spot_img
الإثنين 19 يناير 2026
15.4 C
Cairo

القلق الإسرائيلي من السلاح المصري: اتفاق السلام ثابت

spot_img

ينمو القلق في إسرائيل بشأن الوجود العسكري المصري على الحدود بين البلدين، وسط تزايد تسليح الجيش المصري في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فقد قلل خبراء ومصادر مصرية مطلعة من تأثير هذا الوضع على اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين.

تحذيرات من الكنيست الإسرائيلي

وفقاً لتقارير إسرائيلية حديثة، حذر أعضاء في الكنيست من “حشد عسكري مصري في سيناء يتجاوز اتفاقية السلام”، وذلك خلال مؤتمر عُقد لمناقشة الوضع الأمني على الحدود مع مصر.

المشاركون في المؤتمر، الذي استضافته عدة شخصيات سياسية وأمنية، دعوا إلى “إعادة النظر في الفرضيات الأمنية”، مشددين على ضرورة الاستعداد لأي سيناريو محتمل، إذ إن دروس الحرب تقتضي من إسرائيل يقظة متزايدة، محذرين من أن مصر قد تتحول إلى جبهة قتالية في أي لحظة.

قلق مشترَك حول الحدود

خلال المؤتمر بعنوان “الحدود الإسرائيلية – المصرية: واقع أمني متغير”، عبّر الحضور عن قلقهم بشأن التطورات على الحدود الجنوبية، محذرين من الاعتماد المبالغ فيه على اتفاقية السلام بين الدولتين.

كما تركزت المناقشات على تسليح مصر وتوسيع انتشارها العسكري في سيناء وتأثير هذه الأمور على الاستقرار الإقليمي. وقد حضر المؤتمر أيضاً باحثون وممثلون من معاهد الأبحاث الإسرائيلية وسكان المناطق الحدودية.

ردود الفعل المصرية

تعليقاً على القلق الإسرائيلي المتزايد، أفاد مصدر مصري مطلع لـ”الشرق الأوسط” بأن “حديث المخاوف في إسرائيل عن احتمالية نشوب مواجهات عسكرية لا يزعزع التزامات السلام التعاهدية بين البلدين”.

وذكر المصدر أن القضايا الحالية، بما في ذلك “محور فيلادلفيا” والسيطرة الإسرائيلية على معبر رفح، يمكن تسويتها بالتفاهم، مع وجود آليات لحل مثل هذه الخلافات.

تفاعلات عسكرية متزايدة

استحوذت القوات الإسرائيلية على طول الحدود مع غزة بما في ذلك “محور فيلادلفيا”، متهمةً مصر بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع تدفق السلاح عبر الأنفاق. من جهتهم، نفيت القاهرة هذه الاتهامات.

أشارت التقارير إلى أن إسرائيل زعمت اكتشاف العديد من الأنفاق في المنطقة، بينما اعتبرت مصر أن التصريحات الإسرائيلية تهدف إلى تبرير وجودها في المحور وإفساد اتفاق وقف إطلاق النار.

تفاصيل عن محور فيلادلفيا

“محور فيلادلفيا” هو منطقة عازلة تمتد على 14 كيلومتراً، وتعتبر ممراً ثلاثي الاتجاهات بين مصر وإسرائيل وقطاع غزة. تنص معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية على أن هذا المحور كان يخضع لسيطرة إسرائيل قبل انسحابها من غزة عام 2005.

تجدر الإشارة إلى أن مصر زادت من وجودها العسكري قرب الحدود كرد فعل على الاستحواذ الإسرائيلي، وهو ما يعتبره بعض الأصوات في تل أبيب انتهاكاً للمعاهدة وتهديداً للأمن الإسرائيلي.

خرق الالتزامات واهتمامات داخلية

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع “حماس”، كان من المقرر أن تبدأ إسرائيل الانسحاب من “محور فيلادلفيا” مع بداية الشهر الجاري، لكنها لم تفعل، بل استأنفت القصف على غزة.

وعبر اللواء محمد رشاد، وكيل المخابرات المصرية السابق، عن ما وصفه بخرق إسرائيل لالتزامات معاهدة السلام، مشيراً إلى أن مصر تعمل على تأمين حدودها ضد أي عدوان.

مواقف متباينة

في حين أعرب السفير رخا أحمد حسن عن أن مصر متمسكة باتفاق السلام، ودعا إلى مراعاة الأوضاع الراهنة، وصف تصريحات أعضاء الكنيست بأنها تعبير عن تعبئة الرأي العام قبل مناقشة الميزانية.

أما خبير الشؤون الدولية محمد السطوحي فقد أكد عدم وجود نيات مصرية لمخالفة اتفاقية السلام، مشيراً إلى أن التوتر الحالي يعد نتيجة للسيطرة المتزايدة لليمين الإسرائيلي على العملية السياسية.

اتفاق السلام التاريخي

تاريخياً، وقعت مصر مع إسرائيل معاهدة سلام في 25 مارس 1979، أكدت فيها الدولتان التزامهما بإطار السلام المتفق عليه. وتضمن الاتفاق منع التهديد باستخدام القوة وضرورة حل النزاعات بالوسائل السلمية، وتنظيم الوجود العسكري على الحدود.

اختتم عضو الكنيست عيدان رول مؤتمر الكنيست بالتأكيد على أن الهدوء الأمني على الحدود المصرية ناتج عن توازن القوى، وليس بالضرورة استجابة لرغبة حقيقية في المصالحة، محذراً من أي تغيير في المصالح التي قد يؤدي إلى صراع عسكري.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك