الخميس 3 أبريل 2025
spot_img

الصين تطور حاملة طائرات نووية تهدد الهيمنة الأميركية

أثار تقدم الصين في تطوير حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية قلقاً كبيراً حول مستقبل الهيمنة البحرية الأميركية في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ.

تعمل البحرية الصينية على تعزيز مكانتها من خلال توسيع حجم أسطولها، حيث تسعى لسد الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة عن طريق تجهيز أسطولها بسفن يمكنها العمل لفترات طويلة دون الحاجة إلى التزود بالوقود، وفقًا لموقع Army Recognition.

يمكن أن يُعيد هذا التطور تشكيل الجغرافيا السياسية في منطقة المحيط الهادئ، كما يعزز التواجد العسكري الصيني بعيداً عن سواحلها.

حالياً، تدير البحرية الصينية ثلاث حاملات طائرات: Liaoning وShandong وFujian. ورغم أن هذه الحاملات تمثل خطوات متقدمة للصين، إلا أنها ما زالت تعتمد على نظم الدفع التقليدي بالديزل مما يتطلب إعادة التزود بالوقود بشكل متكرر.

هذا الاعتماد يشكل عقبة كبيرة أمام جهود الصين لإبراز قوتها خارج حدودها الآسيوية ومنافسة الولايات المتحدة في المحيط الهادئ.

على عكس البحريات الغربية التي تملك قاعدة واسعة من القواعد الحليفة لتسهيل عمليات إعادة التزود بالوقود، تعتمد الصين بشكل رئيسي على إعادة التزود في البحر، وهو خيار فعال لعمليات قصيرة المدى ولكنه يحد من قدرة الانتشار المستدام.

تحول استراتيجي

يمثل إدخال الدفع النووي في حاملات الطائرات الصينية تحولًا استراتيجيًا بارزًا. فبفضل المفاعلات النووية، يمكن للسفن الحربية أن تعمل لعقود دون الحاجة إلى التزود بالوقود، مما يوفر استقلالية كبيرة.

تستفيد البحرية الأميركية من هذه التقنية في حاملات الطائرات من فئتي Nimitz وFord، بالإضافة إلى استخدام فرنسا لها في حاملة الطائرات Charles de Gaulle.

من خلال تجهيز حاملات الطائرات المستقبلية بنظم دفع نووية، ستكون الصين قادرة على نشر أسطولها بعيداً عن المياه الإقليمية وإجراء عمليات مطولة دون قيود لوجستية.

في هذا السياق، يعمل معهد الطاقة النووية الصيني في القاعدة 909 بمقاطعة سيتشوان على تطوير مفاعل نووي مخصص للسفن الحربية، حيث قد تعتمد الصين تصميمًا متقدمًا مستوحى من مفاعلات Bechtel A1B المستخدمة في أحدث حاملات الطائرات الأميركية.

رغم أن حاملة الطائرات الرابعة قيد الإنشاء، Fujian، لم تتضمن نظام دفع نووي حتى الآن، إلا أن بكين تستعد بنشاط لهذا التحول التكنولوجي.

تطورات متسارعة

التوسع العسكري البحري للصين لا يتوقف عند هذا الحد، حيث تشير التقارير إلى أن البلاد تبني حاملة الطائرات العملاقة Type 004، والتي قد تتفوق في الحجم على حاملة الطائرات الأميركية USS Gerald R. Ford.

وفقًا لصور الأقمار الصناعية وتحليلات متعددة، يُمكن لهذه السفينة أن تحمل أكثر من 100 طائرة وتحتوي على مقالعات كهرومغناطيسية، وهي تقنية مستخدمة في أكثر حاملات الطائرات الأميركية حداثة.

تشغيل هذه السفينة لن يعزز قدرات الصين على استعراض قوتها فحسب، بل سيظهر أيضًا نيتها في مواجهة القوات البحرية الأميركية بشكل مباشر.

إدخال حاملات الطائرات النووية سيغير بشكل جذري التوازن الاستراتيجي في المحيط الهادئ.

تعتمد الهيمنة البحرية الأميركية حاليًا بشكل كبير على قدرتها على تشغيل حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية.

وجود حاملة طائرات صينية مماثلة سيمكن بكين من توسيع نطاق عملياتها إلى ما هو أبعد من قواعدها، بحيث يمكنها العمل في المحيط الهندي أو بالقرب من جوام أو حتى قرب هاواي. هذه القدرة ستعزز الوجود العسكري الصيني وتوفر ميزة لوجستية من خلال تقليل الاعتماد على التزود بالوقود.

تحديات التطور

ومع ذلك، يواجه هذا التطور مجموعة من التحديات، إذ يتطلب بناء وصيانة حاملات الطائرات العاملة بالطاقة النووية استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متقدمة.

يجب على الصين التغلب على هذه العقبات قبل نشر أسطول فعلي من السفن التي تعمل بالطاقة النووية.

علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي هذا التوسع العسكري إلى تفاقم التوترات مع الولايات المتحدة وحلفائها، الذين يراقبون عن كثب نمو القدرات العسكرية الصينية.

من الأمور المهمة أيضًا، كيفية حماية هذه السفن الكبيرة من التهديدات الحسية، خاصةً من الصواريخ المضادة للسفن بعيدة المدى. سيكون لنجاح الصين في تطوير أنظمة دفاعية متقدمة، مثل تقنيات الليزر والحرب الإلكترونية والصواريخ الاعتراضية، دور حاسم في بقاءها في الصراعات المحتملة.

إدماج تقنيات جمع المعلومات والرصد والاستطلاع المعاصر للكشف عن التهديدات والتصدي لها يمثل تحديًا استراتيجيًا كبيرًا.

قريبًا، قد تُشكل قوة بحرية صينية متكاملة، مع حاملات طائرات نووية متعددة، توازنًا فاعلاً أمام الوجود الأميركي في المحيط الهادئ.

في الوقت الحاضر، تتمتع البحرية الصينية بميزة متمثلة في حجم أسطولها، لكن قد تتقلص الفجوة التكنولوجية مع اعتماد التقنيات النووية المتقدمة.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بتفوقها الاستراتيجي والتكنولوجي، إلا أن التسارع في التقدم البحري للصين يكشف عن طموحها الواضح لتصبح قوة بحرية رائدة على الساحة العالمية.

اقرأ أيضا

اخترنا لك