spot_img
الخميس 12 فبراير 2026
21.4 C
Cairo

الذكاء الاصطناعي يُشعل التوترات الإثنية في إثيوبيا

spot_img

تشهد إثيوبيا، التي تضم 120 مليون نسمة، تزايدًا في استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل أنصار المجموعات المتنازعة، في سبيل نشر معلومات مضللة تعزز التوترات الإثنية، وفقًا لتقارير الخبراء.

تشعب المجموعات الإثنية

تتسم إثيوبيا بتنوعها العرقي الكبير، ما جعلها ساحة للصراعات السياسية والنزاعات التي تؤثر سلبًا على استقرار البلاد. يمثل هذا التنوع بيئة خصبة لتفشي المعلومات المغلوطة عبر الإنترنت، الذي يقدر عدد مستخدميه في إثيوبيا بنحو 36 مليون مستخدم.

خلال الأشهر الأخيرة، أظهرت خدمة تقصّي الحقائق في “وكالة الصحافة الفرنسية” عدة تسجيلات مفبركة، من بينها خطابات معدّلة لرئيس الوزراء آبي أحمد، التي تضمنت الشائعات حول وفاة أحد قادة المتمردين.

ويشير ووركينيه ديريبسا، أستاذ الصحافة في جامعة جيما، إلى أن ضعف الإلمام بوسائل الإعلام يؤدي إلى تفاقم النزاعات القائمة وظهور مشكلات اجتماعية جديدة، مما يزيد من حدة الأزمات السياسية.

تزايد التوترات

على الرغم من انتهاء الحرب في تيغراي عام 2022، لا تزال النزاعات مشتعلة في مناطق مثل أمهرا وأوروميا، حيث تواجه القوات المسلحة جماعات متمردة. ووجدت تحقيقات “وكالة الصحافة الفرنسية” أن الأطراف المتصارعة تستغل المعلومات المغلوطة لزيادة التوترات وتشويه سمعة الخصوم.

كان فيما مضى يتم تعديل النصوص والصور، لكن أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة حاليًا تسهل التلاعب بالتسجيلات الصوتية والفيديو. فعلى سبيل المثال، تم التلاعب بفيديو لآبي أحمد عام 2020 يرتبط بمقتل المغني الشهير هاشالو هونديسا.

وفي يوليو 2024، نشر مؤيدو الحكومة فيديو مرفقًا بصوت مُنتج عبر الذكاء الاصطناعي، زعم أن منظمة “هيومن رايتس ووتش” تطلب من المجتمع الدولي إدراج “جيش تحرير أورومو” في قائمة الجماعات الإرهابية، وهو ما لم تفعله المنظمة.

استغلال التضليل الإعلامي

وأوضح تيرييه سكييردال، الأستاذ النرويجي المحاضر في الصحافة، أن المعلومات تُغيّر وتُستخدم بشكل متعمد للتلاعب بالجمهور من خلال استبدال الكلمات في الخطابات أو اقتطاع الفيديوهات من سياقها، مما يسهل ذلك عملية السيطرة على المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي.

تفاقم هذه المشكلة بسبب ضعف مستوى القراءة والكتابة، كما كشف تقرير صدر في 2024 عن صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية، مما يزيد من تداعيات المعلومات المغلوطة في الساحة الإثيوبية.

وأكد الناشط بيفيكادو هايلو أن الانقسام السياسي الحاد يسهل استغلال التضليل الإعلامي، مما يعزز من استجابة الأطراف المتنازعة وفقًا لمصالحهم الشخصية.

دور تقصّي الحقائق

ندد هايلو بقلة انخراط وسائل الإعلام، سواء كانت مستقلة أو رسمية، في الجهود المبذولة لمواجهة هذه الظاهرة. وتم التأكيد على أهمية تحسين المعرفة بمبادئ عمل وسائل الإعلام من أجل مواجهة الانتشار الواسع للمحتويات العنيفة أو المغلوطة.

وفي هذا الصدد، توفر “وكالة الصحافة الفرنسية” خدمة تقصّي الحقائق في 26 لغة، بالتعاون مع “فيسبوك”، مما يسهم في تعزيز الوعي الإعلامي في المجتمعات المحلية. ومع ذلك، أثار القرار الأخير لمجموعة “ميتا” بإنهاء برنامج تقصّي الحقائق في الولايات المتحدة مخاوف من احتمال تأثيره على العمليات العالمية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك