أعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قرب تسلم الحكومة العراقية لقاعدة “عين الأسد” في محافظة الأنبار من القوات الأمريكية، وأكد أن عملية نزع سلاح الفصائل المسلحة تمثل “قرارًا عراقيًا” حظي بإجماع البرلمان. وكشف أن إسرائيل سعت إلى جرّ العراق إلى الحرب عقب الأحداث التي تلت السابع من أكتوبر في غزة.
إعلان تسلم القاعدة
جاءت تصريحات السوداني خلال مشاركته في احتفال الذكرى السادسة لاغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة “الحشد الشعبي” العراقية، أبو مهدي المهندس، تحت ضربة جوية أمريكية في يناير 2020. وأشار إلى أن جهود حكومته أسفرت عن إنهاء مهام التحالف الدولي وتحويل العلاقة إلى شراكة ثنائية، قائلًا: “سنتسلم قاعدة عين الأسد العسكرية خلال أيام قليلة”.
وأضاف السوداني أن من أهم محاور البرنامج الحكومي هو حصر السلاح بيد الدولة، مشددًا على أن هذا القرار ليس محاولة لإضعاف العراق، بل هو مسعى لحماية البلاد وإزالة الذرائع لمن يسعى لتهديدها.
حصر السلاح وتأثيره
أكد السوداني أن حصر السلاح بيد الدولة هو قرار عراقي بحت، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية. وأوضح أن تنفيذ هذا القرار يمثل إحدى أهم مواد البرنامج الحكومي ويماثل دعوة المرجعية الدينية العليا. كما أشار إلى محاولات إسرائيل لاستهداف العراق خلال الاحداث الأخيرة في غزة، مؤكدًا أن “عراق قوي يمثل حجر الأساس لاستقرار المنطقة”.
وفي سياق منفصل، أكد القاضي فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، في كلمته خلال الاحتفال أن الحاجة لبقاء السلاح خارج إطار الدولة قد انتهت بعد هزيمة الإرهاب. وأوضح أن الانتقال إلى مرحلة بناء الدولة يأتي على أساس احترام القانون وحصر السلاح في يد السلطات الشرعية.
قاعدة «عين الأسد» التاريخية
تقع قاعدة “عين الأسد” في غرب العراق، تبعد حوالي 180 كيلومترًا عن بغداد. وقد عرفت سابقًا بقاعدة “القادسية”، وتم إنشاؤها خلال الحرب العراقية-الإيرانية، حيث استمر البناء سبع سنوات حتى 1987.
تحتوي القاعدة على مرافق متعددة تضم عنابر لطائرات مقاتلة ومدرجين، بالإضافة إلى قاعات التدريب ومساكن الجنود، وتحتل مساحة تصل إلى 3 كيلومترات مربع، كما يمكنها استيعاب حوالي 5 آلاف جندي.
العلاقات العراقية-الأمريكية
بعد الغزو الأمريكي عام 2003، أصبحت القاعدة واحدة من أكبر قواعد القوات الأمريكية. زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، والرئيس الحالي دونالد ترمب، للقاعدة جاءت ضمن الأنشطة العسكرية والسياسية في المنطقة.
الدكتور حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، أوضح أن العلاقات العراقية-الأمريكية قد شهدت تحولات ملحوظة، حيث انتقلت من التعاون العسكري إلى علاقات اقتصادية واستثمارية. وأضاف أن القوات المسلحة العراقية ستتسلم قاعدة “عين الأسد” في الأيام المقبلة، بعد انتهاء مهام التحالف الدولي.
وفيما يخص حصر السلاح، أكد علاوي أنه يمثل قرارًا وطنيًا عراقيًا ويرتكز على ثلاث مسارات رئيسية، وهي السيطرة على السلاح الخارج عن الدولة، بناء القوات المسلحة، وتحويل العلاقات مع دول التحالف إلى علاقات ثنائية.


