الجمعة 4 أبريل 2025
spot_img

الصراع على ديوان المحاسبة يشتعل من جديد في ليبيا

تتوالى بوادر الصراع على المناصب السيادية في ليبيا، حيث يتجدد التنافس على رئاسة ديوان المحاسبة بين رئيسه خالد شكشك ووكيله عطية الله السعيطي. يأتي هذا التوتر في إطار “تنازع الشرعيات” الذي شهدته البلاد خلال الفترة الماضية، وذلك عقب التجاذبات المتعلقة برئاسة مصرف ليبيا المركزي العام الماضي.

تصاعد الخلافات

شهد أكبر جهاز رقابي في ليبيا جدلاً حاداً الأسبوع الماضي، مع إطلاق السعيطي ما وصفه بـ”إنذار أخير” لشكشك لتسليم مهامه، مهدداً باللجوء إلى النائب العام بتهمة “انتحال صفة”. وتعثرت الأزمة أيضاً في مسار قانوني جديد بعد الحكم الصادر عن محكمة نالوت بإيقاف شكشك عن ممارسة صلاحياته.

وأفاد عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، بأن التطورات الأخيرة في ملف ديوان المحاسبة تعكس “تنازع الشرعيات” وصراعاً مستمراً على الوظائف السيادية، وهو ما يظهر بوضوح في ظل عدم وجود قانون أو استقرار في البلاد. ولفت التكبالي إلى “صلة القرابة بين وكيل الديوان وأحد أعضاء مجلس النواب” كعامل مضاف إلى الصراع القائم.

استمرار الجدل

لم ينقطع الجدل حول الديوان منذ ديسمبر الماضي، على الرغم من قرارات رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح بإبقاء شكشك في منصبه حتى الفصل في تسمية المناصب السيادية.

من جانبه، يتمسك السعيطي بحقه في رئاسة الديوان مستنداً إلى حكم قضائي سابق بإيقاف شكشك، إضافة إلى قرار سابق أيضاً صدر عن صالح بتعيينه رئيساً للديوان، والذي جرى تجميده لاحقاً.

الجدل المستمر

في خضم أزمة الديوان، لم يصدر أي رد رسمي من جانب شكشك، الذي اجتمع مؤخراً مع رئيس مجلس النواب وتلقى رسالة تطالبه بالاستمرار في أداء مهامه حتى توحيد المؤسسات السيادية.

تعود الذكريات القاسية إلى أزمة رئاسة مصرف ليبيا المركزي التي نشبت الصيف الماضي، حيث أظهر مجلس النواب دعماً للمحافظ السابق الصديق الكبير ضد قرار المجلس الرئاسي بإقالته.

رسائل من الماضي

يعتقد عضو المجلس الأعلى للدولة عادل كرموس أن “شكشك يتبع نفس الطريق الذي سلكه الكبير عبر اللجوء إلى البرلمان”، مشيراً إلى أنه يعتبر أن الشرعية نابعة من صالح. وأشار كرموس إلى أن “سلطة الأمر الواقع ستفرض الحل في مسألة رئاسة ديوان المحاسبة، حيث تغذي الصراع من أجل الوصول إلى حل يتناسب مع رغباتها”.

وفي مقابل هذه الصراعات الداخلية، لم تتجاهل الأطراف الغربية ما يحدث، إذ دعت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا إلى ضرورة “نأي ديوان المحاسبة بعيداً عن التدخلات السياسية”. وقد التقى شكشك بالسفيرين البريطاني مارتن لونغدن والفرنسي مصطفى مهراج في اجتماعين منفصلين.

الدعم الغربي

بينما اعتبر بعض المحللين أن هناك دعماً غربياً واضحاً لرئيس الديوان الحالي، إلا أن النائب التكبالي يصف ذلك بأنه “دعم غير حقيقي”. ويشير كرموس إلى أن التجارب السابقة حول المناصب السيادية في البلاد تشير إلى عدم تأثير الدعم الغربي في بقاء شكشك في منصبه.

في سبتمبر الماضي، تم التوصل إلى اتفاق بين ممثلي مجلسي النواب و”الأعلى للدولة” لينهي أزمة المصرف المركزي، حيث تم تكليف الاقتصادي الليبي ناجي عيسى محافظاً مؤقتاً للمصرف مع مرعي البرعصي كنائب مؤقت له.

المناصب السيادية في ليبيا

تُعتبر المناصب السيادية في ليبيا “ورقة تفاوض مهمة” في سياق الانقسام السياسي المستمر. ولم يحدث أي جديد في ملف ديوان المحاسبة منذ الاتفاق الذي تم بين رئاستي مجلس النواب و”الأعلى للدولة” في 2022، والذي نص على تخصيص رئاسة الديوان لشخص من المنطقة الغربية ورئاسة الرقابة الإدارية للمنطقة الشرقية.

تعمقت مشكلة الديوان مع تقسيمه إلى مقرين: الأول في منطقة الظهرة بطرابلس، والثاني المستأجر لوكيل الديوان في “قصور الضيافة” بمنطقة الهضبة بالعاصمة.

الأزمة السياسية في البلاد

تعاني ليبيا منذ عام 2011 من نزاعات وانقسامات، حيث تدير البلاد حالياً حكومتان متنافستان: واحدة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في بنغازي برئاسة أسامة حماد.

تشمل المناصب السيادية في ليبيا عدة مهام قيادية في مؤسسات حيوية، منها رئاسة ديوان المحاسبة، ومصرف ليبيا المركزي، ورئاسة المفوضية العليا للانتخابات، والمحكمة العليا، والنائب العام، ورئاسة جهاز الرقابة الإدارية، ورئاسة هيئة مكافحة الفساد.

اقرأ أيضا

اخترنا لك