في مدينة الفاشر السودانية المحاصرة، تتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار القتال العنيف بين الجيش وقوات الدعم السريع. يعيش السكان ظروفًا قاسية، حيث يواجهون خطر الموت جوعًا ونتيجة للقصف المستمر.
الفاشر تحت الحصار
تشهد الفاشر، عاصمة شمال دارفور، تصعيدًا في وتيرة الهجمات من قبل قوات الدعم السريع، التي تحاصر المدينة منذ أكثر من عام. الفاشر هي العاصمة الوحيدة في الإقليم التي لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني.
الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تدخل عامها الثالث، وقد خلفت عشرات الآلاف من القتلى والملايين من النازحين، إضافة إلى انتشار واسع للجوع في أنحاء البلاد.
مناطق النفوذ المتصارعة
أدت الحرب إلى تقسيم السودان إلى مناطق نفوذ متنازع عليها. يسيطر الجيش على شمال وشرق البلاد، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور وأجزاء من الجنوب.
يعيش عشرات الآلاف من سكان الفاشر تحت وطأة القصف المدفعي المتواصل، بلا مأوى أو غذاء كافٍ. يتفشى وباء الكوليرا نتيجة نقص المياه النظيفة والرعاية الصحية.
قصص من قلب المعاناة
حليمة هاشم، أم لأربعة أطفال، فقدت زوجها في قصف مدفعي العام الماضي. وبعد مقتل زوجها، انتقلت إلى مخيم زمزم للنازحين، لكن الهجمات المتواصلة أجبرتها على العودة إلى الفاشر.
“الوضع صعب، لكن الخروج من الفاشر خطر ومكلف، ونحن لا نملك المال”، هكذا وصفت حليمة وضعها المأساوي.
تصاعد العنف في دارفور وكردفان
كثفت قوات الدعم السريع هجماتها على إقليم دارفور ومنطقة كردفان في جنوب البلاد، في محاولة لموازنة الوضع بعد خسائرها في الخرطوم.
تشهد الفاشر ومخيمات اللجوء المحيطة بها أعمال عنف مستمرة تستهدف الأسواق والأحياء السكنية.
كارثة مخيم زمزم
في أبريل، أسفر قصف مدفعي عنيف على مخيم زمزم عن مقتل المئات، مما أدى إلى نزوح نحو نصف مليون شخص. انتهى المطاف بالنازحين في شوارع الفاشر ومدن شمال دارفور.
تحذر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن الفاشر أصبحت “بؤرة لمعاناة الأطفال”.
مجاعة وأمراض تهدد السكان
محمد خميس دودة، عامل إغاثة نزح من مخيم زمزم إلى الفاشر، يصف الوضع بـ”المجاعة وكوارث أخرى”.
يؤكد دودة على انتشار الأمراض ونقص المياه النظيفة والأدوية، مما يؤثر بشكل خاص على المصابين بالشظايا أو طلقات الرصاص. يناشد دودة جميع الأطراف التدخل الفوري لوقف انتهاكات حقوق الإنسان.
طريق الموت إلى المدن المجاورة
بينما تحاصر الحرب مئات الآلاف داخل الفاشر، يصف الناجون طريق الفرار إلى المدن المحيطة بأنه “طريق تملأه الجثث”.
نتيجة للحصار والهجمات العنيفة، توقفت المساعدات الإنسانية وحركة التجارة إلى المدينة، وانقطعت الاتصالات، مما يجعل الحصول على معلومات حول الحياة اليومية تحديًا كبيرًا.
التكيف مع نقص الغذاء
تظهر لقطات نادرة من داخل الفاشر مجموعات صغيرة تتشارك وجبة واحدة في مطابخ جماعية.
تستخدم النساء عصياً خشبية لتقليب معجون بني في قدور كبيرة، بينما يقوم الرجال بنخل دقيق الدخن والذرة أو يستبدلونه بعلف حيواني.
وجبة واحدة في اليوم
نتيجة لنقص الغذاء، أصبحت المطابخ الجماعية تقدم وجبة مجانية واحدة في اليوم بدلًا من اثنتين.
توفيت أم وأطفالها الثلاثة وجداتهم مؤخرًا بعد تناولهم العلف الحيواني لأسابيع، وفقًا لمتطوعين إغاثيين.
تحذيرات من المجاعة وسوء التغذية
أعلنت الأمم المتحدة عن مجاعة في مخيمي زمزم وأبو شوك بالقرب من الفاشر، وحذرت من أن 40% من الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد.
أفاد آدم عيسى، متطوع محلي، بأن معدل وفيات الأطفال في مخيم أبو شوك وحده بلغ 5 أطفال يوميًا خلال الشهر الحالي.
البحث عن الأمن والغذاء
إبراهيم عيسى، البالغ من العمر 47 عامًا، يصطحب زوجته وأطفاله الستة إلى المطبخ الجماعي لتناول وجبة، ثم تعود زوجته مع الأطفال إلى المنزل، بينما يذهب هو لجلب الماء. وفي حالة القصف، يلجأون إلى خندق حفروه قبل 9 أشهر.
الفاشر.. صراع بين الأمن والغذاء
خلال 10 أيام في أغسطس، قتلت الهجمات العنيفة 89 شخصًا على الأقل في الفاشر ومخيم أبو شوك، وفقًا للأمم المتحدة.
استهدفت هجمات قوات الدعم السريع مطار الفاشر والأحياء السكنية ومقر الشرطة المحلية.
الهجرة إلى طويلة
في محاولة للنجاة، يتجه الكثيرون غربًا إلى مدينة طويلة، ولكن بعضهم يفقد حياته بسبب الجوع والعطش على الطريق، وفقًا لمتطوعين محليين.
يفيد مراسلنا في طويلة بأن معظم النازحين يعانون من الصدمة والإرهاق، بالإضافة إلى إصابة العديد منهم بطلقات الرصاص.
رحلة النزوح الصعبة
حاول إبراهيم عيسى الفرار من الفاشر مع عائلته في مايو، ولكن الاشتباكات العنيفة منعته.
أما صالح عيسى، فقد سار مع عائلته لمدة ثلاثة أيام حتى وصلوا إلى طويلة، وتفادوا نقاط التفتيش بالسير ليلًا.
طويلة.. الأمن المنشود والغذاء المفقود
يصف عيسى الوضع في طويلة بأنه “آمن، لا يوجد قصف”، ولكنه يؤكد أن “الحصول على الأكل والمياه صعب”.