تزايدت الاتهامات الموجهة لجماعة الحوثيين بشأن تشديد السيطرة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية صنعاء، حيث تكررت الشكاوى من قبل أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الصحية الحكومية، حول قيام الجماعة بترتيب وجود عناصر نسائية من كتائب “الزينبيات” داخل المستشفى تحت مسمى “مراقبات”.
شهادات متطابقة حصلت عليها “الشرق الأوسط” أكدت أن قيادات حوثية استقدمت عناصر أمنية نسائية دون أي توضيح رسمي بشأن مهامهن، مما أثار مخاوف واسعة بين الكادر الطبي من تحول المنشأة الصحية إلى مركز لمراقبة الأنشطة اليومية داخلها.
أفادت الطبيبة حنان العطاب، إحدى العاملات بالمستشفى، أن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة لطبيعة العمل داخل مؤسسة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية، خاصة في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل آمنة.
دوافع الإجراءات
وفي منشور لها على “فيسبوك”، أكدت العطاب أن أي إجراءات رقابية يجب أن تتم بصورة علنية ومن خلال جهات معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تثير القلق وتؤثر سلبًا على أداء الفرق الطبية.
وحثت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعين من قبل الحوثيين، خالد المداني، على تقديم تفسير رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذرة من أن السكوت عنها قد يؤدي إلى فوضى إدارية تضر بثقة المرضى والطواقم الطبية على حد سواء.
يواجه الأطباء والموظفون في القطاع الصحي مخاطر تحول هذا الإجراء إلى سياسة متبعة تهدف إلى ترهيب العاملين في المؤسسات الخاضعة للجماعة. وتعتبر هذه الممارسات استخدمًا لجواسيس لرصد تحركات الموظفين وكبح أي تحركات احتجاجية تطالب بالرواتب أو تعبر عن الاحتجاج على الفساد.
تداعيات خطرة
يخشى العاملون بالمستشفيات من انتشار هذه الإجراءات إلى بقية المرافق الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، مما ينذر بمزيد من التدهور للقطاع الصحي، الذي يعاني أساسًا من آثار الحرب ونقص التمويل.
أشار موظف في مستشفى الثورة إلى أن هذه الممارسات ليست جديدة، موضحًا أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت جواسيس لرصد تحركات الأطباء، مما أدى إلى اعتقال أو فصل المئات منهم بسبب الشكوك حول نواياهم في تنظيم الاحتجاجات.
كما عبّر عن قلقه إزاء استخدام التقارير الأمنية في ملاحقة الموظفين وارتكاب انتهاكات تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، بالإضافة إلى إقصاء الكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات الضرورية.
مستحقات مهدورة
تأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من حقوقهم الوظيفية. ولوحظ أن الجماعة تصرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر “المراقبة” تفوق حتى أجور العاملين في المجال الصحي.
ونفذ الكادر الطبي بالمستشفى عدة وقفات احتجاجية خلال الأشهر الماضية للمطالبة بإصدار مستحقاتهم المالية، في محاولة لضمان الحد الأدنى من ظروف العيش الكريم وتقديم الخدمات الصحية للمرضى بشكل فعّال.
على الرغم من الدعم المالي والإيرادات الكبيرة التي يتمتع بها المستشفى، يؤكد الأطباء أن الجماعة تستحوذ على هذه الموارد لصالح جهودها الحربية أو لمصلحة قياداتها، مما يضاعف معاناة المرضى نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.


