الإثنين 1 سبتمبر 2025
spot_img

العراق: قانون الأحوال الشخصية الجديد يثير جدلاً واسعاً

spot_img

رفضت المحكمة الاتحادية في العراق، الأحد، طعناً قضائياً تقدمت به منظمات مدنية وناشطات، يهدف إلى إلغاء إجراءات البرلمان بشأن تعديل قانون الأحوال الشخصية، مؤكدةً دستورية القانون وعدم وجود أي مخالفات.

إقرار مدونة الأحكام

وكان البرلمان العراقي قد صوّت، الأربعاء الماضي، على “مدونة الأحكام الشرعية للفقه الجعفري” المقدمة من ديوان الوقف الشيعي.

وتهدف المدونة إلى أن تكون الأساس لقانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي عدّله البرلمان في نهاية كانون الثاني الماضي، كجزء من اتفاق سياسي.

وشمل الاتفاق تمرير قوانين “الأحوال الشخصية”، و”العفو العام”، و”العقارات والأراضي” في محافظة كركوك.

انتقادات مدونة الأحكام

أثارت المدونة الفقهية، المكونة من 337 مادة، انتقادات واسعة في الأوساط القضائية والقانونية والمدنية.

واعتبر البعض المدونة “خرقاً للدستور وظلماً للمرأة”، بسبب ما تتضمنه من أحكام تعود إلى فترات تاريخية قديمة في مسائل الزواج والطلاق والميراث.

وتستند هذه الأحكام في الغالب إلى فتاوى صادرة عن رجال الدين ومراجع الاجتهاد في الطائفة الشيعية.

قانون الأحوال الشخصية

تتعلق أبرز الاعتراضات بالسماح للزوج بالعدول عن نصوص “قانون الأحوال الشخصية 188″، وتعديل العقد دون موافقة الزوجة.

ويرى المعارضون أن التعديل الجديد “يمنح الرجال الراغبين في الانفصال امتيازاً بأثر رجعي”.

حقوق المرأة مهددة

أكدت نقيبة المحامين، أحلام اللامي، أن الدستور العراقي يضمن المساواة بين جميع العراقيين، رجالاً ونساءً، في الالتزام بأحوالهم الشخصية.

وتساءلت عن سبب حرمان المرأة التي تزوجت أو طلقت قبل التعديل من حق الاختيار، وفرض اختيار الزوج عليها، معتبرة ذلك مصادرة لحريتها.

صلاحيات لرجال الدين

بالإضافة إلى الامتيازات الممنوحة للرجال، يمنح التعديل رجال الدين سلطات غير مسبوقة، تجعل سلطتهم أعلى من سلطة القضاة.

أوضح قاضي النزاهة الأسبق، رحيم العكيلي، أنه بموجب “المادة 73ب” من “المدونة الشيعية”، لا يمكن للقاضي الحكم بالطلاق إلا بعد موافقة المرجع الديني.

دعوة للترافع

دعا العكيلي المحامين إلى الاستعداد للترافع أمام المرجع الديني للدفاع عن حقوق موكليهم في قضايا الأحوال الشخصية.

وانتقد حرمان الزوجة من الميراث المتعلق بالأراضي، حيث لا ترث الزوجة من الأراضي المملوكة لزوجها المتوفى، لا عيناً ولا قيمة.

دور المرجع الفقهي

أشار القاضي المتقاعد مهند الدليمي إلى أن “المشرع الشيعي أراد إعطاء دور حاسم للمرجع الفقهي في حياة الناس”.

وأضاف أن المرجع سيتمتع بصلاحيات قبول الطلاق، وسيكون وارثاً للزوج المتوفى في عقاراته إذا لم يكن هناك وارث آخر.

مخالفة دستورية

اعتبر الدليمي ذلك مخالفة دستورية، مؤكداً أن الدستور يضمن المساواة بين جميع العراقيين دون تمييز.

وتساءل عن كيفية حل مسألة اختلاف الرأي الفقهي بين المراجع، محذراً من الإشكاليات التي ستظهر بعد تطبيق القانون.

مشكلات لغوية ونصوص

يرى الباحث سليم سوزة أن “هناك مشكلات لغوية ونصوصاً بحاجة إلى تقييد في مدونة الأحكام الشرعية”.

وأشار إلى أن المادة الأخيرة في المدونة (رقم 337) يمكن استغلالها لنسف أي قانون أحوال شخصية آخر، بما في ذلك قانون الأحوال الشخصية المدني لعام 1959.

قانون الأحوال الشخصية 1959

يعد “قانون الأحوال الشخصية 188 لسنة 1959 المعدل” من أبرز القوانين “التقدمية” في المنطقة، لأنه يمنح الزوجة حقوقاً تتعلق برعاية الأطفال والنفقة والميراث.

اقرأ أيضا

اخترنا لك