تسعى البعثة الأممية في ليبيا لتجاوز التعقيدات السياسية، وذلك من خلال تنظيم مناقشات وتقديم توصيات تحت إشراف لجنة «الحوار المُهيكل»، والتي تركز على تحسين الحوكمة وضمان تنظيم الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة. وفي سياق متصل، استقبل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، وفداً من مواطني ومسؤولي مدينة مصراتة، لتهنئته بمناسبة خروجه من المستشفى.
اجتماعات المحور
بعد خمسة أيام من اجتماعات «محور الحوكمة» في طرابلس، ذكرت البعثة أن اللجنة ستتولى معالجة خمس قضايا رئيسية، تتضمن كيفية الوصول إلى اتفاق سياسي قبيل الانتخابات، ومدى ولاية الحكومة المشرفة على الانتخابات، ونزاهة العملية الانتخابية، والدعم الدولي، والنظام السياسي للبلاد، إضافةً إلى تشكيلة الحكومة المركزية والمحلية.
أوضحت البعثة أن «محور الحوكمة»، الذي يضم 38% من أعضائه من النساء، سيعمل على تحليل هذه القضايا خلال الأشهر المقبلة، وتقديم مقترحات قابلة للتنفيذ عبر عملية يقودها الليبيون، بدعم خاص من البعثة الأممية. كما سيتعاون مع المحاور الثلاثة الأخرى للحوار المُهيكل: الأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، لتحديد الآليات اللازمة لتنفيذ التوصيات.
استطلاع آراء المواطنين
ستركز مناقشات «موارد الحوكمة» على قضايا رئيسية تم تحديدها من خلال استطلاع شمل أكثر من ألف ليبي، بالإضافة إلى مشاورات مكثفة مع الفاعلين السياسيين والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني. وأفادت النتائج بأن 64% من المشاركين أكدوا على الحاجة إلى وجود إطار حوكمة موحد ومقبول، بينما اعتبر 54% أن موضوع اللامركزية والحوكمة المحلية يجب أن يحظى بالأولوية في الحوار المُهيكل.
عبرت الممثلة الأممية هانا تيتيه، التي شاركت في تيسير جلستين، عن أهمية النقاشات الجارية، مشيرةً إلى أن المحور يدرس قضايا حساسة تؤثر على مستقبل البلاد. وأكدت أن الهدف خلال الأشهر المقبلة هو تحويل هذه المناقشات إلى توصيات عملية قائمة على التوافق تمهد الطريق نحو حوكمة مستدامة واستقرار سياسي.
إطار انتخابي مقترح
أكد أسعد زهيو، رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني» الليبي، وعضو «محور الحوكمة»، أن المشاركين ناقشوا إمكانية وضع إطار انتخابي نهائي. وشدد على أهمية إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات كخطوة جوهرية ضمن خارطة الطريق التي وضعتها البعثة.
وفي سياق متصل، اقترح زهيو وضع «ميثاق شرف» أو «مدونة سلوك» انتخابية تتضمن ضمان قبول النتائج، وهو ما حظي بتأييد واسع من قبل المشاركين لضمان الانتقال السلمي للسلطة.
دراسة أسباب الخلاف
تناول عادل عسكر، عضو هيئة التدريس بجامعة نالوت وعضو «الحوار المُهيكل»، أهمية إنشاء ميثاق سلوك يحظى بموافقة جميع الأطراف السياسية. وأشار إلى أن التجارب السابقة توضح الحاجة إلى هذه الخطوة لضمان قبول حقيقي للانتخابات ونتائجها.
كما أوضح ضرورة دراسة أسباب الخلافات بعمق من أجل إيجاد حلول عملية وواقعية تساهم في تعزيز التوافق بين جميع الأطراف.
واقع الانتخابات في ليبيا
تجدر الإشارة إلى أن ليبيا لم تتمكن من إجراء انتخابات رئاسية ونيابية في نهاية عام 2021 بسبب معوقات سياسية وقانونية. ومنذ ذلك الحين، تستمر البلاد في الانقسام الحكومي، وسط جهود من قبل المجتمع الدولي لإيجاد حلول للأوضاع المتعسرة.
كما أكدت ليلى الأوجلي، عضوة «محور الحوكمة» من بنغازي، أن قوانين الانتخابات يجب أن تتماشى مع المعايير الدولية لضمان حقوق جميع المواطنين، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة. وأشارت إلى أن الحوار المُهيكل لن يكون هيئة لصنع القرار الخاص بحكومة جديدة، بل سيعمل على تقديم توصيات تساهم في توفير بيئة مواتية للانتخابات.
تطوير السياسات
خلصت البعثة إلى أن الحوار المُهيكل سيعمل على تطوير مقترحات سياسية وقانونية لمعالجة الأسباب الداعية للنزاع، والسعي لبناء توافق حول رؤية وطنية تجسد مسار الاستقرار المنشود.
في الأثناء، شهدت مدينة مصراتة ظهر يوم الجمعة، حضور عدد كبير من الليبيين لمأدبة غذاء أقامها الدبيبة احتفالًا بخروجه من المستشفى. واستقبل الدبيبة ضيوفه وهو جالس، برفقة ابن عمه وصهره، بينما ظهر إبراهيم الدبيبة وسط مستقبلي المهنئين.


