spot_img
الإثنين 19 يناير 2026
18.4 C
Cairo

الخرطوم تستعيد حياتها عبر القراءة بعد الحرب

spot_img

يشهد السودان في الآونة الأخيرة انتعاشًا ملحوظًا في حركة القراءة، رغم التحديات النفسية التي فرضتها أهوال الحرب. العاصمة الخرطوم، التي طالتها ويلات الصراع، تسعى بكل قوة لاستعادة هويتها المتمثلة في حب المعرفة والقراءة. يهرع سكان العاصمة بعد عودتهم إلى تصفح الكتب، كنوع من المقاومة الهادئة، أو كملاذ نفسي وثقافي يعيد لهم الحيوية التي افتقدوها على مدار السنوات الثلاث الماضية.

بالنسبة للكثير من السودانيين، لم تعد القراءة مجرد ترف، بل أصبحت وسيلة للتصدي لأحزانهم وجراحهم، والإعلان عن رفضهم للواقع القاسي. وقد شهدت المكتبات ودور النشر إقبالًا متجددًا مع زيادة الطلب على الكتب، مما يدل على رغبة كبيرة في البحث عن المعرفة والثقافة.

تحدي الظروف

في شارع الشريف الهندي، تتألق دار «المصورات» للنشر كرمز لمجتمعٍ لا يزال متشبثًا بالأمل. يشرف صاحبها، أسامة عوض، على برنامج لتخفيض أسعار الكتب لجذب القراء، رغم التحديات اليومية. وقال عوض: “نرى أن الثقافة أساسية، ولذلك وفرنا الكتب بأسعار مناسبة”.

وعبر عوض عن تفاؤله بعودتهم للقراءة، مشيرًا إلى أن المكتبة صمدت أمام قسوة الحرب والنزاعات. ومع بداية بازار تخفيض الأسعار، استقبلت المكتبة أعدادًا كبيرة من الزوار، مما يعكس اهتمام الناس بإعادة استكشاف عالم الكتب.

آمال المواطنين

يعتبر عبد اللطيف إبراهيم، مالك مكتبة «دار العلوم»، أن عودة المكتبات تمثل بوابة للتعافي النفسي، ويقول: “عدنا للعمل قبل شهر ولاحظنا إقبالاً متزايدًا، لكننا لا زلنا نواجه نقصًا في الكتب الثقافية”.

ويؤكد إبراهيم أن القراءة تعزز الشعور بالطمأنينة وتساعد على استعادة الاستقرار النفسي، خاصة بعد أن فقدت المكتبات الكثير من مقتنياتها بسبب الحرب. ومع زيادة التفاعل مع القراء، يظهر الأمل في استعادة النشاط الثقافي والفكري في البلاد.

التحديات النفسية

أعرب عبد الرحيم عبد الله، صاحب مكتبة «كابيلا»، عن قلقه من توقف القراءة بسبب نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه أبدى تفاؤله بعودة الحياة تدريجيًا والعودة إلى القراءة. وفيما يتعلق بالكتب الثقافية، أكد أن الوقت الذي توقف فيه الرئيس تسبب في نقص حاد بالكتب.

ورغم الصعوبات، تعتبر القراءة لدى عبد الرحيم وسيلة فعالة لتحقيق الاستقرار النفسي. حيث تجتمع الناس يوميًا أمام المكتبة، في خطوة تؤشر على استعادة نشاط القراءة في الخرطوم.

التعبير عن الألم

يلقي محمد إبراهيم، طالب كلية الطب، نظرة على الكتب المتوفرة، متوقعًا أن تكون المعرفة والتاريخ أداة لفهم التحديات التي تواجه بلاده. ويقول: “الحرب تركت آثارًا نفسية عميقة على الناس، لذا فإن المعلومات والمعرفة هي أولى خطوات التعافي”.

كما يبحث محمد عن روايات تعيد تنظيم أفكاره، خاصة تلك التي تناولت التجارب خلال أوقات الصراع، لتكون مرجعًا له في فهم واقعه. هذه القراءة ليست مجرد ترف، بل ضرورة حيوية.

فرصة للتعافي

وتُشير الدكتورة سميَّة البصير، اختصاصية علم النفس، إلى أن عودة المكتبات تدل على رغبة الشعب السوداني في استعادة جزء من حياته الطبيعية. وتؤكد أن القراءة تساهم في تخفيف التوتر واستعادة التوازن النفسي، وتحفز الأفراد على إعادة بناء ذواتهم في أعقاب الحرب.

وترى البصير أن هذا التحول يحمل قيمة رمزية كبيرة تجسد صمود المجتمع ورغبته في الحياة، وتعكس أن الأمل أقوى من آثار الدمار.

إصرار على الحياة

تصف الدكتورة نجلاء عبد المحمود هذه العودة بأنها مشهد صمود، إذ إن إعادة فتح المكتبات ليست مجرد استئناف للنشاط الثقافي بل تعبير حقيقي عن رفض الاستسلام. وتحقيقًا لهذا المعنى، يُعتبر كل كتاب يُقرأ بمثابة إعلان للتأكيد على الذاكرة والإرادة الإنسانية.

ويعتبر إسحاق علي، الكاتب والمؤلف، هذه العودة فعل حياة. إذيوضح أن القراءة تساعد في مواجهة الانهيار النفسي، حيث تعزز التفكير والإبداع، وتعيد للحياة روحها، مهما كانت صعبة.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك