بقبول بطاقات الاقتراع البريدية متأخرة، شريطة أن تحمل تاريخ يوم الانتخابات. كما تُعلق 15 ولاية أخرى بمواعيد نهائية مرنة للبطاقات الخاصة بالجنود والناخبين المقيمين في الخارج.
موعد الحكم المتوقع
من المتوقع أن تُصدر المحكمة العليا حكمها بحلول أواخر يونيو، مما يسمح باستعدادات مبكرة لفرز الأصوات في الانتخابات النصفية المقررة في 5 نوفمبر 2026.
أشار مسؤولو الانتخابات في مختلف الولايات إلى المحكمة في مذكرة مكتوبة، مُحذرين من أن فرض تغييرات قبل الانتخابات بفترة قصيرة قد يؤدي إلى “ارتباك وحرمان للناخبين” في المناطق التي اعتادت على مواعيد نهائية مرنة لسنوات عديدة.
ممارسات التصويت عبر البريد
تعتبر ولايات كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإلينوي من بين الولايات التي تسمح بقبول بطاقات الاقتراع المتأخرة بعد يوم الانتخابات، كما تحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية بألاسكا، التي تشهد ظروفاً مناخية متقلبة.
يطلب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترامب، من قضاة المحكمة تأييد حكم لمحكمة الاستئناف يُبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات التي تصل في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، شريطة أن تكون مختومة بتواريخ يوم الانتخابات.
تشكيك ترامب
لطالما أبدى الجمهوريون تشكيكاً في مصداقية التصويت عبر البريد، حيث سعى ترامب إلى إثارة الشكوك حول أمانه، على الرغم من انعدام الأدلة على وجود تزوير واسع النطاق. استمر ترامب في تكرار مزاعم كاذبة حول تزوير الانتخابات في عام 2020، التي خسرها لصالح الرئيس الديمقراطي جو بايدن.
يُعتبر هذا الطعن جزءًا من جهود ترامب الأوسع ضد آليات التصويت عبر البريد، حيث يزعم أنه يشجع على التزوير، على الرغم من الأدلة القوية التي تدعم نزاهة هذه الطرق من التصويت.
قرارات سابقة وتأثيرات
في العام الماضي، وقع ترامب على قرار تنفيذي يهدف إلى اتخاذ إجراءات للحد من التصويت عبر البريد، ويطالب “بالإدلاء بالأصوات وتسليمها” قبل يوم الانتخابات. إلا أن هذا الأمر تم تعليقه بفضل الطعون القضائية المستمرة.
ألغت أربع ولايات ذات أغلبية جمهورية، هي أوهايو وكارنس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، كما أفاد المؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.
الصراعات القانونية
في تعليقه على إلغاء ميسيسيبي لفترة السماح، أكد قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة، أندرو أولدهام، أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يتعارض مع القانون الفيدرالي.
كان أولدهام والقاضيان اللذان انضما إليه، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، قد عُينوا جميعاً من قبل الرئيس ترامب خلال ولايته الأولى.
في سياق استئنافها، أكدت ولاية ميسيسيبي أن قرار الدائرة الخامسة سيُبطل قوانين عدة صدرت على مدى 165 عاماً، مما سيجعل المواطنين مضطرين للتصويت شخصياً في يوم الانتخابات دون خيارات أخرى في نظام الاقتراع السري.


