أعلنت وزارة الدفاع الصينية يوم الأحد عن إجراء تمارين بحرية مشتركة مع روسيا وإيران في المحيط الهندي هذا الشهر، تحت اسم “الحزام الأمني-2025.” ومن المقرر أن تُجرى التدريبات بالقرب من ميناء تشابهار الإيراني المطل على الخليج العماني.
أهداف التدريبات
تهدف هذه التمارين، وفقًا للوزارة، إلى تعزيز “الثقة العسكرية والتعاون العملي” بين الدول الثلاث. وستشمل الأنشطة المخطط لها هجمات وهمية على أهداف بحرية، وعمليات إنقاذ مشتركة، بالإضافة إلى عمليات تفتيش واعتقالات في الموقع.
ستقوم الصين بنشر مدمرة صاروخية من طراز Type 052D، تحمل نظام الصواريخ باوتو، إلى جانب سفينة الإمداد غاويوهو، وكلاهما جزء من مهمة الحراسة البحرية رقم 47، للمشاركة في المناورات. وقد أفادت وكالة الأنباء الصينية الحكومية شينخوا بأن هذا الإعلان يأتي في إطار سلسلة من التعاونات العسكرية الثلاثية التي جذبت اهتمام العالم.
تطورات التمارين السابقة
شهدت نسخة العام الماضي من التمارين، التي سميت “الحزام الأمني البحري-2024,” فترة من 11 إلى 15 مارس في نفس المنطقة، حيث ركزت على مكافحة القرصنة وعمليات البحث والإنقاذ، بمشاركة أكثر من 20 سفينة من الدول الثلاث. وقد أرسلت الصين ثلاث سفن من مهمتها رقم 45، تشمل المدمرة Type 052D Urumqi، والمدمرة Type 054A Linyi، وسفينة الإمداد Type 903A Dongpinghu.
فيما نشرت روسيا طراد الصواريخ من أسطول المحيط الهادئ Varyag والمدمرة Marshal Shaposhnikov، بينما نشرت إيران مجموعة من السفن البحرية وقوات الحرس الثوري، تشمل الفرقاطات Alborz وJamaran.
اهتمام إقليمي واسع
حضر المراقبون من دول مثل باكستان وكازاخستان وأذربيجان وعمان والهند وجنوب أفريقيا التمارين في 2024، مما يشير إلى اهتمام إقليمي واسع بالشراكة الثلاثية. واختتمت التمارين بمرحلة ساحلية وتقييم في تشابهار، مما يبرز التنسيق اللوجيستي بين المشاركين.
التفاصيل حول المساهمات
حتى الآن، تظل التفاصيل المحددة حول مساهمات روسيا وإيران في التمارين القادمة “الحزام الأمني-2025” محدودة. ومع ذلك، بناءً على النماذج السابقة، يُحتمل أن تنشر روسيا سفن حربية من أسطول المحيط الهادئ، بما في ذلك Varyag، نظرًا لأهميتها في التمارين السابقة. ومن المتوقع أن تشارك إيران، التي تستضيف الحدث، كل من البحرية الوطنية وفيلق الحرس الثوري، مع احتمال نشر فرقاطات مثل Jamaran أو غيرها من السفن المحلية الصنع.
أكدت وزارة الدفاع الصينية أن المدمرة من طراز Type 052D وسفينة غاويوهو، التي تعد جزءًا من المهمة البحرية 47 وتقوم بدوريات في خليج عدن منذ ديسمبر، ستشارك في التدريبات. تشمل هذه المهمة أيضًا الفرقاطة الصاروخية الموجهة Honghe واثنين من الطائرات العمودية البحرية، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الموارد الإضافية ستشارك.
قدرات البحرية الصينية
تُعد مدمرة Type 052D، التي يُمثلها السفينة الحاملة لنظام الصواريخ باوتو، ركنًا أساسيًا في قدرات البحرية الصينية الحديثة. تم تكليف هذا النوع من السفن في السنوات الأخيرة كجزء من توسيع البحرية لجيش التحرير الشعبي، ويبلغ طول هذه الفئة حوالي 157 مترًا ووزنها حوالي 7500 طن عند الحمولة الكاملة.
