تسعى الجماعة الحوثية، منذ فترة، إلى فرض تغيير مذهبي في محافظة إب اليمنية، الواقعة على بُعد 193 كيلومترًا جنوب صنعاء. وفي ردٍّ على مقاومة المجتمع المحلي، أُلزم قادة الحوثيين طلاب الجامعات في المحافظة بحضور دورات طائفية مكثّفة، مؤكدين أن الحصول على شهادة التخرج مشروط بالتدريب على حمل الأسلحة.
ضغوط على الطلاب
في رسائل موجهة عبر ما يُعرف بـ “الملتقى الطلابي”، وهو كيان تم إنشاؤه من قبل الحوثيين لمراقبة الأنشطة الجامعية، تم إلزام طلاب الجامعات الثلاث في المحافظة بالانضمام إلى دورة تحت عنوان “دورة طوفان الأقصى”.
أشارت الرسالة إلى أن الحضور إلزامي، حيث يبدأ من الساعة 8 صباحاً، مع تأكيد حضور الجميع تحت إشراف عمداء الكليات. ويمكن للطلاب من الجنسين حضور الدورة، التي مدتها أسبوع كامل.
تغيير مذهبي منهجي
بحسب إفادات طلاب، يُلزم الطلاب بالخضوع لدورات فكرية طائفية تستمر لمدة أسبوع، تتضمن تدريبات على استخدام الأسلحة. الهدف الأساسي لهذه الدورة هو إحداث تغيير مذهبي، حيث يتضمن البرنامج الاستماع إلى خطابات زعيم الحوثيين ومحاضرات لأخيه الذي أسس الجماعة منذ عقدين.
بالإضافة إلى ذلك، تركز التعبئة الفكرية على تحريض الطلاب على القتال، متضمنةً عرض أفلام تمجّد زعيم “حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله. وتوضح مصادر أن بعض الطلاب قرروا التوقف عن الدراسة بسبب هذه الضغوط، خاصة مع ارتباط النجاح بضرورة حضور هذه الدورات.
عواقب رفض المشاركة
تأتي هذه المُمارسات في وقت تُفرض فيه على الطلاب في الجامعات الأخرى تحت سيطرة الحوثيين، حيث يتم تهديد المتغيبين بحرمانهم من دخول الامتحانات. بينما يحصل الذين يلتزمون بحضور الدورات على 10 درجات إضافية في كل مادة دراسية. كما يُطلب من الطلاب ملء استمارات البيانات الشخصية والالتحاق بحملة التعبئة الشعبية.
وأكدت مصادر جامعية أن الطلاب يُجبرون على إكمال دورة التعبئة الفكرية، تليها دورات مكثفة للتدريب العسكري، وأشار زعيم الحوثيين إلى أن عدد الملتحقين بهذه الدورات بلغ 814 ألف شخص.
توجهات نحو التربية والتعليم
ولم تقتصر جهود الحوثيين على الطلاب الجامعيين، بل شملت أيضًا العاملين في قطاع التربية والتعليم، حيث أُجبر المعلمون والموجهون والإداريون على حضور دورات فكرية طائفية في مدارس المحافظة.
وفق مصادر محلية، يتم إحضار المعلمين قسرًا إلى مراكز تدريب معدة لهذا الغرض، مع إعلام أسرهم بغيابهم لمدة أسبوع. وفي الوقت الذي يعاني فيه هؤلاء من انقطاع المرتبات منذ ثماني سنوات، اضطُروا للعمل في مدارس خاصة لتلبية احتياجات أسرهم، مما جعلهم يعيشون أوقات التعبئة على الديون.


