الحرب تدمر حياة الأطفال في السودان وتسبب الإعاقات

spot_img

نجت الطفلة زينب مجاهد التي تبلغ من العمر 8 أعوام من موت محقق إثر تعرض منزل أسرتها في مدينة أم درمان لقذيفة، مما أدى إلى فقدانها عينيها اليمنى وإصابتها بحروق شديدة في وجهها وجسدها. وتسبب القصف في وفاة والدها وشقيقتين لها، ليبقى من يهتم بها والدتها فقط.

زينب، التي تتطلع إلى استعادة جمالها السابق، قالت بنبرة حزينة: «أحب أرجع حلوة كما كنت قبل الحرب»، متوجهة بنظراتها إلى والدتها عسى أن تمنحها الأمل لتحقيق تلك الأمنية.

تعتبر زينب واحدة من مئات الأطفال في السودان الذين أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل 2023.

عواقب مأساوية

تروي والدتها، فاطمة، لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «في لحظة واحدة، تغيَّر كل شيء. انهار المنزل فوق رؤوسنا، لكنني وابنتي نجونا، وعلى الرغم من ذلك تعرضنا لإصابات خطيرة لا تزال تؤثر علينا حتى الآن».

تشير فاطمة إلى أن زينب خضعت لعمليتين جراحيتين لتركيب عين صناعية، لكنها تحتاج لجراحة تجميلية إضافية. وأكثر ما يقلقها هو احتمال تأثر طفلتها نفسيًا بسبب ما حدث.

إضافةً إلى ذلك، لم تستطع زينب الالتحاق بالمدرسة هذا العام، حيث تعاني من ضعف كبير في السمع وبعض الشظايا التي ما زالت في قدمها.

إحصائيات مقلقة

ما عانته زينب هو مجرد جزء من مأساة أكبر يعيشها الأطفال في مناطق النزاع، حيث ارتفعت أعداد المعاقين بشكل كبير نتيجة استمرار القتال. وأظهرت التقارير الرسمية أن الحرب قد أدت لتضاعف أعداد المعاقين في السودان، إذ بُترت أطراف الآلاف بسبب القذائف.

كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد حذرت من تأثير النزاع على مستقبل جيل كامل، حيث أشار الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة، عبد القادر عبد الله، إلى أن هناك 875 طفلاً تعرضوا لإصابات أدت لإعاقات جزئية ودائمة، بينهم 200 فقط في العاصمة الخرطوم.

أضاف عبد الله أن الأعداد الحقيقية أكثر بكثير، حيث أن الكثير من الأسر تغادر البلاد للعلاج، مما يصعب تقديم الإحصائيات بشكل دقيق.

الاحتياجات المتزايدة

ساهمت هيئة الأطراف الصناعية ومنظمات متخصصة في تقديم نحو 254 كرسياً متحركاً وأطراف صناعية للأطفال ذوي الإعاقات الناتجة عن الحرب. كما تمكنت الهيئة العام الماضي من توفير نحو 1000 قطعة من الأجهزة للمصابين، منها 600 للأطفال.

المدير العام لوزارة الصحة في الخرطوم، فتح الرحمن محمد، أشار إلى الأعداد الكبيرة من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 18 عامًا الذين أصيبوا بإعاقات نتيجة الحرب.

أحلام مفقودة

من بين هؤلاء، سعد الدين محيي الدين (16 عاماً) الذي أصيب برصاصة طائشة في ظهره الشهر الثاني من الحرب، مما أدى إلى شلل نصفي. ويعاني من قُرح الفراش ونقص في الرعاية الطبية.

والده، وهو عامل يومي، يكافح لتوفير 50 ألف جنيه سوداني أسبوعياً لتمويل علاج ابنه. وعبّر الفتى عن حزنه لعدم قدرته على العودة إلى المدرسة أو اللعب مع أصدقائه بسبب حالته.

بالإضافة إلى ذلك، عبد الرحمن إبراهيم بحر (17 عاماً) فقد ساقه اليمنى بسبب إطلاق نار من عناصر مسلحة، ما أثر بشكل كبير على حياته. حتى الآن، لا تستطيع أسرته توفير 4 ملايين جنيه سوداني لتركيب طرف صناعي له.

زيادة الحاجة للأطراف الصناعية

يشدد المسؤولون على أن الأعداد في تزايد نتيجة الاحتلال المستمر. المدير العام السابق للهيئة العامة للأجهزة التعويضية، جمال حامد، أوضح أن الطلب على الأطراف الصناعية ارتفع بشكل كبير بعد تفاقم حالة الحرب، مع تصنيع نحو 900 طرف شهرياً.

عبد الرحمن عبّر عن حزنه لفقدان أصدقائه بسبب الحرب، وأصبح يتمنى فقط العودة للعب والدراسة كما في السابق.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك