شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، ليل الجمعة، انفجارًا قويًا أثار حالة من الفزع بين السكان، حيث ارتجت على إثره جدران المنازل وسمع صوته في مناطق بعيدة داخل ولاية الخرطوم وخارجها.
مكان ووقت الانفجار
وقع الانفجار في منطقة «البراري»، القريبة من مبنى القيادة العامة للجيش ومطار الخرطوم الدولي، وذلك في وقت متأخر من ليلة الجمعة. وفقًا لشهادات عيون، انفجر جسم غامض داخل المنطقة مما أدى إلى اشتعال ألسنة اللهب وسحب كثيفة من الدخان، بالإضافة إلى تشكيل حفرة عميقة في موقع الانفجار.
وأكد السكان أن صوت الانفجار كان مسموعًا في جميع أنحاء ولاية الخرطوم، ووصل إلى أطراف ولاية الجزيرة المجاورة، مما أثار العديد من التكهنات حول طبيعة الحادث، خصوصًا قربه من مواقع استراتيجية.
تباين الروايات الرسمية
تباينت الروايات الرسمية حول سبب الانفجار. بينما أعلنت الشرطة أن الحادث ناجم عن انفجار لغم أرضي من مخلفات الحروب، نفى المركز القومي لمكافحة الألغام هذه الفرضية، مما أثار جدلًا حول مصدر الجسم المتفجر.
في الوقت الذي أشارت فيه الشرطة إلى أن مجموعة من المواطنين أشعلوا النيران لحرق النفايات بالقرب من موقع الانفجار، مما أدى إلى تفجير جسم مدفون تحت الأرض، يعود المركز القومي لمكافحة الألغام ليطرح أمكانية أن الجسم المتفجر هو مقذوف مدفعي أو صاروخ مدفون سابقًا.
نتائج التحقيقات
أفاد المركز بأن الحرارة الناتجة عن حرق النفايات كانت العامل المسبب لتفجير الجسم المدفون. وأوضح أن المعاينة والفحص الفني لا يدعمان فرضية وجود لغم أرضي، بل على العكس، تفيد التحليلات بأن الجسم كان مدفونًا بشكل غير مرئي.
وبينما تواصل فرق المركز مسح المنطقة وإزالة مخلفات الحرب، دعا المركز المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الدقيقة.
تصريحات والي الخرطوم
على صعيد متصل، قام والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، بجولة في موقع الانفجار حيث أعرب عن استغرابه من حجم الصوت الذي سمعه المواطنون واستدعى العديد من التساؤلات. وأشار الوالي إلى أن فرقًا فنية من عدة جهات قامت بالتحقيق في الحادث، حيث وُجدت حفرة في موقع الانفجار.
وأكد الوالي أن الحادث، رغم قوته، لم يُسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، منوهًا بتصريحات اللواء خالد حمدان، مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، بأن الجسم المتفجر كان مدفوناً تحت الأرض.
معلومات متضاربة على وسائل التواصل
في المقابل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي فرضيات حول احتمال أن يكون الانفجار نتيجة قصف بطائرة مسيّرة كانت تستهدف مطار الخرطوم أو القيادة العامة، قبل أن تنحرف عن مسارها. ومع ذلك، نفى الوالي هذه الفرضيات مؤكدًا على أن الحادث يعود إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض.
رغم النفي الرسمي، بقي التضارب في الروايات بين الجهات المختصة، بالإضافة إلى فجائية الانفجار، عاملاً مقلقًا يثير التساؤلات لدى كثير من المواطنين في الخرطوم.


