تتزايد الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان، حيث تُركز القوات الإسرائيلية على استخدام القنابل الصوتية والقصف المدفعي، مما يُعكس تصعيدًا عسكريًا يستهدف ترهيب السكان بهدف تقليص تواجدهم في تلك المناطق. تشير هذه الأعمال إلى ضغط أمني متصاعد، يحاول تفريغ الحدود ومنع عودة الأهالي بأي شكل من الأشكال.
إلقاء القنابل الصوتية
ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن مسيّرات إسرائيلية أسقطت خمس قنابل صوتية على بلدة عيتا الشعب المحاذية لقضاء بنت جبيل، مستهدفةً محيط جبانة البلدة. جاء ذلك بالتزامن مع الاستعدادات لتشييع الشاب عبد الله ناصر الذي قُتل برصاص إسرائيلي. كما أفادت الوكالة بتوغل قوة مشاة إسرائيلية في أطراف البلدة، مما أدى إلى استنفار الجيش اللبناني لضمان تأمين مراسيم العزاء.
الهجمات لم تنتهِ هنا، إذ أكدت المصادر أن كثافة استخدام القنابل الصوتية حاصرت شابين في محيط جبانة عيتا الشعب، حيث تدخلت قوة من الجيش اللبناني لإنقاذهما بينما كانت المسيّرة الإسرائيلية تحلق على ارتفاع منخفض. في حادث مشابه، أغارت مسيّرة إسرائيلية على منزل مؤهول في بلدة بليدا، مما أدى إلى إخلائه، ثم قامت القوات الإسرائيلية بتفخيخه وتفجيره، بعد أن سبق لهذا المنزل أن هُوجم بقنابل صوتية.
في سياق متصل، أكدت وسائل إعلام لبنانية أن القوات الإسرائيلية تعمل على إنشاء تحصينات جديدة في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، مما يثير مخاوف من اقامة نقاط عسكرية إضافية قرب الخط الأزرق.
سياسات التهجير
تسببت الاعتداءات، بما في ذلك القنابل الصوتية التي استهدفت بلدة عيتا الشعب، في تهميش دور الأهالي في تشييع الشاب عبد الله ناصر، كما أكد أحمد سرور، رئيس بلدية عيتا الشعب. وأوضح أن البلدة تعاني من تصعيد عسكري متواصل، حيث سقطت أكثر من عشر قنابل صوتية بالتزامن مع تحركات دبابات (ميركافا) في المنطقة. واعتبر أن هذا الضغط يأتي ضمن سياسة واضحة لتهجير من تبقى من السكان.
صرح سرور بأن عدد السكان المتبقيين في البلدة لا يتجاوز 52 شخصًا، من أصل حوالي 15 ألفًا، مشيرًا إلى أن معظم من بقوا هم من كبار السن والفقراء الذين لا يستطيعون مغادرة بلدتهم. وأضاف أن الضغوط الإسرائيلية تشمل جرف الغابات وتجريف الأراضي، بالإضافة إلى استخدام المبيدات لقطع الطريق أمام الزراعة، وهو ما يُعتبر استهدافاً مباشرًا لمقومات الصمود.
رسائل ترهيب
من جهته، اعتبر اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن استخدام القنابل الصوتية يعكس أبعادًا أمنية وسياسية تُعبر عن رسائل ترهيب تهدف إلى ضغط على السكان المتبقين. وأوضح أن هذه الرسائل تهدف إلى دفع السكان نحو النزوح التدريجي وتفرض شروطًا على عودة الأهالي، التي ترغب إسرائيل في أن تتم تحت إشرافها أو عبر وسطاء.
يؤكد شحيتلي أن محاولة منع عودة السكان تتعلق بتفاهمات أوسع بين إسرائيل والدولة اللبنانية، سواء على صعيد عسكري أو سياسي أو اقتصادي. ويشير إلى أن تدمير المنازل التي قد تُستخدم لأغراض عسكرية يأتي في سياق محاولة فرض واقع أمني جديد قبل أي عودة طبيعية للسكان إلى قراهم.


