تشهد الساحة السياسية في العراق تصاعداً ملحوظاً في الضغوط الأميركية الموجهة نحو «الإطار التنسيقي»، الذي يواجه تحديات كبيرة في تمسكه بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، لرئاسة الوزراء. جاءت تلك الضغوط عقب تغريدة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حذر فيها من العواقب المحتملة لتولّي المالكي المنصب مجدداً.
تحديات داخلية وخارجية
على الرغم من تحدي المالكي وبعض حلفائه للتدخل الأميركي، حيث أعلنوا استعدادهم للتعامل مع المخاوف الأميركية، إلا أن التصريحات الرسمية من وزارة الخارجية الأميركية وجولات القائم بالأعمال الأميركي في العراق، جوشوا هاريس، تشير إلى أن الضغط الأميركي أصبح ملموساً ومتزايداً. وتجاوزت تلك الضغوط مجرد تغريدة ترامب، لتصبح سياسيّة مباشرة تُعبر عن القلق الأميركي بشأن مستقبل العراق.
في سياق متصل، تضاءل الدعم الكردي للمالكي بشكل كبير، وظهر ذلك بشكل خاص من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني تحت قيادة مسعود بارزاني. ويأتي ذلك في وقت يبرز فيه الموقف السني، الذي يقوده زعيم الأغلبية السنية في البرلمان، محمد الحلبوسي، في رفض ترشيح المالكي بشكل حاسم.
تزايد الضغوط المحلية
نتيجة لهذه الضغوط، بدأت قوى «الإطار التنسيقي» في إعادة تقييم موقفها من دعم المالكي. ضاقت دائرة قبول ترشيحه، حيث أعادت بعض القوى المحسوبة عليه، بما فيها فصائل مسلحة، النظر في مواقفها دون إعلان تغيير رسمي.
في خطوة تعكس سعيه لترميم علاقاته، عُقد لقاء صحافي حيث وصف المالكي عناصر الفصائل المسلحة بأنهم “أبناؤه”. لكن، بحسب مصدر سياسي، يبدو أن المالكي “كشف أوراقه مبكراً”، حيث يفتقر للإجماع داخل قوى الإطار التنسيقي، مما قد يعرّض موقفه للخطر.
الخيارات المستقبلية
يؤكد المصدر أن المالكي يفكر في الانسحاب من سباق الترشيح، ولكنه يشترط أن يكون البديل من داخل ائتلافه، ما يزيد من ضغوط زعيم تحالف «الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، الذي يحتل المرتبة الأولى في الأصوات الانتخابية.
يُشير المصدر إلى أن السوداني اشترط على المالكي التنازل له، وفي حالة عدم القدرة على تأمين إجماع داخل الإطار، فإنه قد يُعيد طرح نفسه كمرشح لرئاسة الوزراء. لكن التباين في الروايات حول موقف السوداني يعكس حالة من عدم اليقين داخل الأروقة السياسية.
النفوذ الأميركي
في هذه الأثناء، التقى هاريس محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، في ظل تكثيف الضغوط المالية الأميركية على العراق. وقد تباينت البيانات الصادرة عن البنك المركزي والسفارة الأميركية، حيث أكدت على أهمية الاستقرار الاقتصادي مع الإشارة إلى ضرورة التخلص من “النفوذ الخبيث”، في إشارة واضحة لإيران.
وعبّر العلاق عن شكره للدعم الأميركي المستمر، مستعرضاً خطط الإصلاح المصرفي والتقدم في استقرار عمليات التحويل الخارجي.
تحذيرات رسمية
وفي تطور لافت، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرات صارمة بشأن التحالفات السياسية المقبلة في العراق، مؤكدةً أن إدارة ترامب مستعدة لاستخدام “مجموعة كاملة من الأدوات” لضمان تحقيق أهدافها في المنطقة. وشددت الوزارة على ضرورة وجود حكومة عراقية فعالة وقادرة على التعاون مع الولايات المتحدة.
وأبرز ترامب في تصريحه التحذيري: “في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، عانت البلاد من الفقر والفوضى، ولا ينبغي السماح بحدوث ذلك مجدداً”.