يسمح لها نظام الدفع المكون من مجموعة ديزل أو توربينة غازية بالوصول لسرعات تتجاوز 30 عقدة، مما يجعلها سريعة في تنفيذ المهام الهجومية والدفاعية. كما أن المدمرة مزودة بمدفع عيار 130 ملم قادر على الاشتباك مع الأهداف السطحية على مسافات كبيرة، إلا أن سماتها البارزة تتمثل في نظام الإطلاق العمودي الذي يمكنه استيعاب ما يصل إلى 64 صاروخًا.
التسليح والقدرات
تشمل هذه الصواريخ صواريخ HHQ-9 للدفاع الجوي، وصواريخ كروز YJ-18 لمهاجمة السفن المعادية، وصواريخ CJ-10 للهجوم على الأهداف الأرضية بدقة. كما تحمل المدمرة طوربيدات مضادة للغواصات، وهي مزودة بنظم رادار متطورة مثل Type 346A، مما يوفر وعيًا قويًا بالوضع.
تتميز السفينة أيضًا بنظام سلاح قريب يتمثل في Type 730 أو Type 1130، المصمم لاعتراض الصواريخ والطائرات الواردة. وعادة ما تعمل Type 052D مع طاقم قوامه حوالي 280 فردًا ويمكنها نشر طائرة هاربين Z-9 أو كا-28 لمهام الاستطلاع ومكافحة الغواصات. تكمل سفينة غاويوهو، Type 903، المدمرة من خلال توفير الوقود والذخائر والإمدادات، ما يزيد من مدى العمليات للمجموعة.
تأثيرات جيوسياسية واسعة
تتجاوز القدرات التقنية للمدمرة Type 052D الطموحات الأوسع للصين في إبراز قوتها خارج المياه الساحلية. وقد تم تقديم هذه الفئة منذ عام 2014، حيث تم تكليف ما لا يقل عن 25 هيكلًا منها، مع بناء عدد أكبر وفقًا لمحللي البحرية الذين يتابعون برامج بناء السفن الصينية.
الأسعار والتجهيزات
تتراوح تكلفة كل مدمرة بين 500 مليون إلى 600 مليون دولار، على الرغم من أن بكين لم تكشف عن الأرقام الدقيقة. يعزز نظام الصواريخ باوتو المدمرة من قدراتها الهجومية والدفاعية، على الرغم من أن التفاصيل المحددة حول نشره على هذه السفينة تتماشى مع التكوين القياسي للمدمرة Type 052D.
تجعل منظومة التسليح والأجهزة الخاصة بها منها سفينة متعددة الاستخدامات للعمليات عبر المجالات، وهي سمة من المتوقع أن يتم عرضها خلال “الحزام الأمني-2025.” وتعمل بالتوازي مع غاويوهو، التي يمكن أن تحمل آلاف الأطنان من الوقود والموارد الجافة، مما يعكس قدرة الصين على دعم الانتشار بعيد المدى، وهي قدرة ازدادت منذ بدأت البلاد بدوريات لمكافحة القرصنة في خليج عدن عام 2008.
أبعاد عسكرية في الخليج
تأتي أحدث الدورات التدريبية “الحزام الأمني-2025” في وقت تزايد فيه التدقيق الجيوسياسي، مما يجعل المحللين يتفكرون في تداعياتها الأوسع. يقع الخليج العماني، حيث ستجري التمارين، بالقرب من نقاط اختناق بحرية حيوية مثل مضيق هرمز، عبره يمر نحو خُمس إمدادات العالم من النفط.
تشير التدريبات الثلاثية، التي تدور في دورتها الخامسة منذ عام 2019، إلى تعميق التعاون العسكري بين الصين وروسيا وإيران، وهي دول غالبًا ما تكون في تناقض مع القوى الغربية. وذكرت صوفي كوبا نزييف، محللة الشؤون الروسية في معهد ميسغاف في القدس، في مقابلة حديثة مع صوت أمريكا أن هذه التدريبات تحمل في طياتها أهدافًا استراتيجية ورمزية.
