في تحول سياسي مفاجئ، أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، زعيم «ائتلاف الإعمار والتنمية»، عن تنازله للفائز الثاني بالانتخابات البرلمانية، نوري المالكي، زعيم «ائتلاف دولة القانون»، لتشكيل الحكومة القادمة. تأتي هذه الخطوة في ظل علاقة متوترة بين الرجلين على مدى السنوات الماضية.
الاجتماع غير المتوقع
يشير مصدر مطلع إلى أن السوداني قد فاجأ قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» خلال اجتماع غير رسمي، بإعلانه هذا القرار الحيوي. تعود أسباب الخصومة بين السوداني والمالكي إلى انشقاق الأول عن حزب الدعوة الذي يقوده المالكي، وانتقاله لتأسيس حزب جديد مكنه من الوصول إلى منصب رئيس الوزراء، رغم امتلاكه مقعدين فقط في انتخابات 2021.
حقق السوداني نجاحاً ملحوظاً خلال الانتخابات الأخيرة، حيث حصل على 47 مقعداً، وبرز كزعيم حصل على 72 ألف صوت كأعلى الأصوات البرلمانية.
خطوات حاسمة
بعد لقائه رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، صرح المالكي بأن «الإطار التنسيقي» قد قطع خطوات هامة في تحديد مرشح منصب رئيس الوزراء. كما أكد السوداني على أنه مستعد للتنازل، بشرط أن يُكلف المالكي شخصياً، وليس مجرد مرشح تسوية.
اجتماعات عدة جرت بين السوداني والمالكي، أدت إلى تقارب ملحوظ بينهما، مما أتاح المجال للتفكير باختيار مرشح لتسوية الأزمة. ومع ذلك، يخرج قرار السوداني بتنازله عن خيار التسوية، لتنتهي الآمال في ذلك بشكل كامل.
المرجعية الشيعية وأثرها
على خلفية هذه التطورات، لم يصدر موقف واضح من مقتدى الصدر بشأن ترشيح المالكي. كما تلقت قوى «الإطار التنسيقي» رسالة من المرجعية الشيعية العليا في النجف، تشير إلى عدم ارتياحها حيال الموضوع، مُؤكدةً رفضها التدخل في شؤون تشكيل الحكومة.
الرسالة، الموقعة من محمد رضا، نجل آية الله علي السيستاني، وضعت الأحزاب السياسية في وضع حرج، حيث تتزايد الضغوط بسبب عدم تحقيق النجاحات في تشكيلة الحكومة السابقة فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتقديم الخدمات الأساسية.
التحديات مستمرة
تواجه قوى «الإطار التنسيقي» مواقف معقدة، إذ يعتبر المالكي غير مقبول لدى بعض القادة في الإطار، مما يعيق عملية التصعيد نحو تشكيل الحكومة. كما يبرز التوتر بين المالكي ومقتدى الصدر كعائق آخر، إضافة إلى المخاوف من التدخلات الخارجية التي قد تؤثر على سير العملية السياسية في العراق.


