spot_img
الإثنين 5 يناير 2026
11.4 C
Cairo

التجار في أم درمان يستعيدون نشاطهم رغم الدمار

spot_img

تسعى مجتمع تجار سوق أم درمان، الواقع غرب العاصمة السودانية الخرطوم، إلى إعادة بناء نشاطهم التجاري بعد فترة من الآلام جراء النزاع المسلح. على الرغم من الظروف الصعبة، يتمسك التجار بالأمل في مستقبل أفضل، متحدين صعوبات الطريق الطويل نحو التعافي الاقتصادي الذي يتطلب عزيمة وصبرًا لا ينضب.

دمار السوق تاريخيًا

مع اندلاع الصراع في السودان في منتصف أبريل 2023، تعرض سوق أم درمان لقصف عشوائي، ما أدى إلى تدمير وسائل العيش لمئات العائلات. ورغم الهدوء الحالي، فإن المشهد يشهد آثار دمار شامل أثرت على البنية التحتية، بالإضافة إلى توقف العديد من المصانع وقطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات.

على الرغم من نهاية المواجهات العسكرية، لا تزال تداعياتها تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين. يعمل التجار وعمال اليومية جاهدين على إعادة الحياة إلى السوق بما يذكر بقصص الأمل حول قدرة الحياة على الظهور من تحت الرماد.

يعود تاريخ سوق أم درمان إلى حوالي 200 عام، ويعتبر رمزًا للعاصمة القومية للسودان حيث تعايشت فيه ثقافات وأديان متعددة. من المحلات الهندية والأقباط المتخصصة في المنسوجات إلى المتاجر اليمنية المعروفة، كان السوق يمثل تنوع المجتمع السوداني.

التحديات اليومية

في شارع المكتبات، تظل آثار الحريق حاضرة. يواصل التاجر محمد صلاح، البالغ من العمر ثلاثين عامًا، نشاطه في متجره. يقول محمد: “خلال الحرب، خسرنا الكثير من البضائع، لكنني أعود الآن وأواجه تحدي إعادة الإحياء التجاري”. ويرى أن هناك تحسنًا ملحوظًا رغم الخسائر الكبيرة.

أما أنور البشير، البالغ من العمر 54 عامًا، فقد قرر العودة رغم معاناته من النهب زمن الحرب. يشير إلى أن “الحياة قبل الحرب لا تقارن بما بعده، فقد فقدت أكثر من عشرين عامًا من العمل التجاري”، ويؤكد أن العودة تحتاج إلى جهود كبيرة.

استعادة النشاط

في الوقت الذي يحاول فيه حمزة علي، تاجر الأواني، استعادة نشاطه، يعبر عن شعوره بالقلق من الآثار النفسية التي تركتها الحرب. يقول: “عدنا إلى السوق، لكننا لا زلنا نتعامل مع مشاعر الخوف وفقدان الأمل”. ويطالب بضرورة عودة جميع التجار لتحفيز النشاط التجاري في المنطقة.

تتحدث الشهادات عن معاناة التجار. يقول محمد أحمد عباس أبو مرين عن وضع السوق: “الكثير من المحلات تعرضت للسرقة، والخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه لا تزال مفقودة”. ومع ذلك، يشير إلى تحسن الوضع الأمني.

خسائر اقتصادية كبيرة

صاحب محل المجوهرات محمد حسين يصف الأيام الأولى للحرب بأنها الأشد قسوة بعد أن شهد تدمير محلاته. ويقول: “رجعت إلى فتح المحل قبل خمسة أشهر، والسوق تشهد حركة، لكننا نواجه نقصًا في الموارد الأساسية”.

تقدر الغرفة التجارية حجم خسائر سوق أم درمان بأكثر من 100 مليار دولار، حيث ذكر عضو الغرفة الفاضل عثمان أن نحو 90% من التجار قد عادوا لتأهيل محلاتهم، مع وجود تعزيزات أمنية لضمان سلامتهم.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك