في عام 1953، ألقى الرئيس الأمريكي الراحل دوايت أيزنهاور خطاباً بارزاً في الأمم المتحدة تحت عنوان “الذرّة من أجل السلام”، حيث اقترح التخلي عن الأسلحة النووية وتحويل الطاقة النووية لخدمة البشرية. إلا أن هذه المبادرة لم تُترجم إلى واقع ملموس. وفي عام 1962، شهد العالم أزمة كوبية أدت إلى خطر محتمل على البشرية لأكثر من 13 يوماً.
أزمة كوبا وتأثيرها
غيّرت الأزمة الكوبية مسار السيطرة على الأسلحة النووية، مما استدعى إنشاء إطار للتواصل المستمر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لتفادي الحسابات الخاطئة. وعلى الرغم من تنظيم سباق التسلح النووي، لم يقضِ عليه. أدت الأزمات إلى تأسيس آليات للرقابة والتحقق مثل الخط الساخن، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية عام 1963، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في عام 1968، فضلاً عن معاهدتي سالت وستارت.
تسجل الأزمة الكوبية هشاشة الردع النووي، وأفرزت روابط جديدة بين القوى العظمى لضبط المخاطر الأمنية. وعليه، تندرج الأزمات الحالية مثل تلك مع إيران ضمن هذه السياقات، حيث تسعى القوى الكبرى إلى حماية مصالحها وأمنها القومي.
التجارب النووية الصينية
في عام 2020، اتهمت الولايات المتحدة الصين بإجراء تجربة نووية، رغم أن آخر تجربة لها كانت في عام 1964. تظهر هذه الاتهامات تساؤلات حول الغرض من مراقبتها في الوقت الحالي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية.
تسعى الصين إلى تحديث ترسانتها النووية، مستندة إلى معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية الموقعة في عام 1996. ومع أن الصين والولايات المتحدة قد وقعتا على هذه المعاهدة، إلا أنهما لم تصدقا عليها كما يتطلب القانون الدولي، مما يعني عدم التزامهما الكامل بها.
مستقبل الأسلحة النووية
تعتبر الصين من بين الدول النووية الكبرى، حيث تملك حالياً حوالي 600 رأس نووي. كما تستعد لزيادة هذا العدد بما يصل إلى 1000 رأس بحلول عام 2030. في المقابل، تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النووية، بينما تأتي روسيا في المرتبة الثانية.
تعتمد القدرة النووية الصينية على الإرث الذي بدأه الزعيم ماو تسي تونغ، الذي اعتبر السلاح النووي ضرورياً للأمن القومي. وقد ظهر هذا الفكر في إطار عقيدة نووية تدعو للاعتماد على الردع والدفاع عن النفس.
الأبعاد الجيوسياسية
تسعى الصين تحت قيادة الرئيس شي جين بينغ إلى تعزيز مكانتها العالمية. ومن بين أهدافها استعادة جزيرة تايوان. وتعتبر القوة النووية جزءًا من استراتيجيتها السياسية والعسكرية، خاصة في زمن يتراجع فيه النظام العالمي القديم.
تتمركز المعضلة الأمنية على سعي الدول المجاورة للحصول على أسلحة نووية لتعويض أي نقص في التوازن الاستراتيجي. فهل ستسعى اليابان وكوريا الجنوبية للتسلح النووي بسبب التهديد المتزايد من بكين؟ وفي سياق متصل، يتساءل الخبراء عن قدرة ألمانيا وبولندا على السعي نحو القوة النووية، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية الحالية.
المرحلة الانتقالية للعالم
يعيش العالم حالياً مرحلة انتقالية بين نظام عالمي غير مستقر ونظام مستقبلي لم يتشكل بعد. وفي ظل تراجع الدور الأمريكي كشرطي عالمي، يُظهر السعي نحو الاقتناء النووي كعامل رئيسي للدفاع عن الأمن القومي، إن كان بالنسبة للقوى الإقليمية الكبرى أو الصغيرة.


