تزايدت إشكاليات الصراع الليبي مع اعتماد الأطراف المعنية على منصات التواصل الاجتماعي كوسيلة رئيسية للترويج للدعاية السياسية وتوجيه الاتهامات. يأتي هذا في ظل انقسام حاد بين حكومتين تديران البلاد من الشرق والغرب.
شهدت هذه الظاهرة ذروتها مع الاشتباكات الأخيرة بين “الجيش الوطني الليبي” ومجموعات مسلحة في جنوب البلاد. حيث باتت المنصات الاجتماعية ساحة موازية لميدان القتال، تنشط فيها الآراء المؤيدة للجيش مقابل تلك الداعمة للمسلحين.
استثمار في المنصات
يرى خبراء تقنيون في طرابلس أن كلا الجانبين ينفقان ملايين الدنانير سنويًا على الحملات المدفوعة، مما يعكس ارتفاع تأثير هذه المنصات خلال الأزمات. يساهم ذلك في توجيه الرأي العام وصياغة الروايات المتنافسة.
خريطة الولاءات
يتوضح هذا الانقسام في الولاءات عبر المنصات؛ ففي الغرب، تتصدر صفحات مثل “المصدر” (نحو مليون متابع) و”سياسة بالليبي” (506 آلاف) و”ليبيا 180″ (320 ألفًا) المشهد. بينما تعتبر محتويات هذه الصفحات مثار جدل بين المختصين بسبب توظيفها لأساليب دعائية وأنباء مُصطنعة تثير قلق الخبراء.
ورغم تكرار اتهامات التمويل غير الرسمي، لم تصدر أي تصريحات رسمية من حكومة “الوحدة الوطنية” برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بينما تنشط صفحات أخرى داعمة لسلطات الغرب.
الصفحات المؤيدة للشرق
في شرق ليبيا، تستحوذ صفحات مقربة من “الجيش الوطني” مثل “صلاح الأطيوش” (321 ألف متابع) و”عاجل بنغازي الأصلية” (146 ألفًا) على جمهور كبير. يساهم المدونون المقربون من هذا المعسكر في تعزيز الخطاب الداعم لمواقفهم في القضايا الخلافية.
استغلال الحالة الصحية للقادة
تحولت الحالة الصحية لقادة الصراع إلى مادة تشهد إشاعات ووجهات نظر متباينة. يظهر ذلك بوضوح مع الدبيبة عقب إجرائه عملية جراحية، مما أعاد للأذهان الجدل الذي ثار حول حفتر أثناء خضوعه للعلاج.
تأثير السوشيال ميديا
يعكس الناشط السياسي الليبي عياد عبد الجليل دور هذه الصفحات في الصراع، معتبرًا أن “نصف المعركة يُدار إعلاميًا”. كما أشار إلى زيادة ظاهرة التضليل عبر نشر معلومات وصور قديمة أو توظيف تقنيات حديثة.
محاولات تحييد التمويل السياسي
تحاول بعض الصفحات الابتعاد عن تهم التمويل السياسي. يقول الناشط خالد الحجازي إنه يعبر عن قناعاته فقط، مشيرًا إلى عدم تلقيه أي دعم خارجي. بينما يؤكد زميله محمد قشوط أن دعمه للجيش الوطني يستند إلى قناعته بدوره في مكافحة التطرف.
تحديات وآفاق
يحذر المحلل السياسي حسام الدين العبدلي من الاستخدام المتزايد لمنصات التواصل كبديل للإعلام التقليدي، مؤكدًا أنها قد تؤدي دورًا إيجابيًا إذا استُخدمت بشكل مهني. لكنه أبدى مخاوف من استخدام هذه المنصات لزيادة الانقسام الاجتماعي والقبلي.
وختامًا، يمثل تدفق الأخبار غير الدقيقة والمحتوى الموجه تحديًا جسيمًا، مما يضعف عنصر التماسك في المجتمع الليبي ويمهد الطريق لاستغلال أطراف الصراع التوترات عبر الفضاء الرقمي.


