spot_img
السبت 24 يناير 2026
18.4 C
Cairo

الحوثيون يفرضون حصاراً خانقاً على قرية آل فارح

spot_img

واصلت الجماعة الحوثية فرض حصار خانق على قرية آل فارح في مديرية صوير بمحافظة عمران، الواقعة على مسافة 53 كيلومتراً شمال العاصمة صنعاء. يأتي ذلك في ظل تصعيد ميداني متزايد تضمن تعزيزات مسلحة جديدة ونقاط تفتيش بل وإغلاق الطرق المؤدية إلى القرية، حيث تعتبر هذه الإجراءات سعيًا لفرض السيطرة ومنع أي تواصل قبلي مع السكان.

فيما أفادت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحصار المفروض منذ عدة أيام أدى إلى شلل شبه تام في الحياة داخل القرية، حيث مُنع الأهالي من التنقل ودخول المواد الغذائية والأدوية، مما زاد من معاناة الأسر، خصوصًا النساء والأطفال وكبار السن، في ظل غياب الخدمات الصحية والإغاثية.

أسباب التصعيد

هذا التصعيد الحوثي تزامن مع مقتل وإصابة ستة من عناصر الجماعة خلال كمين قبلي، تم تنفيذه بسبب تفاقم الخلافات بين أبناء قبيلة «ذو القارح» وواحد من مشرفي الجماعة. يتهم الأهالي هذا المشرف بارتكاب انتهاكات تشمل الاعتداء والابتزاز ومصادرة الممتلكات دون وجود مساءلة.

واشتكى أهالي قرية آل فارح من الأوضاع الإنسانية الصعبة خلال اليومين الماضيين، حيث يعيشون تحت حصار يمنعهم من الخروج أو الحصول على احتياجاتهم الأساسية، مؤكدين أن قريتهم أصبحت “سجنًا كبيرًا” نتيجة للإجراءات العسكرية.

ترهيب الأهالي

السكان أشاروا إلى قيام الحوثيين بإقامة متاريس ترابية عند مداخل القرية ونشر قناصة في الجبال المحيطة، مما زاد من حالة الخوف بين الأهالي وأجبر العديد من الأسر على البقاء في منازلها لتجنب الاستهداف أو الاعتقال.

وكشفت المصادر أن الحوثيين أرسلوا عشرات المسلحين على متن عربات عسكرية مزودة بأسلحة متوسطة، وتمركزوا في محيط القرية ومداخلها، بالإضافة إلى استحداث نقاط تفتيش جديدة لمراقبة المارة ومصادرة الهواتف المحمولة، مما يمنع توثيق الأحداث الجارية.

تفاصيل الوضع الميداني

يصف «عدنان» (اسم مستعار) أحد سكان القرية الوضع بأنه ينذر بتصعيد أكبر، مؤكدًا انتشار الملحوظ للمسلحين ومحاولة الحوثيين عزل القرية ومنع أي تحرك قبلي يساند الأهالي.

مع استمرار الحصار، تزايدت المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية، لاسيما مع نفاد المواد الغذائية الأساسية وغياب الرعاية الطبية، فضلًا عن انقطاع التواصل مع العالم الخارجي، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم فك الحصار عن القرية.

إدانات حقوقية

في السياق، أدانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» بشدة ما اعتبرته “عدوانًا غاشمًا” يقوم به الحوثيون ضد قبيلة «ذو القارح» في محافظة عمران، مشددة على أن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.

وطالبت الشبكة بمحاسبة قادة الجماعة المتورطين في استهداف المدنيين ووقف سياسة العقاب الجماعي التي تمارس ضد القرى التي ترفض هيمنة الحوثيين.

نمط متكرر

المراقبون يعتبرون ما يحدث في مديرية صوير نمطًا متكررًا من ممارسات الحوثيين، الذي يعتمدون على الحصار والتضييق وأسلوب القوة المفرطة كوسيلة لمعاقبة التجمعات السكانية الرافضة لمطالبهم. ويرون أن هذه الأحداث ليست حالات معزولة، بل تمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى تقييد إرادة المجتمعات المحلية.

تُعرف مديرية صوير بأهميتها القبلية والاقتصادية، وخصوصاً بمنتجاتها من العسل العُصيمي ذو الجودة العالية. شهدت المنطقة توترات متكررة مع الحوثيين، غالبًا ما أدت إلى حملات عسكرية استهدفت قرى وعُزلا عديدة كالمنجزة والمزرب والغنايا، وذلك بسبب رفض السكان للإملاءات الحوثية التي تشمل التجنيد القسري وفرض الإتاوات والاستيلاء على الأراضي.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك