زيادة العنف في الكونغو الديمقراطية بسبب الانسحاب الأوغندي المرتقب
تواجه الكونغو الديمقراطية تصاعداً ملحوظاً في أعمال العنف، حيث تسيطر الجماعات المتمردة المسلحة على مناطق حيوية في الشرق منذ عامين. تتزامن هذه التطورات مع تهديد أوغندا بسحب قواتها وأنشطتها المستمرة في البلاد، ما يزيد من تفاقم الوضع الأمني.
التوتر المتزايد بين كينشاسا وكمبالا
أعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ انسحابها من مواقعها في شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية. تأتي هذه التصريحات في ظل ظروف معقدة تعكس توتراً متزايداً بين الحكومة الأوغندية وحاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، والذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية.
الحكومة في كينشاسا تدعم إجراءات الحاكم نكاشاما، بهدف تعزيز سلطاتها على الأمن وتقليص نفوذ القوات الأجنبية في البلاد. ويشير المحلل السياسي التشادي، صالح إسحاق عيسى، إلى أن التهديد الأوغندي يعكس توتراً متزايداً بين كينشاسا وكمبالا، وخاصة فيما يتعلق بوجود القوات الأوغندية.
تداعيات محتملة على الأمن في المنطقة
يتوقع الخبراء أن انسحاب أو تقليص الوجود الأوغندي قد يؤدي إلى توسيع الفراغ الأمني في المنطقة، والتي تعاني من ضعف الدولة وتعدد الجماعات المسلحة. وفقاً لعيسى، فإن هذا الفراغ من المحتمل أن يُستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة، مما يزيد من احتمالات العنف بدلاً من احتوائه.
أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف من قدرة الدولتين على مراقبة الحدود، مما يزيد من الاضطرابات لحركة السكان والتجارة. المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري تعاني بشكل خاص من هذه التداعيات.
تزايد الأنشطة العسكرية
مع تصعيد الحركات المسلحة، لا تقتصر المخاوف على الجماعات المعروفة مثل حركة «23 مارس» بل تشمل أيضاً «قوات التحالف الديمقراطية»، التي تحاول تأسيس ما تسميه “ولاية وسط أفريقيا”. وقد أكدت الأمم المتحدة، من خلال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، القلق البالغ حول تأثير العنف المستمر على المدنيين، ونشرت تقارير حول اكتظاظ مواقع النزوح.
يشير صالح إسحاق عيسى إلى أن أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا يُمكن أن يؤدي إلى حالات انفلات أمني. تراجع الدور الأوغندي أو تقليص حركته قد يُفضي إلى فراغ تستغله الجماعات المسلحة لتوسيع نفوذها وزيادة الهجمات.
ضرورة التوصل لاتفاقات واضحة
لتحسين الأوضاع الأمنية، يشدد عيسى على أهمية وجود اتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المجاورة، لتحديد مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق. كما يتطلب ذلك نزع سلاح الجماعات المسلحة وإعادة دمج عناصرها في المجتمع.
بدون جهود منهجية لتحسين الظروف الاقتصادية ومعالجة قضية التهميش في المنطقة، يُرجح أن تبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وعرضة للانهيار، مما يحول دون تحقيق استقرار دائم في شرق الكونغو.


