أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات اقتحام الحوثيين لمكاتب الأمم المتحدة في العاصمة صنعاء، حيث قامت بنهب معداتها ووسائل اتصالاتها ومركباتها، في خطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية ورفضًا لمبادئ الحصانات الدبلوماسية.
في بيان رسمي، أكدت الحكومة أن هذا التصعيد يتزامن مع الحظر التعسفي الذي تفرضه الميليشيا على رحلات الأمم المتحدة الجوية الإنسانية إلى صنعاء ومأرب، مما يعكس نهجًا ممنهجًا لعزل المناطق الخاضعة لسيطرتها عن العالم الخارجي، وتحويلها إلى بيئة تفتقر إلى الرقابة الإنسانية المطلوبة.
استهداف متعمد
وصفت الحكومة اليمنية نهب المعدات والمركبات الأممية بأنه ليس مجرد حادث عرضي، بل هو إجراء منظم يهدف إلى تقويض قدرة المنظمات الدولية على أداء مهامها، وضمان وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها. وقد تم توظيف هذه الموارد لخدمة الأهداف العسكرية للميليشيا، مما يجعل العمل الإنساني أداة للابتزاز.
كما اعتبرت الحكومة أن منع رحلات (UNHAS) منذ عدة أشهر يشكل جريمة عقاب جماعي تهدف إلى عرقلة وصول الكوادر الإنسانية، وتقويض قدرة المنظمات الدولية على تلبية الاحتياجات المتزايدة، لا سيما في المناطق الأكثر تضررًا.
تحد للقرارات الدولية
شدد البيان على أن هذه الممارسات تمثل تحديًا جديدًا لقرارات مجلس الأمن، وخاصة القرارات 2801 و2813، التي تدعو إلى توفير بيئة آمنة لعمل المنظمات الإنسانية وضمان حرية تنقل موظفيها.
وسلطت الحكومة الضوء على تقاعس المجتمع الدولي، الذي اكتفى بإصدار بيانات “القلق”، دون اتخاذ خطوات عملية. مما أعطى الحوثيين الضوء الأخضر للمزيد من الانتهاكات، وأكد فشل سياسة التساهل في ردع سلوكهم العدائي تجاه العمل الإنساني.
الأمن الإنساني في خطر
أوضحت الحكومة أن هذه الانتهاكات تأتي في إطار أوسع من الاستهداف الممنهج للمنظمات الدولية، حيث تستمر عمليات اختطاف واحتجاز الموظفين العاملين في المجال الإغاثي. وتعتبر هذه الممارسات واحدة من أخطر الهجمات على العاملين في قطاع الإغاثة.
ولفتت الحكومة إلى أن هذه الجرائم لا يمكن أن تستمر دون تحرك دولي جاد للتعامل مع ملف المخطوفين، الذين لا يزالون مغيبين قسرًا في سجون الميليشيا.
دعوات للمجتمع الدولي
وفي ختام البيان، طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن والأمم المتحدة باتخاذ إجراءات رادعة ضد قيادات الحوثي المتورطة في الاستيلاء على الأصول الأممية. كما دعت المنظمات الدولية لنقل مقراتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، لتعزيز العمل الإنساني بعيدًا عن الابتزاز والتهديد.
وجددت الحكومة التزامها بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية لكل أبناء الشعب اليمني، مؤكدًة أن الحوثيين يتحملون مسؤولية أي توقف للعمل الإنساني وما قد ينتج عنه من عواقب كارثية تهدد حياة ملايين المدنيين.
بيان صادر عن المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن بشأن نقل معدات وأصول تابعة للأمم المتحدة إلى موقع غير معلوم من قبل سلطات الأمر الواقع في صنعاء…
— UN Yemen (@UNinYE) January 30, 2026
وأشار المنسق المقيم للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، إلى أن الحوثيين اقتحموا يوم 29 يناير 2026 ما لا يقل عن ستة مكاتب أممية، وتم نقل معظم معدات الاتصالات والمركبات إلى مواقع مجهولة، دون أي تنسيق مسبق.
كما أضاف البيان أن الحوثيين منعوا حتى الآن رحلات (UNHAS) إلى صنعاء لأكثر من شهر، بينما تواصلت قرارات منع الرحلات إلى مأرب لأكثر من أربعة أشهر، مما يزيد من تفاقم الوضع الإنساني في البلاد دون تقديم أي مبررات رسمية.


