السودانيون يخشون تهميش أزمتهم في أوقات الحرب

spot_img

تتجه الأنظار العالمية نحو الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، مما يثير مخاوف لدى العديد من السودانيين من إمكانية تهميش قضيتهم في ظل تزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بأزمات أكبر في المنطقة. بالرغم من تواصل العنف والتكاليف الإنسانية المرتفعة في السودان، يبدو أن الاهتمام الدولي قد بدأ يتلاشى.

مع ذلك، فقد تراجع الوضع السوداني إلى الخلفية، مما أثار قلق الفاعلين والمحللين السودانيين الذين يختلفون في تفسير هذا التراجع. فبينما يرى البعض أن السودان أصبح “في ذيل قائمة الاهتمام”، يعتقد آخرون أن ملفه قد أُعيد تمريره إلى الفاعلين الإقليميين، وذلك في ظل انشغال القوى الدولية بحرب إقليمية أوسع.

تأثير الحرب على السودان

يتفق معظم المحللين على أن الحرب على إيران لها صلة مباشرة بالأحداث في السودان، حيث تُعد سببًا في إعادة تشكيل البيئة السياسية والإقليمية التي يشهدها البلد. بحسب ياسر عرمان، رئيس “الحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري”، فإن الصراع السوداني لم يعد يحظى بالإلحاح ذاته في أجندات السلام، نظراً لانشغال الدول الكبرى بأزمة جديدة.

يعكس هذا الشعور القلق المتزايد في الأوساط السودانية حيال الأوضاع الداخلية، التي كانت تعاني سابقًا من ضعف الضغط الدولي لإنهائها، لكنها باتت الآن أكثر عرضة للتهميش. ويشدد عرمان على أن الحرب الأخيرة في السودان تُعتبر جزءًا من الجغرافيا السياسية الأوسع التي تتصل بأزمات الإقليم، خاصة وأن السودان يتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأحمر.

أبعاد الأزمة

في حديثه عن تأثير قضية الطاقة ومشتقاتها، أشار عرمان إلى الصعوبات الكبيرة التي قد تواجهها أطراف النزاع في حصولها على الدعم اللوجيستي الخارجي في ظل الأولويات الجديدة.

من جهته، يقدم المحلل السياسي حاتم إلياس وجهة نظر مختلفة، حيث يعتبر أن الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد سلسلة من المؤشرات الدولية التي مهدت لنقل ملف السودان إلى الفاعلين الإقليميين. يشير إلياس إلى أن هذه القوى الإقليمية ستتولى بعض ما بدأت به الآلية الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر.

دور الفاعلين الإقليميين

ويستشهد إلياس بتحركات مثل زيارة قائد “قوات الدعم السريع”، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى أوغندا، معتبرًا أنها تشير إلى انتقال بعض أعباء المتابعة السياسة إلى أطراف إفريقية. وهذا يعكس إمكانية إعادة توزيع الأدوار، حيث لا يخفى تراجع اهتمام القوى العظمى بالملف السوداني، لكن لا يعني ذلك انعدام الاهتمام.

يتفق عبد الناصر علي الفكي، أستاذ علم الاجتماع السياسي، على أن انشغال العالم بالصراع الإقليمي ساهم في تراجع الأولويات المتعلقة بالسودان. ويشير إلى أن آثار الحرب الإيرانية – الأميركية – الإسرائيلية قد تساهم في تقليل التفاعل الإقليمي والدولي مع السودان، مما يزيد من رغبة الدول في الانكفاء على الشؤون الوطنية وحماية مصالحها وأمنها.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك