يعيش العالم حالة من القلق البالغ إزاء تداعيات الحرب المحتدمة في الشرق الأوسط، في ظل احتمال تجاوزها حدود المنطقة وانخراط دول أخرى في صراع قد يتطور إلى حرب عالمية ثالثة. بعض المراقبين يرون أن جذور هذا الصراع بدأت منذ سنوات، رغم عدم تبلوره في شكل قتالي مباشر حتى الآن.
في الوقت ذاته، تثار تساؤلات في واشنطن حول دلالات أي هجوم على إيران بالنسبة للصين، حيث ينظر بعض صقور السياسة هناك إلى روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران على أنها تشترك في محور واحد يسعى لإضعاف القوة الأمريكية وإعادة تشكيل النظام الدولي الحالي.
هذا الوضع دفع بعض الأوساط المتشددة في واشنطن إلى تصنيف الحرب الراهنة كخطوة استراتيجية ضد الصين، التي تعد الخصم الرئيسي للولايات المتحدة في سياستها الخارجية، نظراً لمكانتها في الاقتصاد والقوة العسكرية والنفوذ العالمي.
أسباب الصدام المحتمل
السباق الاقتصادي
دخلت المنافسة الاقتصادية بين واشنطن وبكين مرحلة حاسمة بدءاً من عام 2025، ترافق ذلك مع فرض رسوم جمركية مرتفعة وهدنة هشة نتجت عن محادثات جنيف. حيث تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة في أوائل عام 2025.
تشير الإحصاءات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للصين بلغ 20.6 تريليون دولار، مع توقع نمو بنسبة 5% في 2026. بينما يبلغ الناتج المحلي للولايات المتحدة 31.4 تريليون دولار، مع توقع نمو بنسبة 2.2% في العام نفسه. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز الاقتصاد الصيني الاقتصاد الأمريكي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، على الرغم من آراء أخرى تقول إن الصين قد تواجه تحديات في هذا السياق بسبب قوة الولايات المتحدة وميزاتها الجيوسياسية.
بحسب الباحث يانجونغ هوانغ، تشير تصاريح الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى صعود الشرق وتراجع الغرب، لكن زخم هذه الفكرة تغير بعد جائحة كورونا، مع تعافي الاقتصاد الأمريكي بشكل أسرع مقارنة بنظيره الصيني.
نقاط اشتباك محتملة
إلى جانب التوترات الاقتصادية، هناك عدة نقاط اشتباك قد تشعل فتيل النزاع قريباً:
1. **بحر الصين الشرقي:** يشهد توتراً بين الصين واليابان، حيث تؤكد الولايات المتحدة أن جزر سينكاكو يجب أن تديرها اليابان، مما يترك الباب مفتوحاً لتصادم محتمل بين بكين وواشنطن.
2. **بحر الصين الجنوبي:** يعتبر كابلات بحر الصين الجنوبي «مرجل آسيا»، ويشهد توترًا دائمًا بين الصين والدول المجاورة، خصوصاً تايوان والفلبين. أي احتكاك في هذه المياه الحيوية قد يجبر الولايات المتحدة على التدخل.
تايوان والحوادث العرضية
تسعى الصين لاستعادة تايوان بموجب سياسة «صين واحدة»، مهددة باستخدام القوة العسكرية إذا ما أقدمت تايوان على إعلان استقلالها. الولايات المتحدة تدعم تايوان دون الاعتراف الرسمي بها، مما يزيد من تعقيد الوضع.
أي حادث عرضي على الأرض أو في البحر قد يؤدي إلى اشتباك عسكري عريض بين الجانبين، خصوصاً في المحيط الهادئ، الذي يعد شريان حياة لاقتصاد الصين.
ترقب عالمي
بالرغم من أن فكرة الدخول في صدام مباشر تبدو بعيدة، إلا أن عدد نقاط التوتر المتزايد يمثل مصدر قلق مستمر، مما يستدعي التساؤلات حول إمكانية تقليل التوترات بين القوتين النوويتين.
هل يمكن أن يتوصل الطرفان إلى ترتيب يضمن تجنب الإنزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة؟


