أصدرت الحكومة الصومالية، يوم الأربعاء، قرارًا يمنع دخول حاملي جوازات السفر التايوانية إلى البلاد، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي تمارسها الصين على مقديشو.
ضغط الصين على الصومال
يأتي هذا القرار في وقت تسعى فيه تايبيه لتطوير علاقاتها مع إقليم أرض الصومال، الذي أعلن استقلاله عن الصومال منذ عقود. وتعتبر حركة الاستقلال في هذا الإقليم قضية حساسة بالنسبة للحكومة الصومالية، التي تواجه تحديات أمنية وسياسية متزايدة.
العلاقات مع أرض الصومال
تستمر الصومال في محاربة حركة الاستقلال في “أرض الصومال”، التي شهدت في السنوات الأخيرة تقاربًا مع تايوان، ما أثار غضب كل من مقديشو وبكين، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”. وقد أعلنت “أرض الصومال” استقلالها عن الصومال في عام 1991 بعد انهيار الحكومة المركزية، إلا أنه لم تعترف بها أي دولة ذات سيادة.
الإجراءات القانونية والأبعاد الجيوسياسية
في مذكرة رسمية، استندت السلطات الصومالية إلى قرار الأمم المتحدة رقم 2758 الذي يعترف بجمهورية الصين الشعبية كسلطة صينية واحدة، بالرغم من عدم ذكره لوضع السيادة على تايوان. وقد وصف القرار “التأسيس غير المصرح به” لمكتب تمثيل تايوان في هرجيسا بأنه “انتهاك واضح لسيادة الصومال”.
دعوات تايوانية للإلغاء الفوري
طالبت وزارة الخارجية التايوانية الصومال بإلغاء هذا الحظر “فورًا”، وحثت مواطنيها على تجنب السفر إلى الصومال أو إقليم أرض الصومال. في حين وصف وزير خارجية إقليم أرض الصومال، عبد الرحمن ضاهر آدم، هذا القرار بأنه “مؤسف” و”مثير للقلق”.
ردود فعل الصين
رحبت الصين بقرار الصومال، حيث اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هذا الأمر “إجراء مشروع” لحماية “سيادة البلاد وسلامة أراضيها”. ولم يرد مكتب الطيران المدني الصومالي على استفسارات مباشرة بشأن القرار.
التوترات التاريخية
يجدر بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تحظر فيها الصومال دخول الأجانب، إذ أنها رفضت دخول طائرة تقل مسؤولين إثيوبيين العام الماضي وسط توترات بشأن صفقة ميناء. وفي الوقت نفسه، تواصل الصين تعزيز نفوذها في إفريقيا.
أنشطة تايوان في الإقليم
افتتحت تايوان مكتبًا في هرجيسا عام 2020 وعينت سفيرًا لها، ونتيجة لذلك، بدأت في دعم إقليم أرض الصومال على مختلف الأصعدة، بما في ذلك تقديم المساعدات الإنسانية وتدريب قواته العسكرية.
الأبعاد الإنسانية
هذا الشهر، قام رئيس الوزراء الصومالي بزيارة تاريخية إلى واحة لاس عنود، وهي منطقة متنازع عليها، حيث تشهد المدينة نزاعًا مسلحًا أدى إلى مقتل وإصابة العديد من المدنيين. وقد اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الأمن في أرض الصومال بالقيام بأعمال قصف عشوائي.
عواقب محتملة
يرى الخبراء أن قرار حظر دخول حاملي جوازات السفر التايوانية قد يؤدي إلى تزايد الصراعات المعقدة في منطقة القرن الأفريقي. ويعتبر الباحث مصطفى أحمد أن هذا الحظر يعطي أبعادًا جيوسياسية جديدة لقضية الصومال وإقليم أرض الصومال المُعقدة.


