السودان .. برنامج الأغذية العالمي يحذر من أزمة جوع حادة

spot_img

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها “أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم”، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص من أصل حوالي 45 مليون نسمة انعداماً حاداً في الأمن الغذائي. يأتي ذلك في ظل استمرار النزاع المتصاعد وتأثيراته الاقتصادية والإنسانية. وبدورهم، أعلن البرنامج عن إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة الخرطوم، بعد أن كان يعمل بشكل مؤقت في بورتسودان منذ بداية الحرب.

استئناف برامج المساعدة في الخرطوم

حذر نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، خلال لقاءه بالمدير القطري للبرنامج عبد الله الوردات ورئيس الوزراء كامل إدريس، من أن استمرار النزاع في مختلف أنحاء البلاد سيؤدي إلى تفاقم أزمة الجوع. وأكد سكاو أن أكثر من 19 مليون شخص مهددون بفقدان الأمن الغذائي، مجددًا التزام البرنامج بتقديم المساعدات الغذائية رغم نقص التمويل المتاح.

وأشار سكاو إلى أن العودة إلى الخرطوم تأتي بعد ثلاث سنوات من تعرض المقر للنهب والتدمير، واصفًا الأوضاع الحالية بأنها قد تحسنت بشكل كبير مقارنة بزيارته الأخيرة قبل ستة أشهر. وشدد على أهمية استئناف خدمات الأمم المتحدة للنقل الجوي، حيث تم استئنافها في فبراير الماضي بثلاث رحلات أسبوعية لنقل المساعدات الإنسانية.

تعاون حكومي مع البرنامج الأممي

من جانبه، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس خلال تصريحاته بعد لقائه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات لتعزيز التعاون مع برنامج الأغذية العالمي. وأوضح إدريس أن هذا التعاون سيكون بهدف تمكين البرنامج من تقديم المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء السودان واستعادة الأمل في تحسين الأوضاع المعيشية.

في سياق آخر، أصدرت مفوضية شؤون اللاجئين بياناً تشير فيه إلى تقليص المساعدات المقدمة للاجئين السودانيين في تشاد، مما قد يؤدي إلى عجز كبير في التمويل يصل إلى 428 مليون دولار. وفي البيان، تم التأكيد على أن تشاد تستضيف 1.3 مليون لاجئ سوداني، مما يعكس حجم التحديات الإنسانية التي تواجهها البلاد.

الهجمات العنفية على المدنيين

على صعيد آخر، أفادت الأمم المتحدة أن هجوماً بطائرة مسيرة في دارفور استهدف حفل زفاف مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً، بينهم نساء وأطفال. جاء ذلك خلال إفادة صحفية لمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، والذي أشار إلى أن هذه الحادثة تبرز تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في النزاع بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع”.

يشار إلى أن هذا الهجوم هو الأحدث في سلسلة من الحوادث الدموية التي شهدتها المنطقة وتسببت في مقتل أكثر من 40 ألف شخص منذ بدء النزاع في أبريل. وتأتي هذه الأحداث وسط تراجع حدة القتال البري والاعتماد المتزايد على الضربات الجوية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.

تضارب الاتهامات حول المسؤولية

تقع بلدة كتم، التي تأثرت بهذا الهجوم، تحت سيطرة “قوات الدعم السريع” منذ بداية النزاع، وهي تعد منطقة زراعية مهمة. لم تصدر حتى الآن تعليقات رسمية من الجيش السوداني، وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف المتنازعة بشأن استهداف المدنيين.

الأحداث الأخيرة تشير إلى تصعيد العنف، حيث شهدت معظم المناطق السودانية هجمات مشابهة، مثل الحادث الذي وقع في 3 أبريل والذي أسفر عن مقتل 10 أشخاص نتيجة هجوم بطائرة مسيرة على مستشفى في النيل الأبيض. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن مقتل 64 شخصاً في هجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، مما يدل على تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك