spot_img
الثلاثاء 20 يناير 2026
18.4 C
Cairo

الكونغرس الأميركي يشهد جمودًا وانقسامات خلال عهد ترمب الثاني

spot_img

في الثالث من يناير 2025، اجتمع الكونغرس الأميركي الـ119، بحضور أغلبية جمهورية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ. ورغم ضعف هذه الأغلبية، لم تتأثر حماسة الجمهوريين لاستقبال الرئيس دونالد ترامب، الذي بدأ عهده الثاني في البيت الأبيض.

وفي العشرين من الشهر ذاته، أدى ترامب القسم في حفل تنصيب غير تقليدي أُقيم داخل قاعة «الروتندا» بسبب البرد القارس، ليصبح بذلك أول رئيس يجري حفل تنصيبه في الداخل منذ الرئيس رونالد ريغان في عام 1985. هذا الحفل المميز افتتح عهداً استثنائياً، حيث بدأ ترامب بإصدار مجموعة من القرارات التنفيذية التي وضعت المشرعين أمام واقع جديد. وأظهر المراقبون أن عهد ترامب الثاني سيكون مختلفاً عن الأول وسيسعى نحو «تحييد» السلطة التشريعية.

تحذيرات مبكرة

أدرك ترامب مبكراً أن الأغلبية القليلة في المجلسين قد تعيق تنفيذ قراراته، مما قد يؤخر وعوده الانتخابية. وفي مواجهة ذلك، كان المشرعون يتابعون من بعيد، في ظل محاولات خجولة لأداء مهامهم في ظل انقسامات عميقة بين الحزبين، مما أدى إلى أطول إغلاق حكومي في التاريخ الأميركي.

الأرقام تُظهر بوضوح هذا الشلل؛ إذ يُعتبر الكونغرس الـ119 الأقل فاعلية تاريخياً من حيث عدد القوانين المُصادَقة عليها. حيث أقر المجلس التشريعي حوالي 68 مشروعاً فقط، مقابل أكثر من 220 قراراً تنفيذياً أصدرها ترامب. هذا الأداء الضعيف يعتبر مقارنةً بدورات الكونغرس السابقة التي أقرّت 275 و365 و344 قانوناً على التوالي.

تحديات الكونغرس

تشير هذه الأرقام إلى عمق الانقسامات الحزبية والتسليم بالأمر الواقع. أصبح دور الكونغرس في المساءلة والمحاسبة محدوداً، وكثُرت الصعوبات في تمويل المرافق الحكومية. بينما يتخبّط الديمقراطيون في لعبتهم السياسية، أعلنوا عزمهم على عرقلة سياسات ترامب، بينما واجهتهم تحديات داخلية كبيرة.

دعا مايكل هارداوي، مساعد سابق لأوباما، إلى ضرورة استعادة الكونغرس لدوره كسلطة مستقلة، مشيراً إلى الخسارة المتزايدة للصلاحيات الدستورية. ولفت إلى أن هذه القضايا أخذت تسارع وتيرتها، مما تهدد قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية.

إنجازات جمهورية

رغم العوائق، بدأ الجمهوريون عهد ترامب الثاني بأجندة طموحة تتضمن قضايا، مثل الهجرة. وكان مشروع «لايكن رايلي» الذي أقره الكونغرس، أول ما أظهر حماسهم لتعزيز سلطات الإدارة في قضايا المهاجرين. بينما تمثل النصر التشريعي الأبرز في إقرار مشروع كبير وقّع عليه ترامب في الرابع من يوليو، مما أثار انقسامات داخل الحزب نفسه.

وبينما تُعتبر قضايا مثل جيفري إبستين فرصة لتحدي إدارة ترامب، يبقى الملف الأخطر بمثابة اختبار رئيسي لمواجهة التيارات داخل الحزب الجمهوري. تمسك ترامب برأيه، مما أدى إلى قطيعة بينه وبين بعض حلفائه.

المواجهة مع الديمقراطيين

يتجه الديمقراطيون نحو الصراع بشكل أكثر جدية، خاصة بعد قرار ترامب بالعفو عن متهمين باقتحام المبنى التشريعي. هذا القرار صدمهم وأظهر عمق الفجوة في القوة التشريعية.

فشل الكونغرس في المصادقة على مشروع قانون تمويل الحكومة أدّى إلى إغلاق تاريخي، ومع استمرار الضغوط والتداعيات على المواطنين، بدأ الديمقراطيون بالتخطيط للاستحقاقات النصفية القادمة، عازمين على قلب المعادلة.

السعي نحو الانتخابات

في ظل هذه الديناميكيات، يسعى ترامب إلى تغيير النتائج المتوقعة في الانتخابات النصفية المقبلة، محذراً حزبه من فقدان الأغلبية. ومن جهة أخرى، يسعى الديمقراطيون لاستعادة مكانتهم عبر إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

تتجه الأنظار الآن نحو الانتخابات النصفية، حيث سيبذل الحزبان قصارى جهودهما لاستعادة الأغلبية. في ظل واقعية سياسية غير مسبوقة، يبقى السؤال: هل سيبقى الجمهوريون في صدارة المشهد أم ستستعيد الديمقراطيون زمام الأمور؟

وفق التحليلات السياسية، يُرجح أن يتمكن الديمقراطيون من اكتساب الأغلبية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والصحية المستمرة. لكن التحديات لا تزال حاضرة، وباحتياج كل طرف إلى استراتيجية دقيقة، يظهر الصراع في أقوى صوره في السياسة الأميركية.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك