في ظل الأزمات الاقتصادية المتصاعدة، يواجه اليمنيون تحديات كبيرة في شهر رمضان، حيث انقطع راتب مختار قاسم، الموظف العمومي، مما أجبره على الانتقال من العاصمة صنعاء إلى ريف تعز. ومنذ ثماني سنوات، لم تتبقى له فرصة لتذوق الأطعمة الرمضانية سوى في مناسبات نادرة، بينما يعمل في عدة مهن لتأمين لقمة العيش.
ويعبر قاسم عن شعوره بالامتنان لقدرته على توفير بعض الاحتياجات لعائلته بعدما شهد مأساة الآخرين في مخيمات النزوح بمأرب، حيث أضحت وجبات الإفطار تقتصر على الماء والخبز وقليل من الأرز. هذه الأوضاع الصعبة شجعت العديد من العائلات اليمنية على التخلي عن أطباق رمضان التقليدية، مُستبدلة إياها بوجبات بسيطة، مما افقد الشهر معناه الخاص وأثر على مظاهر التكافل الاجتماعي.
فقر في المائدة الرمضانية
أميرة سلام، ربة منزل ومعلمة في صنعاء، تعبر عن حزنها لعدم قدرتها على إعداد الأصناف الرمضانية المتعددة، إذ يكفي راتبها القليل لتقديم طبق واحد يومياً لعائلتها. تقول إن إفطارها اقتصر على «الشفوت» والذي يتكون من الخبز واللبن، بينما الأطباق الأخرى مثل الشورية والباجية تتناولها مرة واحدة في الأسبوع.
الأحوال الاقتصادية والتدهور المستمر أسهما في إيقاف الحوثيين رواتب أغلب الموظفين العامين منذ سنوات، الأمر الذي فاقم الوضع المعيشي في المناطق التي يسيطرون عليها، حيث تعاني هذه المناطق من احتكار المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من الجهات الدولية.
التسعير غير العادل
خبراء الاقتصاد يتهمون جماعة الحوثيين بابتكار نظام تسعير غير عادل للعملات الأجنبية، الأمر الذي يستفيد منه الحوثيون عبر فروق الأسعار. بينما يشهد الواقع في مناطق الحكومة الشرعية حركة طبيعية في الأسعار، إلا أن ذلك لا يظهر تأثيراً إيجابياً على حياة السكان، مع استمرار تزايد أسعار السلع بشكل غير مسبوق.
رغم تعهدات الحكومة بتحسين الأوضاع، تتصاعد المعاناة في رمضان، حيث عجز العديد عن إقامة موائد الإفطار التقليدية، وأصبح الكثيرون ممن كانوا يقدمون المساعدة لعمالهم يعيشون تحت ضغط اقتصادي خانق بشكل غير مسبوق هذا العام.
تدهور حالة المطبخ اليمني
ومع قرب انتهاء شهر رمضان، باتت الأسر تبحث عن طريقة لتلبية احتياجات عيد الفطر المقبل وسط قلة الموارد. كما يتحدث صلاح أحمد، الناشط السياسي في تعز، عن الآثار السلبية للحرب على العادات الاجتماعية، وتراجع مظاهر التكافل بين الأهالي.
ويوضح أحمد أن المدينة شهدت تبايناً صريحاً بين ظهور أثرياء الحرب ومعاناة الغالبية العظمى، ما انعكس على العادات الرمضانية. فقد كانت الأسر تتبادل الأطباق، مما أضفى لمسة خاصة على كل مائدة، لكن هذه الأيام، أصبح الفقر يفرض نفسه بقوة على أسلوب الحياة.
نظراً لتردي الظروف الاقتصادية، يُتوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية على التراث الغني للمطبخ اليمني، فاصطدمت العائلات بنقص شديد في تنوع وجباتها الرمضانية، مما أثار القلق بشأن مستقبل عادات الطعام التقليدية في اليمن.


