أعلن الجيش السوداني، الجمعة، استعادة السيطرة على القصر الجمهوري في الخرطوم، بعد معارك ضارية مع قوات الدعم السريع، التي كانت قد سيطرت على القصر قبل نحو عامين.
استعادة القصر الجمهوري
ظل القصر الجمهوري، وهو أحد أبرز رموز السيادة السودانية في العاصمة، تحت سيطرة قوات الدعم السريع منذ اندلاع النزاع بين الطرفين في أبريل 2023. ورغم نجاح الجيش في استعادة السيطرة على هذا المعلم الهام، إلا أن المعارك في الخرطوم لا تزال مستمرة.
تسعى القوات الحكومية إلى فرض سيطرتها الكاملة على العاصمة، بالتزامن مع مواجهاتها مع قوات الدعم السريع. ورغم تقدم الجيش في استعادة القصر، إلا أن تحقيق أهدافه الكاملة لا يزال بعيد المنال.
تطورات خطيرة
في دلالة على شدة الصراع، أفاد مصدر عسكري سوداني بمقتل ثلاثة صحافيين محليين جراء هجوم لطائرة مسيّرة، بعد ساعات من إعلان استعادة السيطرة على القصر.
يقع القصر الجمهوري على الضفة الجنوبية للنيل الأزرق، وسط منطقة مكتظة بالمباني الحكومية والمراكز التجارية، والتي تشهد معارك عنيفة منذ أسابيع.
مواقف متعارضة
أفاد مصدر عسكري لم يُذكر اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية بأن ما تبقى من قوات الدعم السريع فرّوا إلى بعض المباني في وسط الخرطوم. وفي المقابل، تُصر قوات الدعم السريع على أن معركة القصر لم تنتهِ بعد، حيث أشارت إلى تنفيذها عمليات ضد الجيش وكبدت الأخير خسائر كبيرة.
في بيان أصدرته، أكدت قوات الدعم السريع أنها نفذت عملية عسكرية ناجحة ضد تجمع داخل القصر، مشيرةً إلى مقتل أكثر من 89 من عناصر الجيش وتدمير عدد من آلياته.
جهود عسكرية مستمرة
تمكن الجيش، في يناير، من فك الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على مقر القيادة العامة في الخرطوم، إلا أن الاشتباكات لا تزال مستمرة مع مقاتلي الدعم المتمركزين في المباني المجاورة.
أعلن الجيش، الجمعة، عن بدء عملية “تطهير” لمنطقة وسط المدينة، وسط توقعات بأنها قد تستغرق ساعات أو أياماً.
التطورات في أم درمان
تتمتع القوات المسلحة السودانية بالسيطرة على مدينة أم درمان الواقعة غربي الخرطوم، كما استعاد الجيش أيضًا السيطرة على الخرطوم بحري شمال العاصمة. ومع ذلك، أدت هجمات قوات الدعم السريع المستمرة إلى سقوط نحو 50 قتيلاً في العاصمة خلال الأسبوع المنصرم، بحسب إحصائيات فرق المتطوعين.
وأشار ضابط سابق في الجيش إلى أن استعادة القصر تعني أن على قوات الدعم السريع في جنوب الخرطوم وأم درمان الانسحاب إذا أرادت الحفاظ على ما تبقى من عناصرها.
خسائر الدعم السريع
وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الدعم السريع قد نشرت القوات النخبة في القصر، وقامت بتخزين الأسلحة والذخائر. وعلق ضابط متقاعد بأن استعادة القصر يمكن أن يفتح الباب لعودة الوزارات، وما لم تنكس قوات الدعم السريع غزوتها، فإن استعادة السيطرة على الخرطوم ستكون متوقفة على القضاء على هذه القوات.
وبحسب الخبير العسكري، فإن خسارة القصر تعد نكسة لقوات الدعم السريع، التي فقدت بعضاً من نخبتها بعدما تكبدت خسائر في المعدات والعدد.
الوضع في المناطق الأخرى
ورغم تقدم الجيش في الخرطوم، لا تزال الحرب في السودان بلا مخرج واضح في ظل تقاسم السيطرة. تحولت الحكومة إلى مدينة بورتسودان، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق واسعة في جنوب السودان وأغلب إقليم دارفور.
تسعى قوات الدعم السريع لتوسيع رقعة سيطرتها في دارفور، حيث تتركز جهودها على السيطرة على الفاشر. ورغم الحصار المفروض على المدينة، تمكنت القوات الحكومية وحلفاؤها من صد الهجمات المتكررة.
الوضع الإنساني
أسفرت الحرب المستمرة في السودان، ثالث أكبر دول أفريقيا، عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا وتهجير أكثر من 12 مليون شخص، مما تسبب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.


