في إطار الأوضاع المعقدة التي يمر بها اليمن، أطلق رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، رؤية جديدة تهدف لإعادة صياغة التعامل الدولي مع قضايا أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي. وأكد العليمي أن التحديات المتزايدة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب باتت تتطلب استراتيجيات دولية أكثر فعالية، تعتمد على الردع وبناء الدول بدلاً من الحلول المؤقتة.
دعوة للأمن المستدام
أشار العليمي، خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، إلى أهمية معالجة جذور الأزمة في اليمن من خلال تعزيز مؤسسات الدولة الوطنية. وأوضح أن تأمين الملاحة الدولية مرتبط بإيجاد استقرار دائم، من خلال مكافحة الإرهاب بطرق فعّالة.
وذكر العليمي أن التعامل الدولي السابق مع الأنشطة الإرهابية في البحر الأحمر كان قصير الأمد، حيث اقتصرت المبادرات العسكرية على معالجة النتائج دون التطرق للأسباب الأساسية للمشاكل الأمنية.
ضرورة الاستجابة الجذرية
أوضح العليمي أن العمليات العسكرية لحماية السفن التجارية، رغم أهميتها، لم تعالج المخاطر بشكل كافٍ. فقد أدت إلى زيادة عسكرة المنطقة دون تفكيك المصادر الأصلية للتهديد، التي تتجسد في الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.
وشدد على أن تحقيق الأمن البحري يتطلب بناء دولة يمنية قوية تمتلك القدرة على الدفاع والمقاومة، ما يمنع تحول اليمن إلى منصة تهديد للملاحة العالمية.
التهديد الدائم
حذر العليمي من أن التراجع المؤقت عن الهجمات لا يعني زوال الخطر، مؤكداً أن الحوثيين سيبقون تهديداً مستمراً لمصالح المنطقة ما لم يتم اعتماد خطة ردع طويلة الأمد.
تحديات جيوسياسية
وصف العليمي الوضع في البحر الأحمر وباب المندب بأنه نتيجة لتفاعلات جيوسياسية معقدة، ناتجة عن تداخل القوى الإقليمية وضعف الدولة اليمنية. ولفت إلى أن وجود شبكة من التنظيمات المتطرفة يعزز من حدة التهديدات الأمنية.
كما دعا إلى تبني استراتيجية دولية شاملة لمكافحة الإرهاب، تنظر للمنظمات الإرهابية كتهديد جيوسياسي طويل الأمد، بدلاً من التعامل معها كظواهر أمنية مؤقتة.
عمل مشترك لتحقيق الاستقرار
أكد العليمي على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي، مُشيراً إلى ضرورة تفعيل الهياكل القائمة مثل مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر لتحقيق توازن أمني مستدام.
كما أفاد بأن أمن الملاحة سيكون رئيسياً عندما يتزامن مع الجهود الرامية لتقوية الدولة اليمنية وتعزيز سيادتها.
الشراكة مع الخليج
في سياق آخر، جدد العليمي دعوته لتعزيز الشراكة مع دول الخليج، عبر إدماج اليمن في منظومة مجلس التعاون الخليجي، معتبرًا أن ذلك الخيار الأساسي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
ودعا إلى إطلاق خطة مارشال خليجية لإعادة إعمار اليمن، مستلهمة من التجربة السعودية، حيث اعتبر أن التعاون مع الرياض يمثل خطوة حقيقية نحو إعادة تشكيل المنطقة.
تعاون أمني مستدام
وأكّد العليمي أن أمن الخليج واليمن مرتبط ارتباطًا وثيقًا، وأن استقرار المنطقة يعتمد على قوة الدولة اليمنية. وبرز قلقه من أن عدم معالجة القضايا الأساسية سيديم عدم الاستقرار.
وأشار إلى أن أي عملية سلام يجب أن تتعامل مع تفكيك الميليشيات المسلحة، ووقف أي تدخلات تُغذي الصراعات، مع ضرورة دمج الضغوط السياسية والتنمية الاقتصادية لتحقيق الأهداف المنشودة.
رؤية مستقبلية للازدهار
في ختام كلمته، طرح العليمي رؤية تتمحور حول المصالحة الداخلية وتصحيح العلاقات مع الدول الخليجية، مشددًا على أن قوة اليمن تعتمد على موارده البشرية وقدرته على المساهمة بشكل إيجابي في استقرار المنطقة.


