البنتاغون يمنح معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عقدًا استثنائيًا بـ25 مليار دولار
منح البنتاغون عقدًا عملاقًا بقيمة 25 مليار دولار لـ”معمل لينكولن” التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، في صفقة تُعدّ الأكبر من نوعها لدعم الابتكارات التكنولوجية العسكرية الأمريكية. الاتفاقية -المُدارة من قِبل مركز إدارة دورة حياة القوات الجوية في قاعدة هانسكوم- تهدف إلى تطوير أنظمة متقدمة لتعزيز الأمن القومي بحلول عام 2030.
تفاصيل العقد الاستراتيجي
يشمل العقد الممتد حتى مارس 2030 أعمال بحث وتطوير ونماذج أولية سريعة لتقنيات متطورة، مع تخصيص 400 ألف دولار كتمويل مبدئي. تُتيح الصفقة المرنة للبنتاغون زيادة التمويل تدريجيًا حتى السقف المعلن، بناءً على الاحتياجات الأمنية المتغيرة.
تتركز الأعمال الرئيسية في مدينة ليكسينغتون بولاية ماساتشوستس، حيث يمتلك معمل لينكولن سجلًا حافلاً بتحويل الأفكار المعقدة إلى أنظمة عملية، مثل تطويره لنظام “جيوديس” لمراقبة الفضاء عام 1980.
نظام مراقبة الفضاء التاريخي
يُعد نظام GEODSS أحد أبرز إنجازات المختبر، حيث يرصد الأجسام الفضائية عبر تلسكوبات متطورة في هاواي ومواقع أخرى. يُمكن للنظام رصد أجسام بحجم كرة السلة من مسافة 30 ألف كيلومتر، لكنه يحتاج لتحديثات لمواكبة التهديدات الناشئة مثل الصواريخ فائقة السرعة.
تشير التسريبات إلى أن العقد الجديد قد يُوجه نحو تطوير أجهزة استشعار كمومية أو أنظمة ذكاء اصطناعي لتتبع الصواريخ الهيبرسونيك، خاصة بعد نجاح الصين في اختبار صاروخ “قناع مداري” عام 2021 الذي فاجأ المُخططين العسكريين الأمريكيين.
تعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي
يستند العقد إلى خبرة المعمل في تطوير أنظمة مثل رادار AN/TPY-2 المستخدم في منظومة THAAD الدفاعية، والذي يرصد التهديدات على بعد 2900 كم. مع تزايد انتشار الأسلحة المناورة مثل منظومة “أفانجارد” الروسية (سرعة تفوق ماخ 20)، يصبح تحديث هذه التقنيات ضرورة استراتيجية.
تُظهر الوثائق أن 9 مليارات دولار من إجمالي قيمة العقد قد خُصصت بالفعل لمشاريع سرية، بينما يُتيح هيكل العقد المرن إضافة مشاريع جديدة دون إجراءات بيروقراطية مُعقدة.
تعاونات عسكرية-صناعية
يتضمن المشروع شبكة من التحالفات مع شركات مثل “رايثيون” و”نورثروب غرومان”، ومنظات ناشئة مثل “أندوريل إنداستريز” المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. تُشكل هذه الشراكات نموذجًا لدمج الابتكار الحكومي مع القطاع الخاص في سباق التسلح التكنولوجي.
على الصعيد الجيوسياسي، يأتي العقل في توقيت حرج مع تصاعد التوترات في المحيطين الهندي والهادئ، وتوسع الصين لقدراتها البحرية، مما يدفع البنتاغون لتعزيز التعاون مع حلفاء مثل اليابان والهند عبر تحالف “الكواد”.
استثمار في الغموض الاستراتيجي
يحتفظ العقد بطبقة من الغموض حول تفاصيل المشاريع المُزمع تنفيذها، في إشارة إلى احتمالية تمويل تقنيات ثورية مثل أنظمة الليزع المضادة للأقمار الصناعية أو محاكاة الحروب بواسطة الذكاء الاصطناعي. يُذكر أن المعمل ساهم سابقًا في تطوير تقنيات سرية مثل أنظمة التخفي للطائرات.
يرى محللون أن هذه الصفقة تعكس تحولًا جوهريًا في استراتيجية البنتاغون، التي أصبحت تعوّل على المختبرات العلمية كأحد أعمدة الأمن القومي، في موازاة تقليص الاعتماد على الشراكات التكنولوجية الدولية.