تواجه المؤسسات التعليمية في لبنان تحديات غير مسبوقة نتيجة تزايد النزوح الناجم عن الحرب، حيث تم تحويل العديد من المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين. وبذلك، يتعرض النظام التعليمي لضغوطات تهدد استمراريته، إذ أغلق عدد من الصفوف وتحولت إلى أماكن نوم لمئات الآلاف، في حين تحاول مدارس أخرى التكيف مع الظروف الصعبة رغم التهديدات الأمنية.
استغلال 1156 مدرسة
أعلنت وزارة التربية اللبنانية عن تخصيص 1156 مدرسة وثانوية و75 معهداً رسمياً تحت تصرف هيئة الكوارث، تشتمل على 334 مدرسة و40 معهداً مهنياً. وأوضحت مصادر الوزارة أنه لم يتم إشغال جميع المراكز حتى الآن، ويجري اعتماد مراكز جديدة عند الحاجة.
وفي سياق متصل، شكلت الوزارة خلية أزمة تعمل بشكل يومي لمتابعة التطورات واتخاذ القرارات اللازمة، حيث أصدرت تعميماً يقدم للمدارس الخاصة والرسمية حرية اختيار التعليم الحضوري أو عن بعد، مع اعتماد ممارسات تعليمية مرنة للاستجابة لظروف التلاميذ.
التعليم الحضوري والافتراضي
استؤنف التعليم في المدارس الواقعة في المناطق الآمنة بعد أيام من بدء النزاع، حيث توافقت هذه المدارس على تقديم خيار التعليم عن بعد للطلاب الذين لا يمكنهم الوصول إلى المدارس. في المقابل، تم تطبيق نظام التعليم عن بعد بشكل حصري في المناطق غير الآمنة.
كما قررت إدارة الجامعة اللبنانية اعتماد التدريس عن بعد في جميع فروعها، مع تأجيل الانتخابات الطلابية التي كانت مقررة في الفترة القريبة.
واقع التعليم ومواقف الأهالي
يختلف موقف الأهالي من الوضع التعليمي الراهن، حيث يعبر بعضهم عن قلقهم من عدم احترام مبدأ المساواة في الوصول للتعليم، خاصة أن العديد من الطلاب يقيمون في مراكز إيواء. بينما يصر الآخرون على تعليم أطفالهم طالما أنهم يعيشون في مناطق تعتبر آمنة.
هذا الانقسام يعكس المشهد السياسي في لبنان، حيث عبرت إحدى الأمهات من منطقة بصاليم عن رفضها للموقف الحالي، معتبرة أن الحملات المسلحة تهدف لتدمير البلاد، وأن التعليم هو السبيل لبناء مستقبل أفضل.
المدارس في حيرة
تتعرض إدارة إحدى المدارس الخاصة الكبرى في بعبدا لضغوطات، حيث فتحت أبوابها ليومين فقط بعدما أُغلِقت لمدة عشرة أيام. وأكدت إحدى المسؤولات أن الوضع الحساس يتطلب اتخاذ قرارات حذرة لحماية الطلاب، في ظل تزايد الضغوط الأمنية.
ووصفت لمى الطويل، رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة، الوضع التعليمي الحالي بأنه “ضبابي”، بينما اعتبرت خطة وزارة التربية لاستكمال العام الدراسي جيدة ومناسبة، مشددة على أهمية تطبيقها بشكل فعّال. وأعربت عن أملها في أن تتعامل الإدارات مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الأهالي.