النظرة الغربية
أشارت إلى أن روسيا ترى في هذه التمارين جزءًا من دفعها لإعادة تشكيل الديناميكيات العالمية، لمواجهة نفوذ الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. من جانبها، تعزز الصين من وجودها البحري المتزايد في المحيط الهندي، وهو منطقة حيوية لطرق التجارة التابعة لمبادرة الحزام والطريق. بينما تستخدم إيران هذه المنصة لتأكيد أهميتها الإقليمية في ظل توترات مع الولايات المتحدة وحلفائها بشأن قضايا مثل المفاوضات النووية والاضطرابات في الشحن بالبحر الأحمر.
تتباين آراء المحللين حول نوايا التدريبات. يرى البعض أنها عرض روتيني للتنقل والتنسيق، وليس لها هدف موجه ضد أي خصم محدد. وعرضت وزارة الدفاع الصينية الأمر كجهد تعاوني لضمان الأمن البحري، وهي وجهة نظر أكدها المسؤولون الإيرانيون الذين يذكرون أهدافًا مثل مكافحة القرصنة وحماية التجارة.
الاستعدادات في ميناء تشابهار
كتب أحد محرري جلوبال تايمز العام الماضي أثناء تمرين 2024: “إن أمن المياه في الخليج العماني مهم لاهتمامات جميع الدول ويتطلب جهودًا جماعية للحفاظ عليه.” ومع ذلك، يفسر الآخرون التوقيت والموقع على أنه رسالة موجهة للغرب.
التحليل الإقليمي
قال معير جافيدانفر، خبير الدراسات الأمنية الإيرانية في جامعة رايشمان في إسرائيل، لصوت أمريكا إن التدريبات تتيح للصين وروسيا “إظهار وجودهما والضغط على الغرب”، خاصة في ظل الصراعات المستمرة مثل حرب روسيا وأوكرانيا وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر.
لم تُعلق الولايات المتحدة، التي تقود ائتلافًا بحريًا في المنطقة، مباشرة على “الحزام الأمني-2025,” لكن تقرير التقييم السنوي للتهديدات لعام 2024 سلط الضوء على هشاشة النظام العالمي، مشيرًا إلى الصين وروسيا وإيران باعتبارها تحديات رئيسية.
أهمية ميناء تشابهار الاستراتيجي
يضيف ميناء تشابهار، الذي تم اختياره كمكان للتمرين، طبقة إضافية من السياق. يقع بالقرب من الحدود الإيرانية مع باكستان، ويتيح الوصول إلى المحيط الهندي، متجاوزًا المياه الأكثر تنافسية في الخليج الفارسي. وقد استثمرت الهند في تطوير تشابهار كجزء من ممر تجاري إلى آسيا الوسطى، إلا أن العلاقات العسكرية لإيران مع الصين وروسيا تسير مستقلة عن هذه الشراكة.
تتجلى القيمة الاستراتيجية للميناء في قربه من الممرات البحرية الرئيسية، مما يجعله نقطة انطلاق مثالية لاختبارات التنسيق البحري وقدرات الاستجابة. تشير البيانات التاريخية من تمارين سابقة إلى أن “الحزام الأمني-2025” سيمتد لعدة أيام، مع احتمال اختتامها بمراجعة احتفالية، كما حدث في عام 2024 عندما عادت السفن إلى تشابهار لتقييم الأداء.
استعدادات القوات البحرية
تدل مغادرة القوة البحرية الصينية من خليج عدن للانضمام إلى التمرين على انتقال سلس من مهام الحراسة إلى التدريبات متعددة الجنسيات، مما يعكس مرونة العمليات. ستظهر تفاصيل مساهمات روسيا وإيران المزيد من الوضوح حول نطاق هذا التعاون.
في الوقت الراهن، يُبرز الإعلان عن “الحزام الأمني-2025” نمطًا مستمرًا من التعاون البحري بين الدول الثلاث، في سياق تغيير التحالفات العالمية والمخاوف الأمنية الإقليمية. بينما يبقى الخليج العماني هادئًا الآن، سيشهد قريبًا عرضًا للقوة البحرية من شأنه، سواء كان تعاونيًا أو محسوبًا، أن يُشكل استمرارًا في تصور المشهد المتغير في منطقة الهند والمحيط الهادئ.