دخلت السفينة USX-1 Defiant، والتي تُعتبر أول سفينة ذاتية القيادة بالكامل من وكالة مشروعات الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، مرحلة الاختبار. تمثل هذه الخطوة “إنجازاً مهماً” لبرنامج No Manning Required Ship، الذي يسعى إلى تطوير سفن غير مأهولة تماما.
اكتمل بناء السفينة التي يبلغ طولها 180 قدماً ووزنها 240 طناً مترياً الشهر الماضي. وقد صُممت لتعمل بشكل مستقل لفترات طويلة دون تدخل بشري، وفقاً لموقع Army Recognition.
إعادة تصميم العمليات البحرية
يعكس تطوير هذه السفينة جهوداً لإعادة التفكير في الهندسة المعمارية البحرية التقليدية من خلال إلغاء الحاجة لأماكن إقامة الطاقم، مما قد يؤثر على العمليات البحرية المستقبلية.
تم بناء USX-1 Defiant بواسطة شركة Serco في حوض بناء السفن في واشنطن. التصميم الفريد للسفينة يجعلها تفتقر إلى الأرصفة أو المطابخ أو معدات البقاء على قيد الحياة، مما يوفر مساحة كبيرة للحمولات ويقلل من تكاليف البناء والتشغيل.
يركز التصميم على تحسين الكفاءة الهيدروديناميكية والتخفي التشغيلي، الأمر الذي يوفر مرونةً في مواجهة الظروف البيئية والتهديدات المعادية.
برنامج NOMARS وتطوير Defiant
بدأ برنامج NOMARS عام 2020، مستهدفًا تطوير سفينة سطحية متوسطة الحجم بدون طيار بمعدل موثوقية 90% على مدى فترة نشر مدتها عام واحد. ومن المقرر أن تبدأ السفينة Defiant تقييمات رصيف الميناء في ربيع 2025، قبل إجراء عرض بحري يستمر لعدة أشهر.
تركز هذه التجارب على اختبار قدرة السفينة على التحمل واستقلاليتها الملاحية، بما في ذلك القدرة على التزود بالوقود في البحر، وهو ما يُعتبر عاملاً حيوياً للمهمات طويلة الأمد.
في سبتمبر الماضي، أظهر اختبار شمل السفن بدون طيار Mariner وRanger قدرة Serco على التزود بالوقود بشكل مستقل، مما يبرز ميزة أساسية للعمليات الممتدة في بيئات متنازع عليها.
استراتيجيات لتعزيز القدرة العسكرية
حازت شركة Serco على عقد NOMARS عام 2022، متفوقةً على شركة Leidos Gibbs & Cox كمكون من جهود وزارة الدفاع الأمريكية لتوسيع قدرات البحرية غير المأهولة.
يزداد الاهتمام بهذه المنصات، خصوصاً في منطقة المحيط الهادئ، حيث تدرس البحرية الأمريكية إمكانية نشرها في سيناريوهات النزاع المحتملة. خطة “Hellscape” الاستراتيجية، وفق الأدميرال صمويل بابارو، تتضمن استخدام أسراب من السفن غير المأهولة لتعطيل العمليات العسكرية، وبخاصة في مضيق تايوان.
من الناحية التكنولوجية، تم تصميم Defiant لدعم حمولات معيارية تشمل أنظمة أسلحة محتملة، رغم عدم نشر صور للسفينة بدون تغطية. تُظهر النماذج المفاهيمية إمكانية تجهيزها بمنصة إطلاق قابلة للتكيف من إنتاج شركة BAE، مما يعزز مرونتها التشغيلية.
تحقيق الكفاءة والسلامة
تسعى Defiant أيضًا للتغلب على التحديات المرتبطة بتكاليف الأنظمة المستقلة، التي عادة ما تكون باهظة الثمن مثل نظيراتها المأهولة. يسعى برنامج NOMARS لمعالجة المشكلة من خلال تطوير سفن ليست فعالة من حيث التكلفة فقط، بل مستقلة أيضًا.
وفي حديثه حول الموضوع، أشار ريان ماتا، كبير مهندسي البحرية في شركة Serco، إلى أن السفينة Defiant مصممة لتقليل تكاليف المهمة مع زيادة سعة الحمولة، مما يجعلها خياراً أفضل مقارنة بالمنصات المأهولة التقليدية.
نظراً لغياب الطاقم، يشكل ذلك اعتبارات جديدة تتعلق بالسلامة، مثل إمكانية تجهيز السفينة بنظام إخماد حرائق تلقائي، وهي تقنية فعالة للمنصات غير المأهولة. يتماشى هذا مع هدف برنامج NOMARS الهادف إلى إعادة تعريف الهندسة البحرية عبر حلول محسّنة للعمليات المستقلة.
مع دخول السفينة Defiant حيز التنفيذ، تدخل وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة وشركة Serco مرحلة حاسمة في برنامج NOMARS. الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لاختبار صحة المفهوم وفاعليته التشغيلية.
إذا أثبتت هذه التجارب نجاحها، فقد تكون بداية لفئة جديدة من السفن غير المأهولة، ذات تكاليف معقولة وقادرة على تنفيذ عمليات مستدامة، ما قد يعيد تشكيل الاستراتيجية البحرية الأمريكية لمواجهة التحديات المستقبلية.