في تطور مثير، انطلقت تظاهرات يومية لأنصار الفصائل العراقية المسلحة التي تسعى للاحتجاج قرب مبنى السفارة الأميركية في بغداد، فيما أضفت “كتائب حزب الله”، إحدى أبرز الفصائل ذات الجناح السياسي في البرلمان، بُعدًا جديدًا على العلاقة المتوترة بينها وبين الحكومة العراقية. فقد أعلنت عن موقفها الرافض لأي عملية اختيار لرئيس الوزراء المقبل دون موافقة “المقاومة الإسلامية”.
وقال “أبو علي العسكري”، المسؤول الأمني للكتائب، في بيان رسمي، إن “تعيين رئيس الوزراء لن يتم إلا بلمسة بصمة إبهام المقاومة، وبقرار وطني بعيد عن تأثيرات الإدارة الأميركية”. هذه التصريحات تأتي في وقت تواصل فيه القوى الشيعية ضمن “الإطار التنسيقي” البحث عن اتفاق حول مرشح منصب رئيس الوزراء، في ظل الخلافات حول استمرار ترشيح نوري المالكي وآلية الاختيار.
خلافات مستمرة
تعمقت الخلافات بعد الضغط الأميركي على المالكي، وهو ما أكده المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا، توم براك، في مؤتمراته. حيث تبرز الآن مخاوف من أن يُرشح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية، كونه كان الفائز البارز في الانتخابات الأخيرة.
ومع تعقد الموقف شيعيًا، لا تزال الصعوبات قائمة أيضًا في صفوف القوى الكردية، حيث تستمر الاختلافات الداخلية حيال المرشح لمنصب رئيس الجمهورية.
معادلة جديدة
تُعتبر الظروف الحالية، المحيطة بالحرب، قد فرضت معادلة جديدة على العراق، حيث تتزايد تعقيدات العلاقة بين الفصائل المسلحة المدعومة من إيران والحكومة التي لا تملك تكاليف التصدي للمواقف المتزايدة لهذه الفصائل. بالمقابل، تُواجه الحكومة العراقية تحديات مضاعفة لتأمين موقف متوازن بين تأييد فصيل ما أو التزام الحياد.
يرى المراقبون في بغداد أن تصريحات الفصائل المسلحة حول “هيمنتها على قرار” اختيار رئيس الوزراء تجعل الوضع أكثر تعقيدًا، إذ تسعى حكومة تصريف الأعمال لتجنب الصدام مع الفصائل، فيما تواصل الضغوط الأميركية والإسرائيلية على الأوضاع داخل العراق، مما يزيد من صعوبة قرار اختيار رئيس الوزراء.
تبعات متزايدة
من غير الواضح إذا ما كان موقف “أبو علي العسكري” يعبر عن جميع الفصائل المسلحة أم عن موقف كتائب حزب الله فقط. ومع ذلك، فإن هذا الوضع سيعقد بطبيعة الحال مهمة “الإطار التنسيقي” في اختيار المرشح المناسب، سواء كان المالكي أو السوداني، أو ما إذا كان عليهم النظر في خيارات جديدة قد تطرحها الفصائل المسلحة.
في سياق متصل، يعاني “الإطار الشيعي” من أزمة اختيار رئيس الوزراء عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في أواخر العام الماضي، بينما تستمر الخلافات الكردية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان حول من يتولى منصب رئيس الجمهورية، مما يزيد من حالة الانسداد السياسي السائدة في العراق.


